لم تفلح حكومة الرئيس حسان دياب المستقيلة في الزام المواطنين بتطبيق قرار التعبئة العامة في مرحلتها الثانية بعد ارتفاع عداد كورونا في كافة المناطق اللبنانية وبلوغه مؤشرا خطيرا في الايام الاخيرة كما نجحت في المرحلة الاولى في شهر اذار الماضي. فبدا في هذه المرحلة ان معظم الناس لم تلتزم حتى بوضع الكمامة ولا بالتباعد الاجتماعي ما انعكس سلبا على صحة المواطنين وتعرض المئات لنكسة صحية اودت بحياة بعضهم.

لكن المستغرب في هذا كله ان الناس التي لم تخف من كورونا عندما ارسلت اولادها في نزهات بحرية ورياضية ومحلات الالعاب والحدائق العامة خافت من اعلان وزير التربية عن موعد افتتاح المدارس فانهالت عليه بالشتائم والسباب واعتباره يعيش في كوكب اخر وكأنه لا يدري مخاطر فيروس كورونا على العائلات وخصوصا المرضى والمسنين وكأن كورونا لا ينتقل الا عبر المدارس والجامعات وغيرها من المؤسسات التعليمية.

تقول اوساط متابعة ان العام الدراسي رغم كل التحذيرات والمخاطر فان المدارس ستفتح في مواعيدها مع اتخاذ الاحتياطات الكاملة مع التباعد الاجتماعي ويمكن ان يكون الدوام ثلاثة ايام بحيث سيكون للمواد الاساسية الاهمية القصوى خلال الدوام ومواد اخرى يمكن شرحها للطلاب عبر التعليم عن بعد خصوصا ان التعليم هذا العام سيكون ثلاثة ايام في المدارس اسبوعيا وثلاثة ايام يتابع الطلاب دراستهم عبر الانترنت في منازلهم مع معلمين ومعلمات مخصصين وكانوا قد اجروا دورات كاملة خلال فصل الصيف عن كيفية التعلم عن بعد.

لم يعد فيروس كورونا هاجس العائلات وحسب بل اضحى ثمن القرطاسية والكتب الهم الاكبر خصوصا للعائلات التي ترسل اولادها الى المدارس الرسمية حيث اكدت اوساط متابعة ان ثمن القرطاسية لن يكون لاي من العائلات قدرة تحمل شراءها خصوصا ان سعر القلم الواحد تجاوز الخمسة الاف وثمن الدفتر يبدأ بعشرة الاف ليرة وثمن دفاتر اخرى تتجاوز الخمسين الف لطلاب التعليم المتوسط والثانوي ما يمكن القول ان ثمن القرطاسية يمكن ان يتجاوز الخمسمائة الف ليرة عدا عن رسوم التسجيل والحقيبة المدرسية والبسة شتوية وغيرها من الحاجات. لذلك تكشف الاوساط ان سبب خوف العائلات من بداية العام الدراسي وعودة الطلاب الى المدارس ليس من كورونا وحسب وانما من استحقاقات مالية عاجزة عن دفعها.

ايام قليلة تفصل المواطنين عن بدء العام الدراسي وحتى ذلك التاريخ يلحظ المراقبون ان ثمة من يريد التلاعب بسعر صرف الدولار الذي بدأ بالارتفاع في الساعات الاخيرة وخشية من ان يتعدى الدولار الواحد العشرة الاف ليرة ما يعني ان جميع طلاب المدارس الرسمية عاجزون عن توفير حاجاتهم المدرسية بمعنى ان التعليم سيكون حصرا لاولاد العائلات الغنية وباقي الطلاب سيبقون دون تعلم ودون مدارس خصوصا ان معظم سكان لبنان لا يملكون جهاز اللوح الالكتروني لتلقي التعلم عن بعد وكذلك الوف العائلات عاجزة عن توفير الانترنت في منازلها.

لذلك الحل الوحيد برأي اوساط تربوية هو ان تسعى الحكومة المنتظرة توفير كل حاجات الطلاب من كتب وقرطاسية وغيرها لافساح المجال امامهم التعلم اسوة بباقي الطلاب في العالم.