للمرة الثالثة يُؤجّل الحزب السوري القومي الاجتماعي مؤتمره العام الذي كان مقرراً دستورياً في مطلع أيار الماضي على أن يليه انعقاد المجلس القومي لانتخاب مجلس أعلى جديد.

وكان مقرراً أن ينعقد المؤتمر العام في 12 أيلول الحالي، بعد أن أرجئ من 12 آب الماضي، بسبب وباء «كورونا»، والتعبئة العامة التي أعلنتها الحكومة، وتوقف حركة الاشغال في العالم، بسبب هذا الوباء، لأنه ومع اقتراب انعقاد المؤتمر العام، أصدر قانوناً حمل الرقم 88/5 نص في مادته الأولى على أنه، استثنائياً، يؤجل المؤتمر من 12 أيلول من هذا العام الى النصف الأول من أيار 2021، ودعا الى اجتماع للمجلس القومي يوم الاحد القادم في 12 أيلول، في ضهور الشوير، لانتخاب مجلس أعلى جديد (السلطة التشريعية) والذي يقع عليه انتخاب رئيس للحزب خلال أسبوعين.

القانون الجديد للمجلس الأعلى رفضه «لقاء الإصلاح والوحدة»، وهو يضم أعضاء مستقيلين من المجلس الأعلى، وقياديين سابقين في الحزب، من بينهم رئيسين للحزب حنا الناشف وفارس سعد، استقالا في العامين الأخيرين لرفضهما الأداء الفردي والمتسلّط في الحزب، في عرضهما للأسباب الموجبة لاستقالتهما، اذ أصدر هذا اللقاء بياناً توجه فيه الى الأمناء والرفقاء القوميين اعتبر فيه أن فصل عقد المؤتمر العام عن اجتماع المجلس القومي، فيه مخالفة دستورية للمادة الأولى من القانون رقم 17 لعام 2001، والتي نصّت على: «يعقد الحزب خلال سنة التي تسبق  موعد انتخاب أعضاء المجلس الأعلى، مؤتمراً عاماً يسمّى (المؤتمر العام) فيكون عقد المؤتمر العام بصريح النص هو قبل الانتخاب وليس بعده، وتأجيل المؤتمر العام لما بعد الانتخاب يعبر عن خلل في فهم الدستور وما رمى اليه المشترع من جعل المؤتمر العام سابقاً للمجلس القومي الانتخابي».

ويرى المعارضون لتأجيل المؤتمر بأن المشرّع أراد في المادة الثالثة من قانون انشائه، أن يكون الهدف منه، الذي يسبق انتخابات المجلس القومي، أن يحقق الآتي:

أ- الاستماع الى بيان المجلس الأعلى ورئيس الحزب ومناقشتهما

ب- مناقشة الأوضاع السياسية والقومية والعربية والدولية

ج- تقديم الاقتراحات الخطية في الشؤون الدستورية والعقدية

د- رفع التوصيات الى السلطات الحزبية

فمع اسقاط انعقاد المؤتمر العام قبل المجلس القومي، والدعوى الى اجتماع للأخير فقط، فإن السلطة الحزبية الحالية يهمها فقط حصول الانتخابات فقط، دون دراسة ومناقشة الأوضاع التي يمر بها الحزب الذي يعيش مخاضاً في داخله، وأزمات تلو الازمات منذ عقود، أدت الى انقسامات في صفوفه، وان السنوات الأربعة الأخيرة، شهدت على استقالة أربعة رؤساء للحزب، وستة من أعضاء المجلس الأعلى، وانكفاء عشرات من المسؤولين عن العمل، وفق مصدر في «لقاء الإصلاح والوحدة» المعارض، الذي يكشف عن اجتماع عقد في منزل النائب السابق أنطون خليل، المستقيل من المجلس الأعلى، وحضره نحو ثلاثين قيادياً، واعتذر البعض لأسباب صحية، وأخرى لانشغالات في العمل، اذ أكد المجتمعون على عدم مشاركتهم في المجلس القومي، ودعوة الأمناء والمندوبين الى مقاطعته، لأنه اجتماع غير دستوري وكل نتائجه غير شرعية، ولن يؤخذ بها وفق المصدر الذي يؤكد بأن العمل جار لإفشال انعقاد المجلس القومي، وفقدان النصاب القانوني فيه، اذ تجهد السلطة القائمة على حضور كثيف.

وتبرر مصادر في الحزب، بأن اصرار قيادته على عقد اجتماع للمجلس القومي وتأجيل المؤتمر العام، إنما له ارتباط بضرورة التجديد في السلطة، واستحضار وجوه جديدة وشابة الى مواقع القيادة سواء في المجلس الأعلى أو السلطة التنفيذية، وان المعارضين هم من مضى على وجودهم في القيادة عشرات السنين، وان المؤتمر العام وان تأجل لأشهر، فان انعقاده متأخراً قد يفيد بالتحضير له، وتقديم الدراسات وأن رئيسه الحالي حنا الناشف يمكنه أن يقوم بهذه المهمة، لرفد القيادة الجديدة بالتوصيات المفيدة لدفع العمل الحزبي نحو الامام. الا أن الناشف يرد على ذلك، بالتأكيد لـ «الديار»، أنه غير متخلّ عن مهامه وصلاحياته الدستورية، وهو سيعقد مؤتمراً صحافياً، بعد انعقاد المجلس القومي، يعلن فيه عن الدعوة لمؤتمر عام، وبعده ينعقد المجلس القومي، ولن يوافق على الاجراء الذي اتخذه المجلس الأعلى بالقانون، الذي يخالف الدستور، بعقد المؤتمر بعد المجلس القومي، وهو سيمارس دوره يقول الناشف، لأنه منتخب من مؤتمر عام في العام 2016، وبإرادة المشاركين فيه، مع هيئة مكتب، تقع عليهم التحضير لمؤتمر والدعوة الى انعقاده، وهو سيشكل لجنة تحضيرية للمؤتمر، ولا يعنيه التوقيت حتى الذي وضعه المجلس الأعلى، بل أن ينعقد قبل المجلس القومي، لا بعده، وهذا يعني بأن الانتخابات التي ستحصل غير شرعية، وسيطعن بها أمام محكمة حزبية محايدة.

فالحزب القومي، أمام أزمة جديدة وخروج قيادات منه، وكان المؤتمر العام مناسبة ليلتقي تحت سقفه كل القوميين الاجتماعيين بكل «تنظيماتهم»، ليتوحدوا على أسس متينة لا كما حصل في عمليات «توحيد للحزب سابقة»، اذا كانت تحصل بتدخل أطراف خارجية، لا سيما من سوريا، تقول مصادر عدة في الحزب، الذي يحمل عقيدة قومية اجتماعية، وضعت مبادئ أساسية واصلاحية، لإنقاذ الامة التي تزداد الويلات فيها وعليها، وعرضت المشكلات في المجتمع من طائفية ومذهبية وعشائرية، ودعا مؤسس الحزب أنطون سعادة الى بناء الانسان الجديد، الذي دون خلقه، ستستمر الكوارث والتفتيت في المجتمع الذي يتغذى منه العدو اليهودي الذي تهزمه المقاومة وينتصر على شعبنا بيهود الداخل.