بعد ايام على تكليفه، تستمر اتصالات ومشاورات الرئيس المكلف مصطفى اديب على قدم وساق مع مختلف القوى السياسية المؤثرة والتي تعتبر «دينمو» التكليف والتأليف.

وامس بدأت لقاءات لأديب بممثلي الكتل الكبرى وخصوصاً «التيار الوطني الحر» و«حركة أمل» و«حزب الله» و«تيار المستقبل» لمناقشة إطار الحكومة، لجهة توازنات الحقائب بالتوازي مع جسّ نبض القوى حول حجم الحكومة، ليتبلور لديه تصور واضح ومكتمل نهاية الأسبوع فيخصص الأسبوع المقبل للتسميات وإسقاط الأسماء على الحقائب، وفق ما تؤكد اوساط واسعة الاطلاع في تحالف 8 آذار ومتابعة عن كثب للمداولات الحكومية لـ «الديار».

وتقول الاوساط إن الحكومة يفترض أن تبصر النور نهاية الأسبوع المقبل إذا سار كل شيء كما يجب، وإن التفاؤل بتحرك الرئيس المكلف على خط اعتبار سرعة ولادة الحكومة بمواصفات شخصية عالية لمؤهلات الوزراء كعنصر لنجاح الرئيس وحكومته بدلاً من خوض المعارك الجانبية العقيمة، يجعل هذا التوقع واقعياً.

وعن تفاصيل النقاشات الجارية، تكشف الاوساط ان لا خلاصات نهائية وواضحة بعد في ملف الحكومة باستثناء تثبيت انها ستكون حكومة اختصاصيين بـ «نكهة سياسية»، او ممن لهم تجربة او خلفية سياسية وليس بالضرورة ان تكون حزبية او ينتمون بشكل واضح الى احزاب حالية في السلطة او المعارضة.

ويصر فريق الاكثرية النيابية و«حزب الله» على ان يكون للوزراء المطروحين للتوزير خلفية سياسية وليست تكنوقراط او مستقلين. وذلك بعد فشل هذه «القماشة» في التحديات التي وضعت امام حكومة الرئيس حسان دياب المستقيلة، حيث اتضح ان غالبية الوزراء الذين قيل انهم مثلوا الاحزاب والكتل الكبرى لم يثبتوا على تأكيدهم بعدم الاستقالة للقوى التي سمتهم.

وتشير الاوساط الى ان النقاش يتمحور في النقطة الثانية وهي الاهم حالياً وهي حسم عدد وزراء الحكومة مع ترجيح اعتماد خيار الـ24 وزيراً ولكل وزير حقيبة فقط والغاء وزارات الدولة على غرار حكومة دياب المستقيلة.

وتنفي الاوساط ما يتردد عن الحديث عن مداورة في الوزارات السيادية او حتى الحديث عن تثبيتها اي ان تبقى الخارجية مع الموارنة والمالية مع الشيعة والداخلية مع السنة والدفاع مع الارثوذوكس فهذا الامر لم يناقش ولم يطرح في المداولات وفق الاوساط.

وانما جرى الحديث فيه من قبل النائب جبران باسيل بعد انتهاء المشاورات مع الرئيس المكلف عندما طالب بالمداورة  ورد النائب ايوب حميد عليه لاحقاً عبر القول ان الميثاقية هامة في الوزارات السيادية  والمقصود الحفاظ على التوقيع الثالث في البلد وان يبقى في يد الطائفة الشيعية.

وتقول الاوساط ان كل القوى التي شاركت في الاستشارات النيابية ستشارك مبدئياً في الحكومة باستثناء «القوات». اما القول ان الرئيس سعد الحريري وفق ما نقل عنه خلال اجتماع قصر الصنوبر انه لن يشارك فليس دقيقاً ولم يبلغه الحريري الى الرئيس المكلف. بينما لم يبلغ النائب السابق وليد جنبلاط لأديب انه لن يشارك رسمياً ايضاً.

وتتوقع الاوساط ان يشهد الاربعاء المقبل على اقصى تقدير اول مسودة لتشكيلة رسمية قد يصار الى اعتمادها بعد التوافق حولها، مع تأكيد ان القوى الفاعلة في الاكثرية النيابية ولا سيما «حزب الله» ستسمي ممثليها.

في المقابل تشير الاوساط ان المطالبات التي بدأت ترتفع في بعض الصالونات السياسية والحزبية بتمثيل الاقليات بمعقدين لم ترق الى اكثر من فكرة طرحت للتداول لكنها سحبت فوراً بعد تأكيد اكثر من جهة سياسية ان لا عودة مطلقاً لتجربة الحكومات الفضفاضة وان فكرة الـ32 وزيراً طرحت خلال تشكيل الرئيس سعد الحريري لحكومة الوحدة الوطنية التي استقالت في 29 تشرين الاول الماضي ولكن الفكرة سحبت ايضاً من التداول بعد تعثر البحث فيها.