عقوبات على 7 شخصيات لبنانية الأسبوع المقبل منها وزيران مسيحيان سابقان

فلتان الأسعار يعكس فجور التجّار وغياب الرقابة .. وبديل الدعم بطاقة دعم للبنانيين

المُحلّل الإقتصادي

لا يُمكن إعتبار العقوبات التي فرضتها وزارة الخزانة الأميركية على النائب والوزير السابق علي حسن خليل والوزير السابق يوسف فنيانوس، حلفاء حزب الله، على أنها حدث عرضي مرّ مرور الكرام. كما لا يُمكن تشبيه هذه العقوبات بالعقوبات التي فرضتها الإدارة الأميركية على نواب حزب الله. السبب الأساسي لهذا الأمر هو عمق الرسائل السياسية التي تمّ توجيهها إلى حلفاء حزب الله على صعيد سلوكهم السياسي والتأثير الكبير على قرارهم السياسي في فترة حساسة جدًا في المشهد الإقليمي (صفقة القرن) وفي المشهد الداخلي (تشكيل الحكومة).

 ماذا يعني فرض عقوبات  على شخصية مُعيّنة؟ 

كل شخص يتعرّض للعقوبات الأميركية، يكون قد وقع تحت شروط قانون تمّ التصويت عليه في الكونغرس الأميركي، وبالتالي فإن العقوبات تختلف بحسب القانون الذي تمّ الإرتكاز عليه لفرضها. وحتى لو كان هناك قاسم مُشترك بين هذه العقوبات مثل تجميد الحسابات المصرفية، ومنع السفر وغيرها، إلا أن هناك بعض الأمور التي تختلف وعلى رأسها قساوة العقوبات وإمكانية حذف الإسم من اللائحة.

عمليا تتهمّ الإدارة الأميركية كلاً من علي حسن خليل ويوسف فنيانوس بأنهما قدّما الدعم إلى حزب الله واشتركا في عمليات فساد. وجاء في بيان الخزانة الأميركية أن حزب الله إستخدم النظام السياسي اللبناني عبر الوزيرين حسن خليل وفنيانوس اللذين سهّلا له عمليات مُستفدين في نفس الوقت من رشوات على هذه العمليات. وبالتالي هناك تهمتان عليهما: الأولى تقديم الدعم لحزب الله والثانية الفساد.

وبحسب البيان تمّت ملاحقة الوزيرين إستنادا إلى الأمر التنفيذي رقم 13224 (Executive Order 13224) الذي يحمل عنوان «تجميد ممتلكات وحظر التعامل مع الأشخاص الذين يرتكبون أعمالاً إرهابية أو يهدَدون بارتكابها أو يدعمونها». وهذا الأمر الذي تمّ توقيعه في العام 2001 على إثر أحداث الحادي عشر من أيلول، يأتي ضمن إطار «مكافحة الإرهاب والحدّ من تمويله ويفرض عقوبات شديدة على أي شخص أو كيان أجنبي يتبين أنه إرتكب أعمالا إرهابية تُهدّد أمن الأميركيين أو الأمن القومي أو السياسة الخارجية أو الاقتصاد الأميركي أو يُشكل خطرًا كبيرًا لارتكاب أعمال مُماثلة». بمعنى أخر ممنوع على أي أميركي أو شركة أميركية التعامل مع كل شخص أو كيان موضوع على لائحة العقوبات.

وبما أن الإقتصاد الأميركي يُشكّل أكثر من ربع الإقتصاد العالمي، وبما أن بورصة نيويورك وحدها تستقطب أكثر من 60 % من الإستثمارات العالمية في سوق الأسهم، وبما أن الدولار هو العملة الأولى في التجارة العالمية، لذلك تستطيع الولايات المتحدة الأميركية فرض تطبيق هذه القوانين على كل دول العالم بإستثناء عدد محدود من الدول مثل فنزويلا، كوريا الشمالية، إيران... وتتجلّى قوة الإقتصاد الأميركي بقدرة الولايات المتحدة الأميركية على فرض عقوبات على دول كبرى مثل الصين وروسيا وغيرهما. وبالتالي لا يُمكن لأي دولة إلا تطبيق هذه العقوبات بما فيها الدولة اللبنانية.

اذا سيتمّ تجميد حسابات الوزيرين علي حسن خليل ويوسف فنيانوس في المصارف اللبنانية وذلك بالعملتين الليرة اللبنانية والدولار الأميركي. وبما أن هناك تعاميم لمصرف لبنان تُلزم المصارف بتطبيق العقوبات الدولية (وليس فقط الأميركية)، لذا ستعمد هذه المصارف إلى تنفيذ القرار الأميركي.

