لم تسرق العقوبات الأميركية على الوزيرين السابقين علي حسن خليل ويوسف فنيانوس كل الأضواء عن مشهد تأليف الحكومة لكنها خطفت الأنظار لبعض الوقت كون الشخصيتين من صقور 8 آذار ومن ضمن القيادات السياسية الأكثر حيوية وامساكا بالملفات الساخنة والمتفجرة على الساحة الداخلية، لكن الاهتمام تركز على معرفة مدى تأثير العقوبات وتداخلها بما يجري في عملية التأليف والترابط بين الموقفين الأميركي والفرنسي في ما يحصل.

وفق مصادر سياسية، هناك  اختلاف واضح بين الفرنسيين والأميركيين في التعامل مع الوضع اللبناني، فالجانب الأميركي لا يطرح حلولا للأزمة الراهنة ولا يريد الا محاصرة حزب الله وفكفكة منظومته الداخلية ومسار التحالف مع حلفائه من اجل فرض واقع سياسي، والعقوبات الأميركية ليست جديدة وهي تتمة لسياسة المواجهة والتصعيد التي تنتهجهها واشنطن منذ 17 تشرين تجاه لبنان لمحاصرة الحزب والتحريض  للسير نحو الفوض،  فيما المبادرة الفرنسية «مرنة» تقوم على الحوار مع كل الأطراف وهي باقية ومستمرة حتى تنتهي المهلة الزمنية التي حددها الرئيس ايمانويل ماكرون يوم الاثنين لانجاز حكومة مقبولة من الجميع.

القرار الأميركي بادراج فنيانوس وخليل على لائحة العقوبات،  كما تقول المصادر لم يحصل بالمؤكد بالتوافق مع الرئيس ماكرون حيث ينحو الأميركيون نحو التشدد بهدف أساسي هو تطويق حزب الله وعزله عن محيطه لاخضاع لبنان وارباك العهد، فيما يحاول الفرنسيون انطلاقا من حسابات ومصالح خاصة الدخول الى الساحة وتطوير العلاقة مع حزب الله منتهجين سياسة الدبلوماسية الناعمة  للوصول الى الأهداف.  وفق المصادر، فان حزب الله حريص على عدم الاطاحة بالمبادرة الفرنسية وهو مدرك الأفخاخ التي تنصب له من العقوبات الأميركية وخلخلة تحالفاته الداخلية  وعرقلة التشكيل، وهو يبدي في القنوات السرية مرونة مقابلة للموقف الفرنسي انطلاقاً من حرصه على عدم تفخيخ المبادرة الفرنسية ، حيث يحرص حزب الله على العلاقة الجيدة التي أرستها الزيارة التاريخية للرئيس الفرنسي الى لبنان، حيث لم يخض ماكرون في مواجهة مع حزب الله وتهرّب من كل ما من شأنه توتير العلاقة الفرنسية مع الحزب ، وقد سبّبت زيارة ماكرون ولقاءاته الثنائية مع النائب محمد رعد ارباكا  لدى القوى السيادية بعد ان خصص أكثر من محطة وكلام مع نائب المقاومة.

لم يتحدث ماكرون خلال زيارته الى لبنان عن سلاح حزب الله، بل اقرّ بوجوده، ودعا الحزب الى ابقائه خلف الستارة عندما سئل عنه، طالبا منه العودة الى الساحة اللبنانية مما يعني الاختلاف مع التوجه الأميركي، حيث يرى الفرنسيون ان لحزب الله تمثيل سياسي وشعبي وحضور في الحياة السياسية  بخلاف واشنطن ، ويعتبر ديبلوماسيون ناشطون على خط العلاقة مع الإليزيه،  ان لفرنسا أهداف ومصالح، فهي تريد البقاء في لبنان وبسط النفوذ في شرق المتوسط في خانة التنافس مع الدور التركي، وهناك التقاء مصالح مع حزب الله في التعاون مع الفرنسيين في هذا المجال.

ينطلق الرئيس ماكرون ايضا من معادلة ان انهيار لبنان ومؤسسات الدولة يؤدي الى الفوضى والحرب الأهلية، ولفرنسا مسارين اصلاحي لاصلاح الانهيار ومسار تغيير النظام او العقد السياسي الحالي،  وحزب الله كما يقول الديبلوماسيون  له مصلحة  في المسارين .