في 31 آب الماضي، تمّ تكليف الدُكتور مُصطفى أديب تشكيل الحُكومة الجديدة، وحُكي في حينه عن مُهلة خارجيّة من أسبوعين فقط لإتمام التأليف، وعن تفاؤل داخلي بتحقيق هذا الهدف، لأنّ الأوضاع الداخليّة على مُختلف المُستويات لم تعد تحتمل أيّ نوع من تضييع الوقت. فهل صحيح ما يتردّد عن أنّ رئيس الحُكومة المُكلّف سيعرض تشكيلة أوّليّة على رئيس الجُمهوريّة العماد ميشال عون هذا الأسبوع، خاصة وأنّه جرى نشر أكثر من لائحة وزاريّة في وسائل الإعلام خلال الأيّام القليلة الماضية؟

بحسب أوساط سياسيّة مُطلعة على آخر تطوّرات مُفاوضات التشكيل، إنّ كل ما يُنشر من لوائح مُكتملة أو شبه مُكتملة هو غير دقيق، مُشيرة إلى وُجود تباين في أهداف نشر بعض الأسماء، بين من يُريد تزكيتها ومن يُريد حرقها، على الرغم من أنّ عددًا لا بأس به من هذه الأسماء المُسرّبة مُرشّح جديا للتوزير. ولفتت الأوساط إلى أنّ رئيس الحكومة المُكلّف سيلتقي رئيس الجُمهوريّة في قصر بعبدا قبل نهاية الأسبوع الحالي، وعلى الأرجح في غُضون الساعات الثماني والأربعين المُقبلة، ما لم يحصل تأجيل لهذا الموعد تجنّبًا لفشله.

وإستبعدت الأوساط السياسيّة المُطلعة أن يحمل رئيس الحُكومة المُكلّف تشكيلة وزاريّة جاهزة عند زيارته المُرتقبة لرئيس الجُمهوريّة، لأنّ لا العماد عون بوارد المُوافقة عليها، ولا فرص نيلها الثقة في مجلس النوّاب قائمة. وتوقّعت أن يكون اللقاء المُنتظر في قصر بعبدا مُهمّا على خط تشكيل الحُكومة، لجهة جوجلة كل الإتصالات التي تمّت على مدى أسبوع كامل وإستعراض ما تمّ إنجازه حتى اليوم ، وكذلك لجهة إعطاء فكرة عن إتجاه الأمور في المُستقبل القريب. وأشارت إلى أنّ اللقاء سيُشكّل مُناسبة لعرض تصوّر أوّلي للحُكومة، وفرصة لسدّ الثغرات والتباينات في الآراء التي بدأت تظهر باكرًا بين رئيس الحُكومة المُكلّف من جهة، وأغلبيّة باقي القوى المعنيّة بعمليّة التكليف من جهة أخرى.

وفي هذا السياق، أوضحت الأوساط السياسيّة المُطلعة، أنّ نقطة التوافق شبه الوحيدة حتى تاريخه، تتمثّل في إقتناع الجميع بضرورة أن تكون الحُكومة المُقبلة، حُكومة إختصاصيّين، وبضرورة عدم تكرار تعيين وزراء خارج مجال إختصاصهم - كما حصل مثلاً عند تشكيل الحُكومة المُستقيلة برئاسة الدُكتور حسّان دياب. وأشارت إلى أنّ الدُكتور أديب مع الإسراع في عمليّة التأليف، بينما القوى الأخرى تُلاقيه إلى مُنتصف الطريق عبر الإقرار بضرورة الإسراع بالتأليف، لكن بشرط عدم التسرّع وحرق المراحل.

وتابعت الأوساط نفسها أنّ من ضُمن أبرز العقبات التي لم يتمّ تذليلها بعد، رغبة رئيس الحُكومة المُكلّف بأن تكون الحُكومة مُصغّرة جدًا، بحيث لا يتجاوز عدد أفرادها 14 وزيرا، في حين يرغب رئيس الجمهوريّة ومن خلفه «التيّار» وباقي القوى السياسيّة الداعمة للتكليف، بأن ينال كل وزير حقيبة واحدة ويتفرّغ لها، بحيث يكون مجموع أعضاء الحُكومة 24 وزيرًا من ضُمنهم رئيسها، على ألا يكون هناك أيّ وزير دَولة. وأضافت الأوساط أنّ أحد الوسطاء إقترح أن تكون الحُكومة مُكوّنة من 20 وزيرًا، من خلال توكيل بعض الوزراء بوزارتين غير أساسيّتين، وذلك كحلّ وسطي بين الطرفين، لكن لا يبدو أنّ هذا الحلّ سيُعتمد لأنّه سيفتح الباب أمام مشاكل أخرى، منها مُرتبط بالتوزيع السياسي، ومنها مُرتبط بالتوزيعين الطائفي والمذهبي.

