بات مرفأ بيروت نقطة مخيفة ومرعبة لكل اللبنانيين، وبصورة خاصة للقاطنين في محيطه والمستمرين بلملمة جراحهم وركام منازلهم، بعد مضيّ اكثر من شهر على انفجار4 آب، الذي قضى على آخر معالم وهيبة الدولة. فالانفجار الذي بات يتصدّر  قائمة الكوارث العالمية، نظراً لهول نتائجه وتداعياته، أسقط ضحايا وجرحى وقضى على نصف العاصمة، فدمرّها لتصبح كمدينة الاشباح، وأطلق العنان لهجرة ابنائها ايضاً، بحيث تسجّل طلبات الهجرة ارقاماً خيالية لم يشهد لبنان مثيلاً لها، كما زاد الطين بلّة ذلك الحريق الذي غطى ظهر الخميس الفائت، سماء العاصمة بالسواد والامراض السرطانية، وساهم ايضاً برعب المواطنين اكثر فأكثر، فقضى على آخر بادرة امل لهم بهذا البلد، من دون ان ترّف جفون اهل السلطة المستمرة في إطلاق اكاذيبها، مستعينة بنكتة التلحيم كالعادة  لتبرير فسادها، وإنعدام مسؤولياتها إزاء اي مسألة او ملف او قضية، تحت شعار «لم نكن نعلم»، فأتى الحريق ليؤكد فشلها النهائي في ادارة اي مرفق، فتارة المفرقعات النارية هي السبب، وتارة اخرى التلحيم الذي ادى الى حرق المستودعات والعنابر، وآخر تلك الاكاذيب قيام احدهم بورشة تصليح لسقف مستودع، فإستخدم الصاروخ ما ادى الى تطاير وابل من الشرارات، واندلاع حريق الزيوت والدواليب، فيما المطلوب عدم الاستخفاف بعقولنا، وعدم إطلاق البعض العنان لمخيلته السينمائية، لان ما جرى يطرح  تساؤلات، واتهامات للسلطة بالإهمال وبإخفاء حقيقة ما جرى، والنتيجة مزيد من إحباط  وخوف المواطنين وقاطنيّ محيط المرفأ، الذين سارعوا للهروب الى المناطق الآمنة، لان مشاهد انفجار المرفأ لن تمحى من عيونهم، في ظل عدم قيام الدولة بواجباتها تجاه المتضرّرين، او التعويض عليهم لغاية اليوم ، في حين انّ الاسئلة تراودهم كل يوم، عن مدى وجود اجـراءات مشدّدة في المرفأ بعد كل الذي جرى؟، وكيف يمكن حدوث حريق في مستودع للزيوت والاطارات في السوق الحرة، بعد الكارثة التي اودت بحياة مئتي ضحية؟، ما يؤكد عجز السلطة عن حماية مواطنيها، وبالتالي عدم تحملّها لمسؤولياتها او على الاقل محاسبة  المسؤولين عنها او المتسببّين بها ، فيما في دول العالم فكارثة كهذه تسقط انظمة، حتى في دول العالم الثـالث إلا في لبنان، فالجواب يكون دائـماً «ليـست مسؤوليـتي».

الى ذلك ينقل مصدر نيابي معارض بأنّ البعض اراد طمس معالم كارثة 4 آب، بحسب ما تجري العادة دائماً مع كل جريمة تحصل في هذا البلد، كما ان العقوبات التي بدأت تتوالى، وسوف تستقر قريباً جداً على أسماء صادمة ، لها صلة في هذا الحريق، فعمليات الانتقام بدأت في المرافق الحيوية، وعلى اللبنانيين تلقفها، والانتقام سيكون على طريقة «تدمير مقابل عقوبة» والآتي اعظم، في ظل معلومات عن وجود مادة التنر الخطرة جداً في المرفأ، والقابلة للاشتعال في اي لحظة، ما يعني انّ الصدمات ستتوالى امام اللبنانيين، الذين ما زالوا غير مصدقين لما جرى ويجري، سائلاً عن غياب الدولة والمعنييّن؟، وعن التهاون في المراقبة وعدم تحمّل المسؤوليات؟، وعن اسباب انـدلاع ذلك الانفـجار والحـريق ضمن مهلة زمنية متقـاربة، وفي هـذا التوقـيت بـالذات؟، من دون ان يستبعد تجدّد الحرائق كل فترة ، وكانّ الهدف ايضاً إجبار سكان تلك المناطـق على بيع منازلهم والهجـرة، لافنـاً الى وجود تـواطؤ كبيـر في هذا الاطار، وعندها لن يبقى لبنان اذا كـان هدفهم إفـتعـال الكوارث كل شـهر، كما سـأل المصدر النـيابي عن الارباك الذي نشهده بقوة لدى معظم المسؤولين؟.

ورأى انه من الافضل ولفترة محدّدة إقفال مرفأ العاصمة، لانه يفتقد كثيراً الى الامان، بهدف التحقيق وحصر كل الأدلة، وإجراء مسح شامل لكل العنابر والمستودعات، والاستعانة لفترة بمرافئ اخرى كطرابلس مثلاُ، تمهيداً  لإعادة بنائه وإستعادة دوره الاقتصادي والتجاري، وتأمين كامل إستقراره بعد ان اصبح عنواناً مخيفاً للموت المفاجئ.