بعد ساعات قليلة من خروج رئيس الحكومة المكلف مصطفى أديب من قصر بعبدا بعد لقائه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون كانت العقوبات الأميركية تحلّ على المتعاطين بالشأن العام لا سيما أبناء الطبقة السياسية التقليدية فيما برز سؤال واحد وتبادر إلى الأذهان: هل تقصّدت واشنطن اطلاق عقوباتها لكي تفرمل اندفاعة المبادرة الفرنسية؟ وهل تخطت باريس الحدود المتاحة والسقوف المرسومة أميركياً لكي تُواجه بضربة أميركية على الطاولة؟ وماذا سيكون موقف «حزب الله ازاء عقوبات طالت أقرب حلفائه؟ هل سيتجه إلى مزيد من التشدد أم الليونة؟

تعتبر أوساط وزارية سابقة مطلعة على الموقف الفرنسي أنّ كل ما حصل من الجانب الأميركي لا ترجمة سلبية له على المشاورات الحكومية لا بل العكس تماماً ترجح أن تكسب المبادرة الفرنسية مزيداً من الزخم وقوة الدفع كونها تزيد الضغوطات على الطبقة السياسية وتدفعها إلى تبني الطبخة الحكومية سريعاً على علاتها اذا ما اعتبر الممسكون باللعبة السياسية أنّ ثمة علات تعتري تركيبتها وليس بعيدا عن هذه الاوساط أن تكون «اللعبة» الفرنسية متناغمة مع العقوبات الاميركية كي تسهل مهمة وزير الخارجية الفرنسي الاّتي قريبا الى لبنان والذي يعمل ضمن المهل التي وضعها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون للزعماء اللبنانيين الذين إجتمع معهم مرتين خلال الزيارتين الرئاسيتين وهو أي ماكرون وفق هذه الاوساط لن يتراجع قيد أنملة عما قاله وتعهد به أمام اللبنانيين والرأي العام الفرنسي وبالتالي إن أية إخفاقة لهذا المسعى سيتضرر منها ليس لبنان فحسب إنما سترتد على الداخل الفرنسي وشعبية ماكرون الذي وضع ثقله في هذا الاطار حتى مع الرئيس الاميركي دوناد ترامب وإن كانت هناك تباينات حيال حزب الله والاهم وفق هذه الاوساط أن الفرنسيين يعولون كثيرا على عاملي السرعة والوقت إبتداء من تشكيل الحكومة وصولا الى الاصلاحات، على أن هذه الاوساط تضع المسؤولية الكبرى على القادة اللبنانيين في المقام الاول وما هو بارز حتى اللحظة أن شيئا لم يتغير بالرغم من دمار نصف بيروت وصولا الى الجوع الذي يفتك باللبنانيين وأنّ هامش المناورة المحلية سواء بالمضمون أو بالتوقيت بات ضيقاً جداً أمام الطبقة السياسية التي أفرِغت من خياراتها وصارت مجبرة في تبني الصيغة التي سترسو عليها مشاورات مصطفى أديب البعيدة عن الاضواء لتشير الاوساط إلى أنّ القنبلة التي ألقتها واشنطن في الملعب اللبناني لم تمنع أبداً من استكمال المشاورات بين لبنان وقصر الاليزية لوضع اللمسات الأخيرة على المسودة الحكومية.

والاهم في هذا كله أنّ القنوات المباشرة التي أحدثها الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون في جدار العزلة الدولية التي تحيط بالضاحية الجنوبية ليست بخطوة بسيطة ولن يكون حزب الله في وارد نسفها أو تجاوزها أو التخلي عنها لمجرد ادراج شخصيتين مقربتين منه على لوائح العقوبات على أهمية تلك الخطوة وتبعاتها على منطق التحالف مع الحزب لكنها بالنتيجة خطوة متوقّعة في أي لحظة لكن ما هو مشجع بشكل خافت في الداخل أنه رغم إدعاء القوى السياسية الداعمة للحكومة أنّها تنأى بنفسها عن حراك رئيس الحكومة المكلف وتترك له حرية التأليف والتمحيص في السير الذاتية لكن هذه الاوساط تكشف عن مقربين من الرئيس المكلف وبعض المواكبين وترصد حركة من نوع التعويل بشكل كبير على شخصيات من الاختصاصيين ذوي السمعة الطيبة والخبرة في مجالاتها لتبني توزيرها وتقديمها على أنّها من المستقلين قد تفاجئ الرأي العام ببعض الاسماء أو معظمها بأنها غير مستهلكة لكنها فعلياً قد تكون مرتبطة بالأحزاب السياسية.