لا يعكس الاشتباك المسلح في طريق الجديدة والذي تجدد مساء الاثنين حصراّ، حجم الخلاف بين الشقيقين الحريري، بل يظهر وبشكل اساسي مدى التدخلات الخارجية بالساحة اللبنانية وبخاصة التركية والاماراتية، هذا عدا دور «الوصاية» المعلن الذي تتخذه فرنسا.

وتتفاقم المخاوف من اشكالات امنية متنقلة تشهدها البلاد وبخاصة في ظل الوضع السياسي الهش ومحاولة كل فريق تحسين شروطه بعد الاحراج الذي تسبب به الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون لكل الطبقة السياسية الحالية، بعدما صورها قاصرة ومُقصّرة وحدد لها المواعيد ورسم لها الخطوط الحمر.

ويُشكل دخول بهاء الحريري على خط الازمة اللبنانية عاملاً مقلقاً لاكثر من طرف سواء سياسي او امني، اذ تشير مصادر مطلعة الى ان ذلك يؤدي لتوترات في الشارع السني الذي لطالما شبه موحد حول مرجعية واحدة، لافتة الى ان محاولة شق هذه الوحدة من خلال الاستثمار بالحاجة والعوز المتزايدين نتيجة استفحال الازمة المالية والاقتصادية من خلال ارسال اموال معروفة المصدر لخلق التوترات، من شأنه ان يهدد الاستقرار الامني الهش والذي شهد في الاسابيع الماضية ضربات قوية من بعلبك الى القبة في طرابلس وكفتون وخلدة وصولا الى الطريق الجديدة.

وتعتبر المصادر ان ما يزيد الهواجس هو الوضع السياسي غير السليم، فرغم اعتقاد البعض ان نجاح المبادرة الفرنسية بتسمية رئيس مكلف سينسحب على عملية التأليف كما على عمل الحكومة وبالتالي سيؤدي لتهدئة الجبهات المشتعلة، الا ان حقيقة الوضع غير ذلك، بحيث يُعوّل ويسعى كثيرون لافشال مبادرة ماكرون لاسباب شتى، خاصة وانها اتت كـ«امر واقع» وجد مختلف الفرقاء انفسهم مجبرين على التعامل معها بايجابية وان كان الكثير منهم غير محبذين لها.

وتنبه المصادر من تحول الساحة اللبنانية اكثر من اي وقت مضى ساحة صراعات اقليمية ودولية بالجملة، لافتة الى ان الصراع الابرز الذي يدور هو اميركي-ايراني عبر حزب الله واخصامه السياسيين، وقد دخل مؤخرا على الخط الصراع الفرنسي- التركي بشكل موسع، بحيث تراقب باريس عن كثب ما يحكى عن تمويل انقرة لمجموعات في الشمال والبقاع ولعبها دور في عمليات التخريب التي كانت تشهدها التظاهرات في وسط بيروت. وفي ظل الانسحاب الواضح للمملكة العربية السعودية من المشهد اللبناني، دخلت الامارات كلاعب اساسي وهي حاليا تمول اكثر من جهة بينها مؤخرا اكثر من موقع الكتروني وللمفارقة ان لهذه المواقع سياسات مختلفة لكن ما يجمع بينها خدمة التوجهات الاماراتية في المنطقة وعلى رأسها الترويج للتطبيع مع اسرائيل.

ورغم تطمينات الاجهزة الامنية المستمرة لكون الوضع ممسوك تماما، الا ان المصادر تحذر من 3 اشهر حساسة في لبنان تسبق الانتخابات الاميركية، معتبرة ان الاعلان عن توقيفات لعناصر ينتمون لـ«داعش» كانوا يخططون لعمليات لم يكشف عنها بعد وذلك بعد اشهر طويلة من انقطاع اخبار التنظيم وشل حركته، يؤشر لمخاطر شتى خاصة لجهة تنفيذ عمليات اغتيال تؤدي لخلط الاوراق خاصة بعدما بات محسوما ان لبنان بات قاب قوسين او ادنى من نظام سياسي جديد يرجح كثيرون ان يأتي على الساخن لا على البارد.

وقد زادت المظاهر المسلحة في مخيم «عين الحلوة» خلال زيارة رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» اسماعيل هنية المشهد تعقيدا، لتؤكد ان السلاح المتفلت والبؤر الامنية موزعة في كل لبنان دون استثناء وقابلة للانفجار بأي لحظة.