على عكس ما اشيع، التقى الرئيس المكلف مصطفى أديب رئيس الجمهورية العماد ميشال عون للمرة الثانية بعد تكليفه وبحث معه في الملف الحكومي لكنه لم يحمل اي مسودة ولم يكن في يده الاخرى استقالته او إعتذاره عن التأليف.

وتنطلق اوساط واسعة الاطلاع في تحالف «حزب الله» و8 آذار من هذه الفبركات لتؤكد لـ«الديار» ان كل ما يحكى ويسمع وينشر ويعمم اعلامياً وسياسياً تقف وراءه جهات محددة وهدفها التشويش على الايجابية السائدة ويمنون النفس بسقوط مبادرة الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون وان يبقى لبنان في فوهة الانهيار والتأزم.

وتكشف الاوساط ان هناك جهات محلية ومدعومة من جهات دولية وعربية محددة، تسعى الى التشويش على اي مبادرة ايجابية هدفها فك «الكربجة» اللبنانية وإنقاذ ما يمكن انقاذه وانتشال البلد من ازماته المالية والاقتصادية والمعيشية.

 وتضيف: صحيح ان ما يجري لن يكون سحرياً ويمسح آثار 30 عاماً من الانحدار وعام من الازمة الكبرى.

 وتصف المحاولات الجارية بإنقاذ رأس الغريق وإبقاء جسده في الماء، اي ان اغاثة البلد ستكون تدريجياً وعلى مراحل وما هو مطلوب من مبالغ مالية، اكبر بكثير مما يمكن ان يتأمن خلال فترة قصيرة ويزاد عليها الكلفة الهائلة لانفجار المرفأ في بيروت.

وعن المداولات الحكومية، تؤكد الاوساط ان لقاءات عدة اجريت بين القوى السياسية الاساسية والرئيس أديب انطلاقاً من «الثنائي الشيعي» و»الخليلين» اللذين التقياه السبت وجرى نقاش في نقاط عدة ابرزها : شكل الحكومة، وعدد وزرائها، والمداورة.

في حين التقى اديب الرئيس عون مرتين ويتواصل مع جميع الافرقاء من دون استثناء وبمواكبة فرنسية لكل الاتصالات وليس صحيحاً ان اديب لا يتواصل مع أحد وكأن المطلوب ان يعتذر وان يترك البلد بلا حكومة.

وتكشف الاوساط ان تشكيل الحكومات في لبنان يتطلب وقتاً ونحن امام اسبوع ونيف من تكليف أديب فكان التأليف يستغرق بين 8 و10 اشهر كمعدل وسطي، ونحن اليوم نتكلم عن 15 يوماً ولا يمكننا القول اننا في حالة سلبية او مراوحة او جمود او اتجاه الجميع الى مشكل.

وتؤكد الاوساط ان اديب اتى بناء على مبادرة فرنسية وقد وضع الرئيس الفرنسي كل ثقله فيها. فهل يعقل ان يفشل؟ وهل من المنطق ان يقطع الرئيس المكلف التواصل مع القوى التي ستتشكل منها الحكومة والتي ستعطيه الثقة في مجلس النواب؟ وهل يعقل ان يقوم أديب بما لم يسبقه اليه احد، اي فرض تشكيلة امر واقع على كل الكتل وعلى رئيس الجمهورية؟ وبالتالي كيف ستبصر مراسيم تأليفها ونيلها الثقة في مجلس النواب؟

وتشير الى ان كل هذه الاسئلة والافتراضات تروجها وتعممها الجهات التي ليس لها مصلحة في نجاح التسوية الفرنسية والمبادرة ـ الفرصة لاخراج البلد كبداية من ازماته، ولكن تلقى صدى ولن تنجح في أكثر من الدخان المرحلي.

وتؤكد الاوساط التي شاركت في اجتماع حزبي مصغر وتطرق الى قضايا الساعة امس، الى ان الامور تأخذ مجراها الطبيعي وهي تتركز على شكل الحكومة وعددها والمداورة.

وهي امور ستتكثف اللقاءات حولها بين القوى الفاعلة والرئيس المكلف في الساعات المقبلة، على ان يكون هناك تشكيلة متوقعة وترضي جميع الاطراف بما فيهم الشارع خلال اسبوع الى 10 ايام كحد اقصى، وهذا سيكون انجازاً في وقت قياسي وسابقة لم تحصل في لبنان ان تتشكل حكومة متجانسة وشاملة بـ15 او 20 يوماً وبزخم دولي وفرنسي.