ناريمان شلالا


أصدرت الجامعة الأميركية في بيروت قرارها التحكيمي بصرف 850 موظّف من العاملين في المستشفى والمجمع الطبي، وكان ذلك في 17 تمّوز 2020. حينها، قيل أنّ الجامعة تواجه أكبر أزمة منذ تأسيسها في العام 1860. فأخذت الإجراء الذي يراعي وضعها المالي، ضاربةً بعرض الحائط وضع الموظفين المصروفين، والتي لم تتخطّ رواتبهم الشهريّة المليوني ليرة لبنانية.

بعد القرار، رفع المصروفون الصوت مندّدين بمصدقيّة الإدارة. وتحدّثوا عن تعديلات أجرتها نقابة موظفي الجامعة الأميركية على اللوائح التي قدّمها رؤساء الأقسام لضمانة التوازن الطائفي في حرم الجامعة. وبحسب أحد المصروفين، إنّ الأزمة الاقتصادية ليست سوى ذريعة استخدمتها إدارة الجامعة. ويخمّن أنّ نسبة 25 % من الـ 850 موظفاً لم ينطبق عليهم معيارا واحدا من معايير الصرف، وهو واحدا منهم، بل سقطوا ضحية الطائفية المتجذّرة في أروقة مؤسساتنا اللبنانية كافة.

لم يكن من قرار نقابة موظفي الجامعة الأميركية في بيروت الذي صدر في 9 أيلول 2020، إلا ليؤكّد لمن أصبح من دون مدخول، أنّ ظنونه كانت صائبة. فقد وافقت إدارة الجامعة على إعطاء سلفة غلاء معيشة إبتداءا من الأوّل من أيلول 2020، وقدرها 450 ألف ليرة لبنانية، على أن تشمل الدرجات من الأولى حتّى الرابعة عشرة، أي أنّها ستشمل ما يوازي تقريبا الخمسة آلاف موظف. وبهذا يقول الموظف المصروف، أنّ الجامعة التي تخرّج منها وخدمها بأمانة ومسؤولية طيلة السبعة عشر سنة الماضية، وقبله والده ووالدته، جازته بالصرف، وقدّمت نسبة 50 % من راتبه المتواضع كزودة على رواتب من بقي في وظيفته.

وعن سوء الإدارة يقول الموظّف المصروف، «حدّث ولا حرج»، فقد انعكس قرار الصرف سلباً على المهام، إذ أنّ الجامعة اليوم تعاني من نقص في الطاقم الطبّي والتمريضي. بعد أن كان يوكل لكل ممرّض أو ممرّضة الإهتمام بثلاث مرضى، اليوم يتوجّب عليهم الإهتمام بسبعة أو ثمانية. حتّى أنّه يتم الإستعانة أحيانا بموظفي المختبر في أقسام أخرى من غير إختصاصهم... ويشدّد المتحدّث أنّ الإدارة ورؤساء الأقسام هم طبعا على علم وحسن دراية بما يجري، وسيضطرّون قريبًا لفتح باب التوظيف من جديد، ولكن هذه المرّة بما سيناسب الأحزاب السياسيّة والطائفية.

راعى القرار الأخير لإدارة الجامعة ونقابتها الأوضاع المالية والاقتصادية والصحّية التي تعصف بالبلاد، فكيف ستُراعى أوضاع الـ 850 الذين صُرفوا وقد باتوا اليوم بغالبيّتهم من جملة العاطلين عن العمل في لبنان؟ وإلى متى ستخضع الخبرات والكفايات والأحلام لسلطة المحسوباتية والزبائنيّة؟