يبدو أن مسألة تشكيل الحكومة دونها صعوبات، وإن لم تكن العقد والإشكاليات كما المراحل الماضية، حيث كانت المحاصصة من كل الأفرقاء هي الطاغية، أكان على مستوى المرجعيات السياسية او على مستوى الأحزاب والطوائف، ولكن السؤال اليوم، وفق ما تقول مصادر سياسية مطلعة، أن ثمة التزاماً من قبل الذين حضروا لقاء قصر الصنوبر مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، بأنهم لن يتدخلوا في تشكيل الحكومة، وأن كل الأحزاب لن تقدّم أسماء أو تطالب بحصص أو تسميات ما، وعلى هذه الخلفية جرى وعد ماكرون لتعود مسألة التدخلات والمحاصصة لتطلّ من جديد، إن على صعيد المطالبة بتوزير البعض، أو إصرار رئيس الجمهورية ميشال عون على حكومة من 24 وزيراً، عازياً ذلك الى أن تجربة وزراء حكومة تصريف الأعمال لم تكن ناجحة لأن معظمهم تولى أكثر من حقيبة وزارية، بينما المعلومات التي تكشفها بعض الجهات الموثوق بها، تفيد بأن رئيس الجمهورية يرى ضرورة أن يكون له ممثلين في الحكومة على غرار أسلافه، وهذا ما سيفتح الباب أمام الرؤساء الآخرين، وحتى مرجعيات سياسية وأحزاب بالمطالبة بممثلين لهم في الحكومة العتيدة، ما يعني عودة الأمور إلى المربع الأول، والتنكّر للإلتزامات التي أعطيت للرئيس الفرنسي، وخصوصاً أن البلد يجتاز مرحلة بالغة الخطورة والدقة، وتحديداً على صعيد المسارات السياسية والمالية والإجتماعية، إلى كمّ هائل من الأزمات على غير صعيد.

وفي السياق، تسأل المصادر نفسها، هل يعني أن الحكومة لن تلد في الفترة المعطاة للرئيس المكلف مصطفى أديب لتشكيلها كما تم التوافق عليه في اللقاء مع الرئيس ماكرون؟ هنا تكشف المصادر، عن تململ يسود الفريق الفرنسي الذي كلّفه ماكرون متابعة كل تفاصيل الورقة الإصلاحية الشاملة التي عرضها على الأطراف والمرجعيات والقوى السياسية اللبنانية، ومن هذا الفريق من يتولى الأمور الإصلاحية والإقتصادية، وأيضاً ثمة من يواكب عملية تشكيل الحكومة بشكل دقيق ولصيق مع الرئيس المكلّف. ويُنقل أن التقارير التي رفعها هذا الفريق إلى الرئيس الفرنسي ولّدت لديه استياءً وامتعاضاً، وفي غضون ذلك، وفي حال لم تبصر الحكومة العتيدة النور في الفترة الممنوحة لها، وإذا استمرّت التدخلات والمحاصصات كما يحصل اليوم، فإن الرئيس الفرنسي سيقدم على خطوات بالغة الأهمية عبر تأنيب وتوجيه اللوم وبشدّة وأكثر قساوة من كل المرات السابقة للطبقة السياسية برمّتها، وسيكون لباريس موقف حازم تجاه لبنان بما فيها عقوبات تشمل الجميع، وعدم تقديم أي أشكال من الدعم في كل القطاعات، وهذا ما سينطق على الدول المانحة أو المجتمع الدولي بشكل عام، في حين أن الرئيس المكلّف لن يحذو حذو الرئيس حسان دياب، في حال تواصلت العرقلات كما هو حاصل اليوم، إذ سيقدم على خيارين أحلاهما مرّ، فإما الإعتكاف وإما الإعتذار.

وتختم المصادر ذاتها، مؤكدة أن الأسبوع الحالي سيكون حاسماً على صعيد تشكيل الحكومة أو عدمها، وهامش المماطلة والتسويف بدأ يضيق باعتبار أن لبنان تحت المجهر الدولي، ولم يعد بإمكان المعرقلين والمطالبين بحصص وزارية أن يستمروا في هذه اللعبة، وقد تكون كلمة الفصل نهاية الأسبوع الجاري، فإما حكومة من اختصاصيين والمشهود لهم بالكفاءة كما تم التوافق عليه مع ماكرون، وإلا ثمة مفاجآت قد لا تكون سارة من خلال ما سيقدم عليه الرئيس الفرنسي أو الدول المعنية بالملف اللبناني والتي لم يعد لديها الثقة بالسياسيين والأحزاب والتيارات كافة، ولا سيما أن هناك جزءً كبيراً من العاصمة مدمّراً، ولن تقدم هذه الدول على أي عملية إعمار شاملة إلا في حال لمست التزاماً بكل ما طرحه ماكرون عبر الورقة الإصلاحية، والتي تشدّد في أحد بنودها على حكومة مغايرة كلياً وجذرياً عن الحكومات السابقة، كيلا يبقى لبنان غارقاً في الفساد.