رغم تسجيل مدينة طرابلس رقما قياسيا بالاصابات بفيروس كورونا الذي يتفشى سريعا في كل احياء وشوارع وضواحي العاصمة الشمالية، الا ان الاجتماع الذي عقد في مكتب محافظة الشمال في سراي طرابلس بحضور المحافظ رمزي نهرا ووزير الصحة الدكتور حمد حسن ورؤساء بلديات ولجان صحية خلص الى استبعاد عزل المدينة على غرار ما جرى في بعض المدن والقرى اللبنانية.

حتى الساعة بلغ عدد المصابين بفيروس كورونا في طرابلس قرابة الالفي اصابة، وهذه الارقام تعتبر صادمة، خصوصا انها تضاعفت في الاسبوعين الاخيرين، وقبل ذلك التاريخ كانت هذه المدينة بمنأى عن تفشي الوباء بين مواطنيها، لكن الاختلاط اللامبالي وغير المسؤول وعدم التزام البعض بوضع الكمامات والتباعد الاجتماعي ادى الى ارتفاع كورونا فحلت الكارثة الصحية بالمدينة.

ورغم تسجيل المدينة يوميا اكثر من خمسين اصابة، الا ان المدينة تبدو لزائرها في الوهلة الاولى ان كورونا غير موجودة نتيجة اصرار بعض المواطنين على مواصلة الاستخفاف بالوباء وكأنه عارض صحي لا يتسبب بكوارث صحية، علماً ان نسبة الوفيات في المدينة ارتفعت في الفترة الاخيرة، ورغم ان هذا الوباء يشكل خطرا على المسنين والمرضى، الا ان الشباب يرفضون التقيد بالشروط اقله حفاظاً على ارواح كبار السن في محيطهم، كذلك لم يسلم بعض ممن هم تحت سن الاربعين حيث فارق ثلاثة اشخاص حياتهم واخرون لا زالوا يعانون من عوارض المرض وحالتهم غير مستقرة.

وشكلت زيارة وزير الصحة الدكتور حمد حسن الى طرابلس حدثا له دلالته في ظل الوضع الصحي الذي يسود المدينة وبعد غياب اي اهتمام وزاري منذ اكثر من عام بحيث اعتبر مراقبون ان زيارة الوزير حمد في الشكل ايجابية، لكن بالمضمون لم تعط اي حلول جديدة، خصوصا انه استبعد عزل المدينة رغم تفشي فيروس الكورونا في معظم الاحياء والشوارع. واكد المراقبون ان اصرار الوزير والمجتمعين معه العمل للحد من انتشار الوباء في المدينة خطوة جيدة، لكن السؤال الابرز هل سيلتزم المواطنون بالتدابير الجديدة وكيف يمكن الحد من انتشار الوباء إن لم يتم عزل المدينة والمباشرة بمكافحة فعالة وجدية للوباء؟؟.

لكن اللافت في زيارة الوزير حمد انه اعلن زيادة عدد الاسرة في مستشفى طرابلس الحكومي ولم يلمح في حديثه الى المستشفيات الخاصة في المدينة ولا لاجراء الفحوصات في هذه المستشفيات، خصوصاً ان المستشفى الحكومي بات موضع شك لافت عند قسم كبير من الطرابلسيين لجهة الفحوصات وعدد الوفيات، وحسب المعلومات فان ارتفاع عدد الوفيات في المستشفى الحكومي بات مشكوكاً فيه خصوصا ان حالات عديدة دخلت المستشفيات الخاصة مصابة بكورونا وكانت حالتها خطيرة، لكن العناية الطبية انقذ حياتها طالما هناك من يسدد الفاتورة، لكن في المستشفى الحكومي هناك معلومات تؤكد ان الاهمال وعدم العناية الصحية هي السبب في ارتفاع الوفيات وليس كورونا.

وبعد ان فقد معظم الطرابلسيين ثقتهم بالمستشفى الحكومي، يبقى السؤال هل هذا التشكيك يدفع بالمواطنين الى عدم الالتزام باجراءات الوقاية لانهاء حالة التفشي في المدينة؟!..

واكدت مصادر صحية ان الحل الوحيد لانهاء ازمة التفشي في المدينة هو التباعد الاجتماعي وعدم الخروج الا للضرورة كما حصل في اهم الدول التي عانت في البداية من تفشي كورونا كايطاليا واسبانيا ومحاصرة الوباء بعزل المدينة لاسبوعين بالحد الادنى، وفي حال لم يتم ذلك فان الكارثة الصحية الحقيقية الى مزيد من التفاقم.

وأكمل الوزير حسن جولته الشمالية، فزار مستشفى اهدن الحكومي حيث كان في استقباله النائبان طوني فرنجية واسطفان الدويهي ورئيس بلدية زغرتا اهدن انطونيو فرنجية ومدير مستشفى اهدن الحكومي الدكتور جوزاف فرنجية، والدكتور بيار يمين والوفد المرافق للوزير.

وقال الوزير حسن : «تأتي هذه الزيارة في اطار جولة نقوم بها في الشمال وشملت طرابلس، زغرتا، أبو سمرا، باب التبانة وجبل محسن، وهذا التحرك يأتي ضمن خطتنا للجهوزية استعدادا للمرحلة الثانية»، معلنا «اننا هنا لنسلم مستشفى اهدن الحكومي، اضافة الى المساعدات التي أتت عبر الجيش اللبناني ووزارة الصحة العامة في اطار المساعدات التي وصلت مؤخرا، جهاز PCR Expert حيث تجرى الفحوصات واحد بواحد one by one مباشرة للمرضى الذين يخضعون للفحص والعزل، وهو مصمم على قدرة هذه المستشفى وليس لاعداد كبيرة، وأيضا للحالات المشتبه بها فتخضع لفحص سريع ويصار الى التدخل مباشرة مع المريض».

بعدها، كانت جولة على أقسام المستشفى اطلع خلالها وزير الصحة على سير العمل فيها.