حتى في تشكيل الحكومة، من هو «المايسترو»، ومن هو «الباشكاتب» ؟ اسألوا بيت الوسط.

يأتي الينا «المستر» ديفيد شينكر، بتكشيرة هولاكو، لا دولة هنا، ولا رجال دولة. بعقلية الكاوبوي يدخل الى هذه الحانة التي تدعى الجمهورية اللبنانية. يلتقي من يشاء، ويُلغي من يشاء. غازياً أتى. لا حاجة للأساطيل ما دام هناك من ينثر الأزهار على قدميه. «التبولة والعرق جاهزان سيدنا»!

هذا ليس رأياً رومانسياً لمفهوم السيادة لدى عالم السياسة الفرنسي موريس دوفرجيه «السيادة أن نعطي الأرض كبرياءها». أين كان الكبرياء حين راح الديبلوماسي الفرنسي يختال بين المناطق كما لو أنه يختال بين الأدغال ؟

جمهورية الهلهلة. لا تنتظروا منهم أن يستقيلوا، ولا تنتظروا منهم أن يعترضوا. هذه دولة لا ترفع الرأس، وهو نبي من أنبياء الله ولن نرجمه بالحجارة. لم تعد أيام زمان حين كنا، في تظاهراتنا، نرجم حتى الحبيب بورقيبة بالبيض والبندورة، واليوم نهيل الورود على قبره ...

عندما التقى الرئيس سليمان فرنجية هنري كيسنجر في القاعدة الجوية في رياق (كانون الأول 1973)، خرج الرئيس من الاجتماع وهو يردد «شوها الشيطان هيدا» ؟. وخشي أحد المستشارين أن يأمر فرنجية باعتقال وزير الخارجية الأميركية بعدما سمع طروحاته حول تجنيس المسيحيين في الولايات المتحدة وكندا، وحول توطين الفلسطينيين لتأمين التوازن بين السنّة والشيعة.

ايلي الفرزلي ينقل الينا بشرى هبطت للتو من السماء. وزير الأشغال العامة والنقل (بربكم من هو وزير الأشغال والنقل ؟) وعده بقرب تزفيت طريق ضهر البيدر بعدما باتت الحفر فيه، ومن سنوات، أشبه ما تكون بفوهات القمر.

هذا الطريق يصل بين بيروت والبقاع، وكما نعلم أن نواب المنطقة للمنابر فقط، ولتقديم التعازي فقط. أخيراً، وبفضل ابن صغبين البار، يعلم أهل البقاع أنهم تابعون للجمهورية اللبنانية لا للسلطنة العثمانية. هم الذين ينامون، اذا تمكنوا من النوم، على دوي القاذفات الصاروخية، ويستفيقون على دوي مدفعية الهاون.

عمل اسطوري، تزفيت طريق ضهر البيدر الذي، بالمناسبة، الطريق الدولية بين بيروت ودمشق. يا صاحبي الآخرون يفكرون بتزفيت الطريق الى المريخ !

حريق المرفأ لم يظهر فقط الى أي مدى بلغت الهلهلة في مؤسسات الدولة. أظهر مدى الهلهلة في العلاقة بين أولياء الله والرعايا. المضحك المبكي أن المسؤولين في المرفأ، على أنواعهم، لا ينتبهون الى المخاطر الا بعد وقوعها. على وجه السرعة يصدرون التعاميم التافهة. أين كانوا قبل الانفجار، وأين كانوا قبل الحريق ؟

فعلاً بتنا نخشى من عمال التلحيم. اياكم أن تدعوهم الى بيوتكم. قد تفاجأون بانفجار قنبلة نووية لم تكونوا تعلمون بوجودها وراء الباب الحديدي. من يدري ؟

كثيرون منا ترعرعوا على الفوقية الفارغة. الفوقية على السوري، ووصفه بالحوراني، الا اذا كان من طراز أدونيس ونزار قباني ومحمد الماغوط، كما لو أن حوران لم تنتج الأدمغة الفذة، وكما لو أنها لم تكن اهراءات روما ...

فوقيتنا على المصري، وعلى السوداني، وعلى السريلانكي، وعلى البنغالي، وحتى الفوقية على فئات معينة من أهل البلد. نحن، أو الجنس الأبيض منا، «شعب الله المختار».

ماذا عن الأثيوبي ؟ شاهدتُ شريطاً وثائقياً حول ما تحققه أثيوبيا. شق الأوتوسترادات، وزرع 350  مليون شجرة في يوم واحد، على أن يصل العدد بحلول تشرين الأول الى 4.7 مليارات شجرة. نحنا، باهمالنا، وبخيانتنا لطبيعتنا ولناسنا، نحرق الصنوبر، ونحرق السنديان، ونحرق البنفسج، ونحرق حتى أطفالنا.

نعلم أي معجزة اقتصادية، واجتماعية، سيحققها سد النهضة. عندنا الأنهار تصب في البحر لنحترف، كما في الصحارى، ثقافة الصهاريج.

آن الأوان لنقول لسيدتنا فيروز (الديفا الرائعة) اننا لم نعد جيران القمر. القمامة تزحف علينا. ولطالما تحدثنا عن رقصة الفالس مع الجرذان.

هكذا يقول حكواتي هذا الزمان (وأي زمان !!). يا سادة يا كرام، انها جمهورية الهلهلة. انه جمهور الهلهلة ...