وصفت أوساط سياسية مطّلعة، المناخات المحيطة بحركة الرئيس المكلّف مصطفى أديب بـ«السلبية جداً»، وعزت ذلك إلى الكثير من العوامل التي بدأت تتشكّل على خط عملية التأليف، واضعة الإنجاز المرتقب على هذا الصعيد في مهبّ الريح، مع العلم أن «الطبخة» الحكومية كانت قد وصلت إلى مرحلة النضج، ولكن ما شهدته الساحة السياسية من تداعيات مرتبطة بالعقوبات الأميركية على فريقين لبنانيين يدوران في فلك قوى الثامن من آذار، أدّى إلى احتراق هذه «الطبخة» قبل أن تُنجَز، وبالتالي، فإن المؤشّرات كلها تؤكد صعوبة التوصل إلى أي تقدّم بالنسبة لعملية توزيع الحقائب في ضوء إعلان رئيس المجلس النيابي نبيه بري تمسّكه بوزارة المال، والتي تحوّلت إلى عنوان للصراع السياسي اليوم، نظراً لربطها باتفاق الطائف وبـ«الميثاقية».

وكشفت المصادر نفسها، أنه قبل صدور العقوبات الأميركية على الوزيرين السابقين علي حسين خليل ويوسف فنيانوس، كان الثنائي الشيعي موافقاً على النقاش في مسألة إسناد حقيبة المال إلى شخصية يجري الإتفاق عليها مع الرئيس المكلّف، وذلك بعيداً عن أية شروط مسبقة أو حتى «فيتوات» على الجهة التي قد تنتمي إليها هذه الطائفة، مع العلم أن التوجّه العام هو لتسمية شخصية متخصّصة وتمتلك تجربة واسعة في الأسواق المالية. وأضافت أن مكوّنات الحكومة الحالية والتي تضم «التيار الوطني الحر» و«المردة» والثنائي الشيعي، كانت قد أكدت للرئيس المكلّف مصطفى أديب، كما للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أنها لن تعارض التشكيلة الحكومية التي سيطرحها الرئيس المكلّف في إطار التسوية التي حصلت مع باريس، كما أنها لن تطالب بأية حصص، وذلك خلافاً لكل ما تردّد خلال الأيام الماضية، حتى أن «التيار الوطني الحر» لم يكن سينال حصة في الحكومة العتيدة.

وفي هذا المجال، شدّدت المصادر نفسها، على أن الفرصة الحالية التي منحتها التسوية الفرنسية هي الأخيرة من أجل إنقاذ ما تبقى من السلطة اللبنانية، ومن أجل إنقاذ الوضع العام برمّته، وأن سقوط هذه الفرصة لأي سبب من الأسباب، سيؤدي إلى حالة جديدة مشوبة بالكثير من الأخطار، لا سيما وأن الرئيس المكلّف يستعد لتسليم المسودة النهائية لحكومته تحت سقف «إما القبول بها كاملة أو تركها». وركّزت على أن الشرط الأساسي لهذه التشكيلة هو الحصول على رضى الرأي العام اللبناني وموافقة المجتمع الدولي الذي سيبادر، وفي مرحلة أولية، إلى الإفراج عن المساعدات المالية التي جرى تخصيصها للبنان بعد انفجار مرفأ بيروت في المؤتمر الذي رعاه الرئيس الفرنسي في باريس، ولكن لم تتسلّمها الدولة اللبنانية بعد. وأكدت هذه المصادر، أن الشروط الدولية لم تعد تقتصر فقط على الإصلاحات المالية والإدارية، بل تخطّتها إلى الإصلاحات السياسية، وذلك من أجل الإعداد لانتخابات نيابية في أقرب فرصة ممكنة من أجل إفساح المجال أمام حصول التغيير الذي يطالب به الشارع اللبناني منذ 17 تشرين الأول الماضي، وبالتالي، فإن أي إخفاق في التسوية الحكومية الحالية سيرتّب مسؤوليات كبرى على أي فريق سياسي قد يعرقل أو يرفض هذه التسوية، من دون ذكر الأثمان الكبيرة التي سيدفعها جميع اللبنانيين، وهو ما ترفضه فرنسا ويرفضه المجتمع الدولي.