4 آب 2020 تاريخ لن ينتسى من ذاكرة اللبنانيين وحتى للاجيال المقبلة وسيظل من يخبر عن هذه الجريمة الوحشية التي حصلت بحق بيروت وبحق اللبنانيين  وبحق الانسانية.

بدأت هذه الجريمة بوصول باخرة روزوس الى مرفأ بيروت  في 16 تشرين الثاني 2013 بعد ان انطلقت من جورجيا الى تركيا حيث بدلت طاقمها وادعت ان وجهتها نحو دولة الموزمبيق ولكن المعلومات اظهرت ان هذه السفينة كانت وجهتها الاخيرة لبنان لا بل خطط لسفينة روزوس ان يكون مرفأ بيروت  وجهتها النهائية استنادا على عدة دلائل وحقائق سنذكرها في المقال.

اولا, لو كانت وجهة سفينة روزوس  دولة الموزمبيق كان عليها ان تسلك طريقاً اخر وهي طرق خلف قبرص حيث هناك عدة مرافئ يمكن ان ترسو فيها وعلى هذا الاساس القول ان موزمبيق كانت وجهة السفينة هي كذبة لا يختلف عليها اثنان. ثانيا، لا تملك هذه السفينة تأميناً وذلك  لا يسمح لها بالمرور عبر قناة السويس اضافة الى  ذلك السفينة قديمة ومتهالكة وغير صالحة للملاحة وبالتالي لا تمتلك ولا تستطيع الحصول على تأمين. اما الدليل الابرز والاهم هو ان السفينة كانت حمولتها زائدة أكثر من طاقتها الاستيعابية حيث  قدرة الباخرة هي 1900 طن بينما هي كانت تحمل 2750 طناً خلافا لما قيل ان السفينة رست في مرفأ بيروت من اجل شحن معدات اضافية وتحديدا خمسة مستوعبات وثماني آليات.

هذه الحقائق التي ذكرناها تقطع الشك باليقين ان سفينة روزوس كانت وجهتها  الاخيرة لبنان وليس اي بلد اخر.

بدأت القصة في 16 تشرين الثاني 2013 حيث تقدم وكيل الباخرة بطلب علم وخبر مع نسخة مانيفست بوصول الباخرة الى بيروت بتاريخ 20 تشرين الثاني 2013 الى بيروت مصرّحا بان نيترات الامونيوم برسم الترانزيت ويتضمن شحن خمس حاويات وثماني شاحنات. وأنذاك كان وزير الاشغال والنقل هو غازي العريضي. لاحقا، في 19 كانون الاول 2013 وبموجب قرار من دائرة التنفيذ ببيروت تم الحجز الاحتياطي على الباخرة بحجة تسديد دين بقيمة 50 الف دولار.

انما حجز باخرة روزوس بمعزل عن الاسباب التي دفعت دائرة التنفيذ ببيروت الى اتخاذ هذا القرار كان يجب ان يترافق مع تطبيق المادة 17 من نظام المرافئ والموانئ اللبنانية التي تنص : «على  كل سفينة تحمل مواد خطرة (محروقات سائلة ومتفجرات الخ...) ان ترفع عند اقترابها من المرفأ وطيلة مدة رسوها علما احمر مرفوعا على ساريتها الامامية في النهار اما في الليل، فتضع ضوءاً احمر منظوراً على دائرة الافق».

وباخرة روزوس صرحت انها تحمل نيترات الامونيوم ولكن لم تلتزم بالقانون اللبناني ولم يطالب اي من المسؤولين في المرفأ من سفينة روزوس التقيد بالمادة 17-الاشارات الدالة على المواد الخطرة من نظام المرافئ والموانئ اللبنانية الصادر في 1966/1/26. للاسف لم يتعامل القيمون على المرفأ في بيروت بجدية مع سفينة تحمل مواد متفجرة.

وبعد بضعة اشهر، بتاريخ 27 حزيران 2014 اصدر قاضي الامور المستعجلة في بيروت  قرارا بالترخيص بتعويم الباخرة ونقل المواد الى مكان مناسب لتخزينها. واتى هذا القرار بناء على طلب وزارة الاشغال العامة والنقل الذي كان غازي زعيتر وزير الاشغال انذاك  من خلال المديرية العامة للنقل البري والبحري عبر المدير العام عبد الحفيظ القيسي.

في تلك الاثناء، لم يبرز اي سبب تقني او قانوني يبرر دخول الباخرة الا انه بين ليلة وضحاها اتى من يعطيها غطاء قانونيا لدخولها وتفريغ المواد التي تحملها باخرة روزوس. وهنا تكشف المصادر ان القيسي طلب من قاضي الامور المستعجلة تعويمها  بحجة أنها تغرق بينما هي لم تغرق إلا في العام 2018 وحتى هناك شكوك حول هذا الموضوع إذ إن البعض يقول إنها لم تغرق بتاتاً.

وتقول المصادر  أن طلب التعويم يأتي في حالتين وهما اما الغرق او عرقلة الملاحة البحرية والسببان غير متوافرين. ذلك ان السفينة كانت راسية في الرصيف رقم 11 وهي لا غارقة ولا تعرقل الملاحة. وكشفت هذه المصادر انه ليس من صلاحيات قاضي الامور المستعجلة اتخاذ هكذا قرار بل من صلاحيات رئيس محكمة البداية. وتصديقا على ما ذكرناه، وفقا للمادة 13 من قرار المفوض السامي رقم 166 تاريخ 1941/7/3 بشأن الكوارث البحرية، اذا توافرت الحالتين اي الغرق او عرقلة الملاحة البحرية، يحق لرئيس محكمة البداية بموجب قرار من قاضي الامور المستعجلة ان يرخص لمستشار الشؤون البحرية في ان يقوم مقام صاحب السفينة ويجري اعمال التعويم او الهدم على نفقة ومسؤولية صاحب السفينة. اذاً حصلت هنا في هذا المجال مخالفة قانونية عبر تهميش دور رئيس محكمة البداية وقيام قاضي الامور المستعجلة بالسماح لنفسه باستخدام صلاحيات لا يملكها ولم يعطيها اياه القانون. وايضا، اذا كان قرار تعويم باخرة روزوس اتخذ لماذا لم تنجز الامور وفقا لما نص عليه قرار المفوض السامي رقم 166؟ ولكن تم مقاربة باخرة روزوس بطريقة عشوائية وفوضوية وربما عن سابق تصور وتصميم.

وعليه، تم حجز السفينة بناءً على قرار من دائرة تنفيذ بيروت، بعد  طلب المدير العام لوزارة النقل والأشغال العامة عبد الحفيظ القيسي حجزها علما ان القيسي تلقى رسالة من المحامي جان بارودي يعلمه بخطورة مواد نيترات الامونيوم الموجودة على متن السفينة المحجوزة. ويشار الى انه بعد حصول الانفجار في 4 آب 2020 تم التحقيق مع المدير العام  لوزارة النقل والاشغال العامة عبد الحفيظ القيسي انما لم يصدر قرار بتوقيفه.

وباختصار، كل الدلائل تظهر ان باخرة روزوس اتت لتدخل مرفأ بيروت ولتدخل معها نيترات الامونيوم.

(يتبع)