أجمل هدية قدمها رئيس المجلس النيابي نبيه بري، ورئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل للبنانيين عزوفهما عن المشاركة في الحكومة الجديدة، واذا كان بري يتكلم ايضا بالنيابة عن حزب الله، فإن امام الشعب اللبناني فرصة حقيقية هذه المرة للخروج من ازمته المستعصية خصوصا إذا التزم الافرقاء الثلاثة بما تعهدوا به للرئيس الفرنسي ايمانويل مكرون وللرئيس المكلف مصطفى أديب بأنهم مستعدون للتعاون معهما الى اقصى الحدود، خصوصا ان الاحزاب والشخصيات الاخرى سبق لها واعلنت انها لا تريد المشاركة في الحكومة وتركت للرئيس المكلف كامل الصلاحية لاختيار وزراء حكومته بما يراه مناسبا ولم تضع عليه شروط المكسب كما كان يحصل غالبا.

ما حصل في 4 آب كبير جداً، وكذلك الحريق الذي إلتهم كميات هائلة من المساعدات العينية التي كان يفترض توزيعها على المنكوبين بالانفجار الذي لم يعرف بعد من يقف وراءه ومن هو المسؤول الكبير الذي يجب ان تطوله يد العدالة، إذا كان هناك عدالة في لبنان، خصوصا أن الشعب يفقد يوما بعد يوم ثقته بالقضاء وبالقوى الامنية التي تكيل بمكيالين، عندما تتعامل مع الجماهير المنتفضة اليائسة المسحوقة وكأنها اولاد جارية، ومع عناصر التيار الوطني الحر وحركة امل وحزب الله وكأنهم اولاد الست.

هذا الواقع الاليم لا اقوله انا ولا تقوله الاحزاب المعارضة ، بل تؤكد عليه المرجعيات الروحية، ومن تابع بالامس عظة المطران الياس عودة والبطريرك الماروني بشارة الراعي بمناسبة عيد ارتفاع الصليب ومرور 40 يوما على فاجعة انفجار مرفأ بيروت يلمس فورا الهوة السحيقة بين السلطة القائمة من جهة وبين الشعب والمرجعيات الروحية المسيحية والسنية من جهة ثانية، ويكفي التذكير ببعض ما قاله عودة والراعي لتعرف هذه السلطة انها مرذولة من اكثرية اللبنانيين والذهاب الى الاستفتاءات يكشف هذه الهوة.

قال عودة «شعبنا يعيش جلجلة يقوده اليها قادة وزعماء خجل اليهود صالبو المسيح يحاكوهم في الشر». وقال «أدمنتم في الرقص على الجثث، ودمرتم كل شيء..». وقال الراعي «هناك تخبط في التحقيق والمعلومات المتضاربة وانحلال الدولة، وهناك مؤامرة بحق بيروت ولبنان ..».