الى كل الذين ينتقدون «الوصاية الفرنسية». لو أن الشيطان كان وصياً على لبنان خلال العقود الثلاثة المنصرمة، هل كان فعل ما فعله أولياء أمرنا بنا ؟

أثناء انعقاد مؤتمر «سيدر» في باريس (نيسان 2018)، دعا المسؤولون الفرنسيون الفريق اللبناني الى اعلان حالة طوارئ مالية واقتصادية. بالدرجة الأولى حالة طوارئ أخلاقية، لأن الفساد يستشري على نحو أخطبوطي. وفي غضون ثلاث سنوات قد يزول لبنان واللبنانيين.

الفريق اللبناني عاد من باريس بالكثير من التعليقات الساخرة. «هؤلاء الفرنسيون لايعلمون شيئاً عن عبقرية اللبنانيين (عبقرية الفساد)، كما لا يعلمون أن لبنان وديعة الهية، وتبقى ما بقي الله».

لا خطوة واحدة للحد (فقط للحد) من الفساد. الفرنسيون أبدوا ذهولهم حيال السياسات اللولبية لمعالجة هذه الجائحة. هذا لا يمكن أن يحدث حتى في الأدغال. قالوا لو كانت هناك جدية في التصدي للمشكلة لما تمكن الدين العام، كحيوان خرافي، من ابتلاع الدولة اللبنانية.

كان واضحاً ألاّ أحد يريد أن يقفل مغارة علي بابا. كما تعلمون، هذه المغارة لم تكن مزودة بالكهرباء. كان علي بابا وفريق عمله يستعملون الفوانيس. عندنا يسطون على المال العام تحت الثريات.

كل هذا وقتلة الجمهورية لم يتزحزحوا قيد أنملة عن مواقعهم. مهاتير محمد قال «كنت أخجل من كأس الماء التي توضع أمامي لأنها من المال العام». الذين شربوا دمنا بكؤوس الكريستال أعدوا العدة لابتلاع أبار النفط والغاز دون أن يرف لهم جفن.

ليس هناك من وصي علينا سوى أميركا. ديفيد شينكر، بكل مواصفات الغراب، ونعيق الغراب، يتصرف عندنا كما لو أنه السلطان يأمر جواريه بخلع ملابسهن. والد هذا الرجل كان من المعجبين بأفكار الحاخام مئير كاهانا، زعيم حركة «كاخ»، والذي كان يرى في العرب، كل العرب، الذباب الذي على المائدة !

شينكر أخذ على «حزب الله» تدخله في بلدان عربية. حين كان مقاتلو الحزب يواجهون «داعش» في سوريا، كانت طائرات الأباتشي الأميركية تحمي قوافل التنظيم الهمجي، كما تحمي صهاريج النفط والغاز، في طريقها الى تركيا.

لا أحد سأل مساعد وزير الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى لماذا أنتم في كل مكان ؟ لو سألتم مايك بنس لردد ما قاله أبراهام لنكولن «الله صنع أميركا في ذلك الوقت المتأخر لتكون البديل عن الأنبياء الذين غالباً ما فشلوا في مهمتهم. اذ تختزل أميركا كل البشرية، هي المولجة بالدفاع عن كل البشرية» !!

هكذا، من أميركا الوسطى الى الشرق الأوسط، متى لم تكن الولايات المتحدة تختار حتى الملابس الداخلية لذلك النوع من حكام العصر الحجري ؟

الآن، نجم الساحة مصطفى أديب، وان بالقليل القليل من البريق. نقول له انتبه أن تحترق مثلما احترق حسان دياب الذي ارتضى تشكيل حكومة على شاكلة البطة العرجاء. وزراء، الكثيرون منهم بثياب القهرمانات.

اعلم أن هناك بين رؤساء الكتل من بدأ يساوم على ثمن الحقيبة. ادفع تصبح صاحب المعالي. قد نجد رجل الأفيون وزيراً للثقافة، ورجل البطيخ وزيراً للاقتصاد.

ما يحكى وراء الضوء يشي بأن البازار قائم على قدم وساق. الحرملك في بيت الوسط يفاخرون بأن سعد الحريري الذي اختار مصطفى أديب (والحقيقة أن الذي اختاره رئيس جهاز الاستخبارات الخارجية الفرنسية برنار ايميه) يمسك رئيس الحكومة المكلف بكتفيه.

حتماً كلكم على بيّنة من عبقرية الشيخ سعد في اجتراح المعجزات لادارة الدولة. هكذا الصفقات، وهكذا التسويات، القاتلة. ما يتردد أن أديب لن يأتي، كوزراء، باصحاب الوجوه الملطخة. ماذا أن يؤتى باصحاب الأقنعة الملطخة ؟

الفرنسيون يرفضون منطق البازار. يستطيعون أن يفعلوا الكثير للحيلولة دون ذلك. هذا لا يمنعهم من التعاطي ببعض البراغماتية مع الواقع العام. لا مجال لجمهورية أفلاطون. أما من بديل عن جمهورية دراكولا ... ؟!

.