لا شك أن أميركا نسخة عن القضاء والقدر. ولك هل يمكن للقضاء والقدر أن يكون على شاكلة وحيد القرن؟

الأمبراطورية التي تختزل، بتشكيلها الاتني والثقافي، كل الأنواع والأجناس، وقد بلغت ذروة التألق التكنولوجي، كما فرضت اسلوب حياتها (Lifestyle) على غالبية الكائنات البشرية، هل هي بحاجة الى تلك الكمية من البربرية في أدائها الاستراتيجي؟

مارتن لوثر كينغ سأل «لماذا لا تكون أمبراطورية المسيح بدل أن تكون أمبراطورية يهوذا»؟

كثيرون تصوروا أن قنبلة هيروشيما أعلنت نهاية الحروب في العالم. دين أتشيسون، وزير الخارجية في عهد هاري ترومان، استنبط مصطلح «الحرب الباردة» ليكون العنوان الخادع لسلسلة من الحروب الساخنة. من كوريا الى فيتنام، وصولاً الى البلقان. ومن أفغانستان الى العراق وصولاً الى سوريا. متى كانت هذه الدول تشكل تهديداً للأمن القومي الأميركي؟

البربرية الأميركية في سوريا. ماذا يريد دونالد ترامب هناك سوى المال العربي الغبي، وسوى تبادل الخدمات التكتيكية مع السلطان العثماني، وسوى انهاك الحالة السورية من أجل «اسرائيل»؟ أن يتحول السوريون الى هياكل عظمية.

أقصى ما توصل اليه الخيال الديني جهنم. ألم تصنع الولايات المتحدة في منطقتنا ما هو اشد هولاً من جهنم؟ الضحايا دائماً الأبرياء والمعذبون. حتى في ايران، أين ضمير توماس جيفرسون، وبنيامين فرنكلين، وودرو ويلسون، الذي لا يأبه، بل يتلذذ، بمرأى الكورونا التي تقتل الآلاف، دون أن يكون لدى السلطات هناك القدرة حتى على الاستيعاب التدريجي للجائحة.

الصين التي طالما اعتبرها الأميركيون نمراً من الورق بدت وكأنها تنين من ورق. مساعدات محدودة كي لا يزعج الرفيق شي جينبينغ المستر دونالد ترامب.

هذا يجعل ايرانيين من أهل الثورة يسألون الآن «ماذا كانت حصيلة ثلاثة عقود من العداء للولايات المتحدة سوى العزلة، والقهر، والعوز؟».

هؤلاء يقولون ان أميركا التي لا تخيفنا في الحرب لا يمكن أن تخيفنا في السلم. بالحرف الواحد «لسنا مثل العرب الذين يقدمون القرابين الذهبية الى الاله الأميركي. بوسعنا  أن نتعامل معه تعامل الند للند. على مدى تلك العقود الضائعة في السياسات الصاخبة، كان باستطاعة بلادنا، التي تفوق امكاناتها بمرات امكانات كوريا الجنوبية، أن تبني أمبراطوريات صناعية لا تقل شاناً عن أمبراطورية سامسونغ»!

الايرانيون اياهم يتساءلون، دون أن نتبنى، بالضرورة، وجهة نظرهم، «هل يدخل في المعقول (واللامعقول) أننا سنزيل اسرائيل من الوجود، وهي الامتداد الاستراتيجي، والامتداد الايديولوجي، للولايات المتحدة؟».

يرون أنه «لولا تلك السياسات المقفلة لكانت غالبية خيوط الشرق الأوسط في يدنا. الأميركيون يدركون تماماً أنه من المستحيل احتواء 90 مليون ايرِاني يختزنون تراثاً يمثل أحد التجليات الكبرى للحضارة البشرية».

استطراداً، ماذا نقول  كعرب؟ لا أحد في العقل، وفي القلب، الأميركي سوى «اسرائيل». الأميركيون الذين يأخذون من العرب كل شيء يعطون «الاسرائيليين» كل شيء، حتى أن اسرار القنبلة النيوترونية (التي تقتل البشر دون الأشياء) وصلت الى «تل أبيب» قبل أن تصل الى البيت الأبيض.

منذ وصول البيوريتانز، بالأفكار التوراتية من بريطانيا، على متن الباخرة ماي فلاور، الى شاطىء بلايموث في ماساشوستس عام 1620، والأيدي اليهودية تحفر في اللاوعي، وفي الوعي الأميركي. في الكنيسة الأميركية، وفي المؤسسة الأميركية، حتى هوليوود تبدو وكأنها مستوطنة يهودية.   

في ذلك الوقت، وفي كل وقت، كان العرب، وما زالوا، يحفرون القبور للعرب، أو يحفرون قبر شهرزاد التي لا يزال وقع ساقيها في رؤوس العرب.

أخيراً، نقر، ومهما أفتى فقهاؤنا، بأن القضاء والقدر يعمل لحساب أميركا...