هل تنجح بيروت حيث فشلت القاهرة؟ وهل تكرس صفحة المصالحة الحقيقية بين حركتي «فتح» و«حماس»؟ وما هو دور  حزب الله في جمع هذا الحشد الكبير والجامع للقوى الفلسطينية؟

تنطلق اوساط واسعة الاطلاع في محور المقاومة من هذه الاسئلة لتؤكد لـ «الديار» ان ما شهدته بيروت منذ ايام يؤكد انها عاصمة المقاومة والقضية الفلسطينية والبندقية التي لن تصدأ او تتحول وجهة رصاصاتها عن صدر العدو الصهيوني.

وتشير الى ان لحزب الله دور مساعد  في التنسيق مع جميع القوى الفلسطينيية في لبنان وفلسطين المحتلة والانتشار، لإنجاز اللقاء وحصوله بتقديم جميع التسهيلات، وإنجاح اللقاء الذي جمع الأمناء العامين للفصائل داخل مقر السفارة الفلسطينية في الجناح، وشارك فيه رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس الذي رأس الاجتماع عبر تقنية الفيديو ومعه من رام الله كل قيادات السلطة و«فتح» ومنظمة التحرير.

اما في الجناح فحضر رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» إسماعيل هنية، الأمين العام لـ «الجهاد الإسلامي» زياد النخالة، نائب الأمين العام لـ «الجبهة الشعبية» أبو أحمد فؤاد، نائب الأمين العام لـ «الجبهة الديموقراطية» فهد سليمان، نائب الأمين العام لـ «الجبهة الشعبية - القيادة العامة» طلال ناجي.

ويأتي «لقاء بيروت» بعد مرور 15 عاماً على إنعقاد «لقاء القاهرة»، عندما سعى كل من مصر والفصائل الفلسطينية الى إتمام مصالحة بين «فتح» و«حماس» من دون ان يكتب لها النجاح وليتعزز الانقسام و«الصراع بين الاخوة».

وفي لحظة مفصلية إنعقد اللقاء في دلالة وتوقيت هامين حيث ووفق الاوساط يراهن البعض على ان حزب الله وإيران وكل فصائل المقاومة في لبنان والمنطقة ستخشى من تداعيات تصديها لمشروع التطبيع الاماراتي العلني والذي سيكون اول حلقة في عقد سيكمل خلال اسابيع.

وإذا كان اللقاء اطلق المقاومة السياسية الشاملة  ضد التطبيع والخيانة العربية والخليجية للقضية الفلسطينية ومشروع الضم ويسعى الى افشالهما سياسياً واعلامياً وشعبياً وميدانياً، فإن ما خرج به من توصيات هام اذا تم الالتزام به عملياً ولم يبق حبراً على ورق.

وقرر المجتمعون تأليف لجنة تقدم رؤية استراتيجية لإنهاء الانقسام، وإتمام المصالحة والشراكة في إطار منظمة التحرير، خلال مدة لا تتجاوز خمسة أسابيع، على أن تقدم توصياتها إلى المجلس المركزي الفلسطيني. كما تمّ التوافق على تأليف لجنة وطنية موحدة لقيادة المقاومة الشعبية الشاملة، على أن توفر اللجنة التنفيذية لها الاحتياجات اللازمة.

ومواكبة لهذا الاجتماع، برزت زيارة اسماعيل هنية الى لبنان بعد 28 عاماً من الانقطاع عندما أتى اليه مبعداً لمدة عام من سلطات الاحتلال الى منطقة مرج الزهور في الجنوب، بعد مقتل الجندي الإسرائيلي الذي كانت تختطفه «كتائب القسام»، عندما اجتمع المجلس الوزاري لحكومة الاحتلال الإسرائيلي بتاريخ 17 كانون الأول 1992، واتخذ قراراً بإبعاد 416 ناشطاً فلسطينياً من حركتي حماس والجهاد الإسلامي ومنهم هنية.

وتؤكد الاوساط ان كل اللقاءات التي اجراها هنية كان لها وقع سياسي هام في تأكيد العلاقة الجيدة بين القوى اللبنانية والفلسطينية وبين الشعبين وفي سبيل تحسين اوضاع اللاجئين ولكن الاهمية السياسية والامنية والعسكرية الكبرى هي في لقاء امين عام حزب الله السيد حسن نصرالله بهنية وفي تأكيد على تمسك حزب الله بخيار المقاومة لبنانياً وفلسطينياً وفي المنطقة ولا صلح ولا تفاوض ولا اعتراف ولا تطبيع مع العدو. وكذلك في تأكيد حرارة العلاقة بين «حماس» وحزب الله وان ما يجمعهما اكثر بكثير ما يفرقهما وخصوصاً الملف السوري والتباين حوله وهو متروك خارج التداول بين الطرفين كونه خلافي ولن يحل الا بتصويب «حماس» لعلاقتها مع النظام في سوريا.

وتؤكد الاوساط ان اللقاء في الشكل والمضمون وفي النتائج المستقبلية سيعزز المقاومة الشعبية والاعلامية والسياسية والاعلامية لاسقاط صفقة القرن ومخططات الضم ومساعي التطبيع العربية والخليجية وصولاً الى تكثيف العمل المقاوم متى تسنت له الظروف والجغرافيا وهذا ما تتحكم به الظروف الميدانية.

وتقول الاوساط ان الزيارة اثارت حفيظة الاحتلال والاميركيين وان لقاء نصرالله - هنية جعل العدو يستنفر في الجنوب وغزة والجولان وهو يعرف ان كل ما يقوم من اعتداءات لن يمر بلا حساب.

وتقول الاوساط ان هناك معلومات عن تمديد هنية لاقامته بضعة ايام وسيلتقي المزيد من القوى والاحزاب والمكونات اللبنانية والعربية التي تدور في فلك المقاومة.