تتوالى الأزمات السياسية والإقتصادية، في حين أن تشكيل الحكومة، وكما ينقل عن مرجع سياسي، باتت في عهدة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي بحسب ما نُقل في الساعات الماضية، بأنه حذّر عبر فريقه الإستشاري الذي يتابع ويواكب مسار التأليف، من أي «دعسة» ناقصة قد تُقدم عليها الطبقة الحاكمة والسياسيين والأحزاب المقرّبة منها بشكل عام، حتى أنه تفاجأ، أي ماكرون، بمطالبة البعض بحقائب تسمى سيادية، ذلك أن ما حصل يذكّر بكل مراحل التأليف من خلال المحاصصات وتأخير ولادة الحكومات الذي سبّب خسائر كبيرة للإقتصاد اللبناني، والآن لا يدري هؤلاء أن لبنان بلد مفلس وأن جزءاً أساسياً من العاصمة قد دُمّر، وبناء عليه، فإن تحذيراً شديد اللهجة وصل لمرجع سياسي كبير، وعلى هذه الخلفية تم التواصل بين كبار المسؤولين والإليزيه للتأكيد بأن الدولة اللبنانية ملتزمة بالورقة الإصلاحية التي قدّمها الرئيس ماكرون في قصر الصنوبر أمام كل القوى السياسية والحزبية.

وفي غضون ذلك، تشير المعلومات، إلى أن ما جرى في الساعات الماضية يثير الريبة في ظل كثرة الشائعات والسيناريوهات التي تم تداولها حول الوضع المالي، وفيها جزء من الصحة، إلا أن ظروف البلد الدقيقة والحرجة حتمت تجاوز ما يحصل حفاظاً على أجواء الإستقرار السياسي والأمني والنقدي في البلد، وخصوصاً أن الوضع المالي، يعتبر مادة تفجيرية في حال حصل أي تطور، مما يسبّب بلبلة في السوق تزيد من حجم المخاطر والإرباك، إضافة إلى وضع الناس الإجتماعي والمعيشي في حال فلتت الأمور من عقالها، مع أن ما يحصل اليوم يحمل الكثير من الترهّل والإخفاقات في كافة مؤسّسات الدولة ومرافقها.

وفي هذا السياق، قالت المعلومات أن عدداً من السفراء المعتمدين في لبنان استفسروا عما حصل في مرفأ بيروت من حريق غطى سماء العاصمة ومعظم المناطق اللبنانية، وأحدث بلبلة وهلعاً بعدما تلقوا من حكوماتهم اتصالات حول ما جرى، وما إذا كان هناك من عمل إرهابي أو أي اعتبارات أخرى، خصوصاً أن هذه الدول لا زالت حتى اليوم تلملم تداعيات ما حصل في  مرفأ بيروت، كذلك جرت اتصالات عاجلة بالرعايا الأجانب المقيمين في لبنان وأعطيت لهم توجيهات من سفاراتهم تحسباً لأي طارئ.

ومن الطبيعي، بحسب أحد السياسيين المخضرمين، أن يكون للحريق بالأمس انعكاسات سلبية على مسار تأليف الحكومة،  على أساس أن سجالات وتساؤلات ستتوالى في غضون الأيام القليلة المقبلة مطالبة بتحديد المسؤوليات حول حريق المرفأ، وخصوصاً أن مسرح التفجير في 4 آب لا زال يخضع للتحقيقات.

وأخيراً، فإن المعطيات المتوفرة من أكثر من مصدر سياسي، تصب في خانة السلبية حيال ما يجري، على الرغم من المبادرة الرئاسية الفرنسية والدعم الذي يتلقاه لبنان من المجتمع الدولي، وفي طليعة هذه السلبيات المتتالية العقوبات الأميركية على شخصيات لبنانية وتداعياتها في أكثر من اتجاه، وصولاً إلى ما يحيط بالساحة الداخلية من أزمات سياسية واقتصادية، إضافة إلى التوتّرات الأمنية المتنقلة، بينما ثمة أمور لا يستهان بها وتشكل قلقاً على الصعيد المحلي، وذلك من خلال أوضاع المنطقة وخطورتها من العراق إلى فلسطين وسوريا في إطار إعادة رسم الخارطة الجيو ـ سياسية، والتي بدأت معالمها تظهر بزيارة الوفد الروسي إلى دمشق، والدعم الأميركي لرئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي.