سابين الاشقر

الكتب جاهزة، القرطاسيّة الجديدة حجزت مكانها بأحدث مقلمة، دفاتر مصفوفة على شكلها، أحجامها و ألوانها في حقيبةٍ «موديل السنة». هذا ما اعتاد عليه الأهالي كل سنة لاستقبال عام دراسي جديد بأبهى حلّة. لكن هذه السّنة عاد أيلول حاملاً معه علامات استفهام كثيرة وأثقالاً ترهق الأهالي بدلاً من ان يحمل فرحة أهلٍ بعودة اولادهم إلى المدرسة.

بين الأزمة الإقتصاديّة التي تشتدّ سوءاً و تفشّي وباء كورونا «طارت الفرحة» فما الذي يهدّد العام الدّراسي الجديد في لبنان و الأهالي المنتظرين بحيرة؟

«عم نشتري يلّي كتير ضروري و الباقي من السنة الماضية» اجابتنا سناء أمّ لثلاثة أولاد خلال جولتنا على إحدى المكتبات في المتن الشّمالي و التي اعتادت في مثل هذه الأيّام أن تعجّ بالأهالي والطلاب . لكنّ حال البلاد دفعت بالعديد منهم إلى الإكتفاء بما لديهم من العام السابق، و ذلك بسبب أسعار القرطاسية التي ارتفعت بشكلٍ جنونيّ مع ارتفاع  الدّولار في السوق السوداء.

أسعار القرطاسيّة الجنونيّة

«في حركة بس كتير ضعيفة، متل هالوقت ما كنّا نقدر نحكّ راسنا» أجابنا مدير تلك المكتبة الذي كان يحجز طلبات زبائنه على الهاتف، امّا هذه السّنة فالطّلبات على القرطاسيّة تراجعت.

هذه عيّناتٌ عن الأسعار الجنونيّة: الحقيبة المدرسيّة التى كان يفترض أن تكون بـ 50 ألف ليرة أصبحت بـ 200 ألف. قلم الحبر أو الـ stylo يتراوح سعره بين الـ 20 إلى 90 ألف ليرة حسب النّوعيّة. قلم البيك الشهير الـ 250 ليرة أصبح بـ 2000 ليرة. وإيّاك أن تُخطئ فالتيباكس الواحد بـ 17000 ليرة. علبة أقلام الرّصاص التي كانت تباع بـ 4000 ليرة أصبحت بحدود الـ 20000 ومَن كان يشتري بالدزينة لأولاده أصبح يشتري بالحبّة فالممحاة التي كانت بـ 500 ليرة أصبحت بـ 3000. ناهيك عن الدفاتر، إذ أصغر دفتر مدرسي أصبح بحدود الـ 5000 ليرة بعدما كان بـ 500 ليرة. امّا الدفاتر الجامعيّة فتتراوح اسعارُها بين الـ 30000 و70000 بحسب النوعيّة.

 الضّربة أتت قاسية على اصحاب المكتبات الّذين اضطروا إلى تخفيف هامش ربحهم من 20 إلى  10 % كي يتمكّنوا من الاستمرار. لكن وقع هذه الضّربة كان أقسى على الأهالي.

الأقساط على حالها...المدارس الرّسميّة الحلّ؟

المدارس بدورها لم ترحم الأهالي من أعباء الأقساط الّتي بقيت على حالها من دون أخذها في عين الاعتبار أن هناك نفقات تشغيليّة لم يعد التلميذ يستفيد منها خمسة أيّام في الأسبوع، و ذلك مع اعتماد التعليم المدمج. ومن هذه النّفقات، مثلاً: الكهرباء والتأمينات والتصليحات...

هذه الحال دفعت بالعديد إلى التوجّه نحو المدارس الرسميّة. أبو شربل أبٌ لولدين لم يستطع هذا العام الصمود، فهو يستعدّ لنقل اولاده من إحدى المدارس الإرسالية الخاصة إلى مدرسة رسمية. «أتقاضى مليون ومئتي ألف ليرة شهريّاً، اي حوالي 200 $  في ظلّ هذا الوضع بالكاد راتبي يكفيني طعاماً لعائلتي».

وأعرب أبو شربل عن خوفه من العام الدراسي هذه السنة لأن المدارس الرّسمية غير مجهزة للنّمط الجديد في التعلم وبسبب اكتظاظها هذا العام نظراً للوضع المعيشي.

} مساعدات فرنسية للمدارس }

في ظلّ غياب إحصاءاتٍ دقيقة حول أعداد التّلامذة المنتقلين إلى المدارس الرّسميّة تقول رجاء مسؤولة عن التّسجيل للعام الدراسي الجديد في إحدى المدارس التّابعة للرّاهبات «عائلات عديدة طلبت هذا العام إفادات أولادها كي تنقلهم إلى مدارس رسميّة لكن نحن كإدارة نعمل جاهدين لتسهيل الدّفع بالخصم للأخوة أو من خلال دفع الأهل للاستفادة من المنح التي تقدّمها الدولة الفرنسيّة لنا».

بعض المدارس اعتمدت هذا العام طريقة تبديل الكتب المدرسيّة بين التّلامذة للتّخفيف من أعباء الدّفع على الأهالي ولقيت هذه الإستراتيجيّة إقبالاً من الأهالي خاصّةً وأنّ بعض الكتب تباع بالعملة الأجنبيّة.

العام الدراسي الجديد، المقرّر أن ينطلق رسمياً في 28 الجاري حمل معه أعباء كبيرة في ظلّ الأزمة الإقتصاديّة المعقّدة التي تلوح في الأفق، لتُضاف إليها أزمة «كورونا» واعتماد التعليم المدمج. و على ما يبدو، لا حلول قريبة لا للأسعار المرتفعة، لا للأقساط والتّسهـيلات ولا للمنهج الّذي سيُعتمد. أمّا الأهالي فبـانتـظار جلاء هذه الغيمة السوداء تـ «الله يفرجا».