لا أزمات في لبنان سوى «الكورونا»، فنحن نعيش في بلد متطور، الكهرباء فيه مؤمّنة، معدلات الرواتب والأجور من الأعلى في العالم، والتكنولوجيا الحديثة وعالم «الإنترنت» نقلنا الى صفوف البلدان المتقدّمة. هكذا يشعر اللبناني بعد قرار وزارة التربية بشأن العام الدراسي المقبل.

أعلن وزير التربية في حكومة تصريف الأعمال طارق المجذوب عن انطلاق العام الدراسي في 28 أيلول الجاري، وأشار في مؤتمر صحافي عقده الاثنين، إلى أنّ لجنة «كورونا» أوصت بعد اجتماعها مع الوزير بالتعلم المدمج، حيث سيصار اسبوعياً الى تقييم الوضع مع المراجع الصحية، لأن الاولوية هي لصحة الاساتذة والطلاب. ولكن ماذا عن كل باقي المشاكل التي يُسبّبها التعليم عن بُعُد؟ هل وُجدت الحلول، أم أن القادر يتعلّم وغير القادر يتألم؟

دائماً ما تتميّز المدارس الخاصة عن الرسمية في لبنان، فقد ترك الوزير للمدارس الخاصة حريّة تنظيم حضور الطلاب، وذلك في قرار يهدف بشكل واضح الى دعم هذه المدارس، وجعلها خياراً أسهل للاهل الذين يبحثون عن مدارس لأولادهم، خاصة بعد أن يتبيّن أن نسبة التّسجيل في المدارس الخاصّة لم تتجاوز الـ35 بالمئة من طلاّب العام الماضي، في رسالة واضحة بأن المواطن لم يعد يملك المال.

بالنسبة الى المدارس الرسمية، قرر وزير التربية أن يعتمد التعليم المدمج القائم على أسبوع حضور، أسبوع «أونلاين»، الأمر الذي خلق بلبلة واسعة جدا بصفوف الأهالي والأساتذة على حد سواء، اذ تشير مصادر مطّلعة الى أن الصرخة عالية وقد تؤدي الى إضراب الأساتذة، لأن المطلوب من الأستاذ بات يفوق القدرة، اذ كيف للأستاذ أن يعلّم حضورياً في المدرسة، و«أونلاين» من المنزل بنفس الوقت؟

وتضيف المصادر: «ماذا عن الطلاب، وأهلهم، خاصة اذا كان الإخوة في دوامات منفصلة، فيكون أحدهم بالمدرسة والآخر بالمنزل، وماذا عن باصات النقل، وماذا عن الاهل الذين يعملون، وماذا عن «الانترنت» والكهرباء ووسائل التعلّم من المنزل، وماذا اذا كان طلاب من نفس المنزل يريدون التعلم عن بُعُد في نفس اليوم، وماذا عن الطلاب الذي يحتاجون الى عناية خاصة؟»، مشيرة الى أن كل هذه الأسئلة تُطرح بلا أجوبة، وهذا قبل أن نصل أصلاً الى المشكلة الكبيرة الثانية وهي القرطاسية والكتب المدرسية.

اذا خلق قرار وزارة التربية بلبلة واسعة في صفوف التعليم الرسمي، ولكن صداه كان أفضل في التعليم الخاص، اذ تعتبر المستشارة القانونية لاتحاد هيئات لجان الاهل في المدارس الخاصة المحامية مايا جعارة ان قرار الوزير هو افضل الممكن في هذه الظروف،  لكن هناك خشية لدى عدد لا بأس به من الأهل بخصوص فتح المدارس أبوابها للتعليم المدمج خاصة، وأن بعض المدارس في فرنسا مثلاً اضطرت للاقفال بعد ثلاثة ايام على افتتاح العام الدراسي بسبب حالات «covid 19» ظهرت سريعاً.

وتضيف جعارة في حديث لـ«الديار»: «إن الأهل ليسوا مجهّزين لا على الصعيد النفسي ولا المادي ولا التقني، خاصة في المنطقة المنكوبة بعد انفجار بيروت، حيث يعتبر عدد من الاهل ان هناك عجلة غير مُبرّرة بفتح المدارس، بينما بعد حرب تموز لبنان كلّه تضامن مع المناطق المتضررة آنذاك وتأخر فتح ابواب المدارس حينها. وذكرت ان هناك اكثر من 130 مدرسة متضررة، ولا نعلم كيف ستفتح هذه المدارس ابوابها للطلاب».

وتشير جعارة الى أنّ هناك تأخيراً غير مبرر لإصدار قانون  التعليم عن بعد، وأنه في حال بقيت حالات «كورونا» مرتفعة، فالافضل ان يقتصر التعليم «online» على المواد الأساسية، وعبر تنويع في طريقة ايصال المعلومة كيلا يفقد التلميذ التركيز، معتبرة أنه لا يجوز التمييز بين الطلاب في المدارس الخاصة والمدارس الرسمية لجهة السعي لمحاولة الاستحصال لهم  على أجهزة كمبيوتر وتقديمها لهم، إذ ان هذا اقّل شيء يمكن ان تعمل عليه وزارة التربية مع الدول المانحة.

كانت التوقعات، او التمنيات بأن ينطلق العام الدراسي للصفوف الكبيرة «أونلاين»، ويتمّ تأجيل العام الدراسي للصفوف الأصغر حتى انتصاف الشتاء المقبل، ولكن قرار وزارة التربية جاء مُفاجئاً، فهل يقوم وزير التربية الجديد بتعديل القرار فور وصوله؟