ما هي فرص ولادة الحكومة الجديدة  في الاسبوع المقبل؟ معلوم ان المهلة التي اعطاها الرئيس الفرنسي للمسؤولين والقيادات اللبنانية لتأليف الحكومة لا تزيد على الخمسة عشر يوما، ما يعني انها تنتهي مطلع الاسبوع المقبل، وبالتالي، تفرض على هؤلاء القادة استعجال العملية لتدارك النتائج السلبية المنتظرة.

وفي الاسبوع المنصرم، تسربت معلومات مفادها ان البعض يحاول التعامل مع تشكيل الحكومة الجديدة بالذهنية نفسها التي تعامل بها سابقاً، ما اعطى انطباعا بان العملية تواجه صعوبات وعقد قد تحول دون ولادتها في المهلة المحددة.

وبرأي مصدر سياسي مطلع ان المشاورات التي جرت الاسبوع الماضي شهدت محاولات من بعض الاطراف لاعادة لعبة تقاسم الحصص من خلال طرح المداورة للوزارات السيادية والوازنة، لكنها اصطدمت برفض قوى اخرى واعتراض الرئيس المكلف على السير بهذا المبدأ.

ويضيف المصدر ان ما حصل في الايام الماضية يندرج في اطار لعبة تحسين الشروط، لكن المعنيين بعملية تاليف الحكومة يدركون جيدا ان هامش المناورة محدود جداً في الظروف الراهنة ليس بسبب سيف الضغوط التي مارسها ويمارسها الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون فحسب، بل بفعل ضغط الازمة ومخاطر انزلاق البلاد الى المجهول في حال تأخر او فشل عملية تأليف الحكومة.

ما هي العوامل التي تبعث على التفاؤل بولادة الحكومة قريبا؟ برأي المصدر ان ثمة عناصر عديدة ترجح كفة التفاؤل ابرزها:

1- رغبة وقناعة قوى فاعلة بتسريع التأليف والتجاوب مع مبادرة ماكرون باعتبارها جدية للانقاذ .

2-الضغوط التي تراكمت وتتراكم على لبنان واللبنانيين جراء تفاقم الازمة الاقتصادية والمالية وتداعيات انفجار المرفأ، ما يجعل كل القوى السياسية امام واقع صعب للغاية لا يمكن تجاهله او التعامل معه بالطريقة التي كانوا يتبعونها في تشكيل الحكومات السابقة.

3-الرسالة القوية التي تلقاها المسؤولون والقيادات السياسية من الرئيس الفرنسي خلال زيارته الاخيرة ، والنصية المصحوبة بالتحذير من اضاعة الوقت والفرصة المتاحة.

4-التوافق السياسي العريض على تسمية الرئيس المكلف، وبالتالي الغطاء القوي له، ما يساهم في تسهيل عملية التأليف.

5-كشفت زيارة مساعد وزير الخارجية الاميركية ان واشنطن ليست في صدد محاربة المبادرة الفرنسية، وتكتفي بمراقبتها ومتابعتها لا سيما ان ادواتها في لبنان عاجزة عن لعب دور «مشاكس فعال» على الصعيدين السياسي والشعبي.

وفي المقابل ثمة نقاط سلبية يمكن ان تعيق الاسراع بتشكيل الحكومة هي:

1- تقدير البعض الخاطىء لهامش المناورة الذي يمكن ان يستفيدوا منه، وبالتالي، المغالاة في مطالبهم ما سيؤثر على عملية التأليف وسرعتها.

2-عدم التوافق الناجز على طبيعة وشكل الحكومة بين الاطراف التي سمّت الرئيس المكلف، بين حكومة اختصاصيين بغطاء او بنكهة سياسية وحكومة اختصاصيين مطعمة بسياسيين.

3-الضغوط التي تمارس من بعض القوى والجهات على رئيس الحكومة المكلف من اجل احداث صدام بينه وبين رئيس الجمهورية، ما سيؤثر  حتما على اجواء عملية تشكيل الحكومة ومسارها.

ووفقا للمعلومات المتوافرة، فان الايام القليلة المقبلة ستحسم وتبلور المشهد الحكومي ، مع العلم ان وتيرة المشاورات واللقاءات سترتفع في الـ 48 ساعة المقبلة والتي قد تشهد اجتماعا بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلف في بعبدا للبحث في محصلة هذه المشاورات وما تجمع في جعبة الرئيس اديب.

وتحدثت مصادر مشاركة في المشاورات ان الرئيس بري يلعب دورا في تدوير الزوايا لدفع عملية التأليف وتسريعها، وانه يتابع عن كثب هذه العملية من خلال الاتصالات واللقاءات التي اجراها ويجريها، واضافت ان الرئيس المكلف الذي اتبع اسلوب التكتم على حركته ومشاوراته بات يملك تصورا عاماً للحكومة، وانه قطع شوطا في سبيل تشكيلها.

واشارت المصادر ايضاً الى ان هناك تفاهما بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلف على تأليفها خلال مهلة الاسبوعين التي حددها الرئيس الفرنسي بالتوافق مع الاطراف والقوى السياسية، وان المشاورات حول توزيع الحقائب والاسماء تأخذ بعين الاعتبار هذه الرغبة، ما يعطي انطباعاً بان التشكيلة الحكومية ستتبلور في غضون ايام اذا ما سارت الامور بشكل ايجابي .