قد لا تكون مهمة رئيس الحكومة المكلف مصطفى أديب سهلة في إنجاز التشكيلة الحكومية، ولكن بكل تأكيد لن تكون الحكومة المقبلة، من حيث الشكل أقله، مشابهة للحكومات السابقة. تكاد تكون المرة الأولى التي يستمع فيها الرئيس المكلف للجميع، ويتجه لوضع التشكيلة التي تناسبه والتي تحقق اهدافه التي رسمها، وهي عبارة عن صناعة فارق في الحياة الحكومية اللبنانية.

استمع اديب للكتل والرؤساء والأحزاب، والأطراف الخارجية الفاعلة التي تدعمه، وتحديدا فرنسا، واتجه لدراسة خيارات التوزير ضمن ثوابت وضعها لنفسه، تقول مصادر سياسية مطّلعة، هي «كفاءة الأسماء المختارة»، «أن تكون الوجوه الوزارية مقبولة من الشارع»، أن لا تكون وجوها «مستفزة»، وأن لا تكون من ضمن النادي النيابي.

يشترط رئيس الحكومة المكلف أن يسير العمل وفق البرنامج الآتي : الإتفاق على المبادىء العامة التي تحكم الحكومة وعدد الوزراء، وهنا تم الإتفاق على الشق الأول بينما لا يزال الثاني خاضعا للبحث، ولكنه لن يزيد عن 20، لأن زيادة عدد أعضاء الحكومة سيفتح الشهية على التحاصص، ثانيا سيتم الإتفاق على التوزيع الطائفي للحقائب، وثالثا تأتي التسميات، حيث سيتم تقديم الحقيبة مع الإسم، ولن يُصار كما جرت العادة توزيع الحقائب ومن بعدها تركيب الاسماء عليها.

وفي هذا السياق تؤكد المصادر أن العمل أصبح في ثانيا وثالثا، مع الإشارة الى أن هذه المرة، ستحظى الأسماء المقترحة برضى الاحزاب، لا العكس، أي ان تحظى الأسماء المقترحة برضى رئيس الحكومة المكلف.

ضمن هذه الثوابت يعمل رئيس الحكومة المكلّف، وهو بحسب المصادر لن يقبل بفرض أسماء عليه تخرج عن هذه الثوابت، كاشفة أنه يفضّل الإعتذار عن التشكيل، بحال اصرّ البعض على فرض اسماء لا يريدها، ولا تلبي طموحه داخل الحكومة.

تشير المصادر السياسية الى أن الرئيس المكلف لا يتمسك بمنصب رئاسة الحكومة، وهو اكد امام من يعنيهم الامر، أنه لن يكون إسما للحرق وإضاعة الوقت، وهو لم يكن ليقبل بالتسمية لولا أنه حاز على دعم سنّي كامل، ودعم دولي أيضا، وهما شرطان أساسيان لنجاح أي حكومة، مشيرة الى أن الجانب الفرنسي لا يزال على موقفه الداعي لتشكيل حكومة خلال أسبوعين، وهو لا يمزح بهذا الشأن، مما انهى هامش المناورة لدى الأطراف اللبنانية.

وتضيف المصادر : «الفرنسي لا يزال مركزا على وزارات، المالية والاتصالات والطاقة، ويبذل جهدا ليسجل الإنجاز، بأن تًشكّل الحكومة ضمن الوقت المحدد، وتكون مهمتها حصرا : كسب ثقة المجتمع الدولي، التعاون مع المجلس النيابي لإقرار الاصلاحات، وضع قانون انتخابي جديد يفرض تمثيل الأشخاص الجدد من خارج الأطر الحزبية».

اما فيما يتعلق بالأسماء، فتكشف المصادر أن النقاش لم يصل الى الأسماء بعد، رغم أنه يُرمى أسماء كثيرة في الإعلام، ولكن الجو العام بما يتعلق بالأسماء هو انها ستكون اسماء اختصاصيين مع تجربة إدارية عامة من لبنان ومن خارج لبنان، مشددة على أن حزب الله لم يحسم خياره بعد بشأن المشاركة أو عدمها ولكنه أبلغ المعنيين انه يريد ضمانة داخل مجلس الوزراء بالمواضيع الاستراتيجية، كاشفة أن توجه الحزب هو لعدم المشاركة بحال حصل على الضمانات التي يريدها