المشكلة أن الوزير السابق علي حسن خليل هو نائب عن الأمّة وبالتالي لا يُمكن فرض عقوبات عليه إلا بعد أخذ إذن المجلس النيابي بحكم الدستور اللبناني. وهذا الأمر سيجّعل المصارف تُخالف الدستور، إلا أن عدم الإنصياع لهذا الأمر سيجعل المصارف اللبنانية تحت شبح العقوبات. فهل سيسمح المجلس النيابي بفرض عقوبات على النائب علي حسن خليل؟

عند فرض عقوبات على نواب حزب الله في أيلول من العام الماضي، لم يتمّ إعطاء الإذن من قبل مجلس النواب، وهذا ما نتوقّعه في حال النائب علي حسن خليل. لكن السؤال المطروح يبقى مع زيادة عدد النواب اللبنانيين على لائحة العقوبات الأميركية (3 على 120 نائباً)، هناك مُشكلة ستبرز لاحقا وتتعلّق بالشرعية الدولية للمجلس!

على كل الأحوال هذه العقوبات تأخذ أهمّية خاصة مع الضغط الدولي على لبنان المعارض لصفقة القرن، وبالتالي هناك بعد سياسي يقضي بالتأثير على القرار السياسي اللبناني (وهذا هدف العقوبات عامة). أيضًا ومع تشكيل الحكومة الجديدة برئاسة الرئيس مصطفى أديب، تأتي هذه العقوبات كرسالة لعدم قبول الولايات المتحدة الأميركية بأي وزير محسوب على حزب الله أو له علاقات مع حزب الله.

هذه العقوبات زادت من مخاوف التيار الوطني الحر وبالتحديد نائب حالي ووزير سابق الذي سارع إلى التواصل مع النائب ميشال معوض لنقل رسالة إلى الأميركيين. لكن المعلومات المتوافرة لجريدة الديار تقول أن هناك 7 شخصيات ستكون على لائحة العقوبات في الأيام المقبلة من بينها وزيران مسيحيان سابقان محسوبان على العهد بنفس التهم التي وُجّهت إلى الوزيرين علي حسن خليل ويوسف فنيانوس.

القلق من العقوبات المقبلة دفع بالرئيس عون إلى الطلب من وزير الخارجية اجراء الاتصالات بالسفارة الاميركية في بيروت والسفارة اللبنانية في واشنطن للاطلاع على الظروف التي دفعت بوزارة الخزانة الاميركية إلى فرض عقوبات على الوزيرين السابقين علي حسن خليل ويوسف فنيانوس ليبنى على الشيء مقتضاه. إلا أن الهامش الذي يمتلكه لبنان على هذا الصعيد لا يسمح بأي مُقتضى، لا بل على العكس تحمل الطبقة السياسية (بإستثناء حزب الله) شعار «يا رب الستّرة».

أيضا وبحسب معلومات الديار، سيكون على لائحة العقوبات رجل أعمال مشهور محسوب على 14 أذار وذلك بتهمة الفساد في المناقصات التي أخذها من الدولة اللبنانية. هذا الواقع سيُعدّل حكما من المشهد السياسي اللبناني بحيث أن المسؤولين أصبحوا يخشون العقوبات الأميركية مما سيؤدّي حكمًا إلى خفض نسبة الفساد في القطاع العام.

وفي ما ينشغلّ الإعلام في قضية العقوبات، تبقى قضية رفع الدعم الشغل الشاغل للمواطن اللبناني الذي بدأ يعي مساوئ وقف هذا الدعم على صعيد الأسعار والتي ما تزال مُرتفعة بسبب جشع التجار الذين يعمدون إلى إعادة تصدير السلع والبضائع المدعومة كما تُثبته أرقام الجمارك. كل ذلك في ظل غياب للرقابة على الأسواق من قبل حماية المستهلك وضعف الإمكانية لديها. إلى ذلك، قام الإعلامي سالم زهران بإخبار للنيابة العامة بحق وزير الإقتصاد والتجار الذين إستفادوا من دعم مصرف لبنان. كذلك طالبت جمعية حماية المستهلك بمساءلة وزير الإقتصاد راوول نعمة من قبل القضاء وإتهمته بالتواطؤ مع التجار.

مصرف لبنان من جهته تبنّى فكرة بطاقة الدعم لكل مواطن لبناني لشراء حاجاته بسعر 1515. وإذا كان القرار هو قرار حكومي إلا أن مصرف لبنان وضع خبرته في هذا المجال في تصرّف الحكومة العتيدة وذلك من خلال آلية تعتمد البطاقة المصرفية التي يُمكن تحميلها كمّاً كبيراً من المعلومات. يبقى بالنسبة للأشخاص الذين لا يمتلكون حساباً مصرفياً، يتمّ قسمتهم إلى ثلاثة أقسام: الأول أفراد وعائلات فقيرة جدا وهي متواجدة عادة في الأطراف وبعض ضواحي العاصمة، الثاني أفراد تتهرّب من الضرائب والمصارف، والثالث أفراد لها مداخيل مشبوهة أو على لائحة العقوبات. وإذا كان القسم الأول هو الأكثر حاجة إلى المساعدات، فمن المفروض أن تكون وزارة الشؤون الإجتماعية هي من يتكفّل بعملية توزيع البطاقات.