لا شيء يوحي بأنّ مهمة تشكيل الحكومة سائرة على خطها الصحيح، لان المؤشرات تفيد بأنّ الاتصالات قائمة بين المعنيين ولم تصل بعد الى الانفراج، والمشاورات حول تقاسم  قالب الجبنة الحكومي تفعل فعلها من تحت الطاولة، لان الشروط المخفية تتناقل بين القيمين على التشكيلة، لكن بعيداً عن مخبريّ  الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، الذي اعطى مهلة اسبوعين للتشكيلة، وإلا يبدأ العد العكسي للشروط التي وضعها، وابرزها غياب المساعدات وإطلاق العقوبات في إتجاه بعض الاسماء السياسية البارزة، وسط إمتعاض الرئيس المكلف مصطفى أديب، الذي لم يعتد بعد اساليب الطبقة السياسية الحاكمة، وما يرافقها من حنكة واساليب ملتوية يحتاج أديب مدة طويلة لفهمها، وهو الآتي من الاساليب الدبلوماسية والهدوء السياسي، وإنطلاقاً من هنا تلقى نصائح خارجية وحتى داخلية معارضة، لإيصال مَن يستحق من الوزراء ذوي الاختصاصات اي الناجحين  والكفوئين غير الحزبيين، وإثبات مدى شغفه وهدفه لإنقاذ لبنان، وذلك امام المجتمع الدولي التواق لرؤية مسؤول لبناني آت لتغيير ما، عن حق وحقيقة وليس كغيره، وبالتالي إثبات القول بالفعل.

الى ذلك، تنقل مصادر سياسية مطلعة على التشكيلة الحكومية، بأنّ رئيس الجمهورية والرئيس المكلف لم يتفقا حتى الان على شكل الحكومة وعدد اعضائها، فالاول متمسّك بحكومة تكنو- سياسية من 24 وزيراً، فيما الثاني يفضّل حكومة اختصاصيين من 14 وزيراً، لذا يعمل البعض على إقناع الرئيس المكلّف بهذا التوجّه، مشيرة الى انّ عدد الوزراء المرجّح هو 24 وزيراً، اي ان رأي بعبدا سيكون الفائز في هذا الاطار.

ولفتت المصادر الى انّ الرئيس المكلف يقوم بدراسة السير الذاتية لكل وزير مرشح وبكل دقة، وهنالك أسماء كفوءة جداً في متناول يده طرحها بعض المعنييّن، وبعيدة عن كل الاسماء المسرّبة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وهو يقوم بإخفائها عن الاعلام رافضاً اي تسريبة، لكن بعد الانتهاء من دراسة سيرتها ستتم مناقشة تلك الاسماء مع المعنييّن، على ان تكون ضمن التوازن الطائفي والمناطقي كيلا يحصل اي إشكال، او إستفزاز لأحد لان مصطفى أديب آت للعمل وليس للنكايات، كما يهمه اولاً واخيراً ان تكون طائفته راضية عنه، لانه لا يريد تكرار تجربة الرئيس حسان دياب، الذي بقي لأسابيع خارج الترحيب المعلن من قبل دار الفتوى،  كما انّ أديب مهتم ايضاً برضى الشارع اللبناني عنه بصورة عامة، وخصوصاً الثوار المنتفضين الذين يطالبون بأدنى حقوقهم كمواطنين، وهو ما اعلنه فور تكليفه رئاسة الحكومة، وتحديداً خلال زيارته المناطق المنكوبة على أثر كارثة انفجار مرفأ بيروت، حين قال للمواطنين الذين رفضوا زيارته لهم، بأنه مع الشعب وسيقوم بواجبه تجاههم، كما وعد بتنفيذ الاصلاحات المطلوبة وإنقاذ لبنان من الانهيار، خصوصاً انه يحظى بدعم دولي وفرنسي في الطليعة، في حين ان حسان دياب لم يحظَ بشيء من هذا، من دون ان تستبعد ان يقدّم أديب اعتذاره في حال لم تضبط الامور، لان التعاون معه مطلوب وهو لا يستطيع القيام بكل هذه المهمات الصعبة لا بل المستحيلة، في حال إستمرت الالاعيب السياسية عليه، على ان يقدّم الاسماء الوزارية خلال ايام الى رئيس الجمهورية للبت فيها، وفي حال بدأ الرفض من دون حجج واهية، فلا تنتظرون منه القبول والسكوت، لانه سينقل الحقائق كما هي وسيفضح المعرقلين، الذين سيستعينون حين يشعرون بفشلهم بسياسة تدوير الزوايا كالعادة.

وعن مبدأ المداورة في الوزارات، اعتبرت المصادر المذكورة أنّ هذا المبدأ سقط على ما يبدو، لانّ حزب الله ما زال متمسّكاً بوزارة الصحة، والرئيس نبيه بري بوزارة المال، ورئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل متمسّكاً بالطاقة وعينه على الخارجية والعدل، اي انّ قصة ابريق الزيت لا تزال حاضرة بقوة، وإن كان الاختيار سيقع على وزراء غير حزبيين، لكن بالتأكيد اصدقاء مقرّبين او مناصرين للاحزاب المذكورة. فيما المطلوب ان يعي هؤلاء أنّ مرحلة الوساطات وتدوير الزوايا لإرضاء بعضهم قد ولّت، كما انّ سياسة تبادل المغانم على حساب الشعب المسكين قد انتهت ايضاً، لان المجتمع الدولي دخل على الخط وبقوة، وهذا ما برز في كلام مساعد وزير الخارجية الأميركية ديفيد شينكر خلال وجوده في بيروت، حيث اكد ضرورة توزير مستقلين خصوصاً لحقيبتي المال والطاقة، وهناك سياسة معتمدة فرنسية ـ اميركية لن تسمح بالعودة الى الوراء، مع كل ما يرافقها من تهديدات وعقوبات ستنفذ في حال لم يتحقق شيء في اطار الاصلاحات المطلوبة.

المحاور ولناحية تدخل البعض في حروب المنطقة».