لم يسمح لرئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» إسماعيل هنية من دخول لبنان قبل نحو عام اذ رفضت الحكومة التي كان يترأسها سعد الحريري، الدخول في الصراعات الفلسطينية- الفلسطينية، إضافة الى موقع «حماس» وتحالفها مع تركيا وقطر، والموقف الذي اتخذته من الاحداث في سوريا واسقاطها مخيم اليرموك قرب دمشق، لصالح المعارضين للنظام.

وبعد عام، يدخل هنية الى لبنان بعد أن كان القرار الرسمي بالرفض، وقبل 8 ساعات من وصوله، بلّغت السلطات اللبنانية السفير الفلسطيني في بيروت أشرف دبور بأنه لن يُعطى الاذن لهنية بالدخول، لكن تدخلات سياسية، ألغت القرار، ووصل هنية مطار بيروت، لحضور مؤتمر فلسطيني في سفارة فلسطين، لإنهاء الانقسام السياسي، بين السلطة الفلسطينية برئاسة محمود عباس (أبو مازن) والقائمة في رام الله، وبين حركة «حماس» التي تقيم سلطتها في غزة.

وقد سعت دول عدة ووسطاء لعقد مصالحة بين الطرفين، كانت تنجح أحياناً، ثم تفشل، اذ يُؤكد قيادي فلسطيني بأن هنية كان ينوي منذ فترة بعيدة زيارة لبنان، لا ثبات وجود تنظيمه في المعادلة الفلسطينية خارج غزة، بعد أن فقد وجوده في سوريا، لذلك، كان بحاجة الى هذه الزيارة، للاستفادة منها على المستوى الداخلي «لحماس» التي تتضارب فيها الآراء وتتناقض حول تحالفاتها الخارجية، لا سيما ارتباطها العفوي مع محور المقاومة الذي تمثّله ايران وسوريا وحزب الله في لبنان، أو تقديم العلاقة مع تركيا كقاعدة انطلاق لـ «الاخوان المسلمين» لإعادة احياء «السلطنة العثمانية» و«الخلافة الاسلامية».

وصول هنية الى بيروت، هي محطة يُريدها للاستفادة منها في الانتخابات الداخلية لحركته، والتجديد له في رئاسة المكتب السياسي، في تشرين الثاني المقبل، وفق القيادي الذي يرى بأن التأثير الخارجي على  «حماس» موجود، لذلك استغلّ هنية حضوره المؤتمر، ليخرق البرنامج، وهذا لم يفعله قادة الفصائل الفلسطينية لمنظمة التحرير أو «لتحالف القوى الفلسطينية»، اذ حضروه فقط دون أي نشاط آخر، علماً أن أربعة فصائل فلسطينية  قاطعت المؤتمر وهي: جبهة التحرير الفلسطينية، الحزب الشيوعي الفلسطيني، «جبهة النضال الشعبي الفلسطيني» وحركة «فتح - الانتفاضة».

المؤتمر ركّز على المعالجة الفلسطينية- الفلسطينية، لا سيما بين «حماس» و«فتح»، وإعادة تكوين منظمة التحرير الفلسطينية، واجراء انتخابات تشريعية فلسطينية، فتمّ الاتفاق على تشكيل لجان لإعداد الأوراق والدراسات من أجل انشاء مؤسسات فلسطينية تعكس الوحدة الوطنية، وهو ما لا يستبشر به خيراً القيادي نفسه، الذي يشير الى أن الكلمات التي ألقيت في المؤتمر على طريقة «زووم»، بين بيروت و رام الله، لان العبرة في التنفيذ كما في الثقة التي سيُولّدها الاتفاق بين الطرفين، لان الخلاف سياسي واستراتيجي بين الفصائل الفلسطيني حول مفهوم السلام الذي حصل في «اتفاق أوسلو»، ولم يعط الفلسطينيين حقوقهم وتنكّر له العدو الإسرائيلي وعمل بغير مضمونه مدعوماً من راعيه  الأميركي، الذي اسقط الاتفاق بـ «صفقة القرن» التي أعلن عنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والتي سبقها بقرارات جاءت كلها ضدّ الشعب الفلسطيني. كما ان وجهات النظر بين القوى الفلسطينية مختلفة حول التحالفات العربية والإقليمية والدولية.

الا أن اللافت، في زيارة هنية لبيروت، والتي كان ممنوعاً عليه دخولها، انه استغلّ وجوده فيها، ليذهب الى مخيم عين الحلوة من خارج برنامج الزيارة، وهو ما فاجأ الفصائل الفلسطينية التي أُحرجت بالزيارة يقول القيادي، لان ما فعله هنية، أعاد فتح الجرح الفلسطيني - اللبناني، اذ أراد منها أن تكون استعراضية، فلدى وصوله الى منطقة الجية ترجّل من السيارة، وسار في الشارع، لتنضمّ اليه جموع من «حماس» ومُؤيديها. وظهور المسلحين، هم عادة ما يكونون في المشهد الفلسطيني، اذا أراد هنية بخرقه للهدف من زيارته الى لبنان، توجيه رسالة الى العالم الذي يصفه بـ «الارهابي»، بأن لديه حاضنة شعبية، وأيضا الى السلطة الفلسطينية ومعها منظمة التحرير بأن «حماس» مؤثرة في الساحة اللبنانية، و أن زيارته لمخيم عين الحلوة لها رمزيتها، لأن المخيم هو عاصمة «الشتات الفلسطيني» وأكبر المخيمات في لبنان، وكان يمكنه أن يزور مخيماً قريباً من بيروت.

فالزيارة التي كانت ممنوعة على هنية للعاصمة اللبنانية، استفاد منها وخرق برنامجها.