 وكشفت الأوساط السياسيّة المُطلعة نفسها أنّ الدُكتور دياب يريد أكبر عدد من الوزراء المُستقلّين، إضافة إلى عدد من الوزراء المُمثّلين للمُجتمع المَدني، وهو يريد أيضا تطبيق مبدأ المُداورة في الوزارات، ليشعر الناس بالتغيير. وأضافت أنّه في المُقابل، عاد التنافس السياسي التقليدي إلى الواجهة، بحيث تمسّكت «حركة أمل» مَدعومة من حزب الله بوزارة الماليّة، إنطلاقًا من الحرص على الإحتفاظ بما بات يعرف بإسم «التوقيع الشيعي»، المُوازي لتوقيعي رئيس الجُمهوريّة الماروني ورئيس الحُكومة السُنّي، في حين تمسّك حزب الله بحُضوره الفاعل داخل الحُكومة رفضًا للضُغوط الخارجيّة الرامية إلى إستبعاده، وتحديدًا الأميركيّة منها، مع ميل للإحتفاظ بحقيبة خدماتية أساسيّة على غرار وزارة الصحّة. وتابعت الأوساط أنّ «التيّار الوطني الحُرّ» كان راغبًا بتطبيق مبدأ المُداورة هذه المرّة، وبأن ينال حقيبتي الماليّة والداخليّة تحديدًا، لكنّ عدم رغبة القوى الأخرى بالتغيير، سيدفع «التيار» إلى التمسّك مُجدّدًا بالحقائب التي بحوزته - مع إحتساب حصّة الرئيس، وأبرزها الطاقة والدفاع والخارجيّة والعدل.

وكشفت الأوساط السياسيّة المُطلعة أنّ «الحزب التقدّمي الإشتراكي» الذي يُواصل تنسيقه مع رئيس مجلس النواب نبيه برّي، لن يضع نفسه خارج التسوية، حيث أنّه من المُرجّح أن يلتحق بها في اللحظات الأخيرة، على غرار ما فعَل في الحُكومة السابقة، من خلال وزيرة الإعلام المُستقيلة. وفي ما خصّ «تيّار المُستقبل»، لفتت الأوساط إلى أنّه في موقف لا يُحسد عليه حاليًا، حيث يتعرّض لإنتقادات من داخل بيئته الحاضنة، خاصة لجهة إتهامه بتغطية العهد والقوى المُتحالفة معه، وبالتفريط بسُلطات وصلاحيات رئيس الحكومة السنّي، وبتحمّل وزر السُلطة من دون أن يكون مُقرّرا فعليًا فيها. وأضافت الأوساط أنّ «المُستقبل» يترقّب ما ستؤول إليه مُحاولات الدُكتور أديب لتشكيل الحُكومة، وفق الوُعود التي قطعها، حيث سيكون للتيّار الأزرق، وكذلك لرؤساء الحُكومة السابقين، مواقف بالغة الأهميّة في حال إفشال هذه المساعي. 

وختمت الأوساط السياسيّة كلامها بالقول: «لا حُكومة في غُضون أسبوع ما لم تتنازل الأطراف المعنيّة بعمليّة التشكيل لبعضها البعض بشكل كبير وسريع، وهذا أمر مُستبعد جدًا في المرحلة الحاليّة، لكنّ الأكيد أنّه بنهاية هذا الأسبوع ستتضح الصُورة أكثر، إن لجهة تذليل بعض العراقيل وتسوية بعض التباينات، وبالتالي الإقتراب من إتمام تشكيل الحُكومة الجديدة أو لجهة إقتراب الدُكتور أديب من التنحّي عن مهمّة التكليف!».