محمد علوش

بعد العقوبات الأميركية على الوزير السابق علي حسن خليل، شعر الثنائي الوطني حزب الله وحركة أمل أن المبادرة الفرنسية تُخفي خلفها نيّات مبيّتة، مصدرها الولايات المتحدة الأميركية، وهذا الامر جعلهما يتشدّدان بعملية تشكيل الحكومة، وصولا الى إعلان المكتب الإعلامي لرئيس المجلس النيابي نبيه بري إمكانية عدم المشاركة بالحكومة المقبلة.

قد يظن البعض، أن كلام الرئيس بري يهدف لرفع السقف خلال عملية التفاوض، قد يكون هذا الأمر صحيحا، ولكنه بحسب مصادر قيادية في فريق 8 آذار، «لن يكون الموقف للاستهلاك السياسي، فقرار بري أصبح حاسما، بأنه لا مشاركة في حكومة لا يكون للفريق الشيعي رأيه فيها وفي عملية تشكيلها، فهذا الفريق لا يقبل بإملاءات خارجية، يبصم عليها من خلال منح الثقة للحكومة في المجلس النيابي».

وتضيف المصادر: «حتى اللحظة لا يزال الرئيس المكلف مصطفى أديب يتصرف وكأن عملية تشكيل الحكومة مهمة خارجية لا دخل للكتل النيابية فيها، وهذا الأمر يفرض مواجهته بحزم، فالكتل النيابية كلها أبدت استعدادا للتعاون، ولكنها لم توافق على عملية تهميشها، وبالتالي بحال استمر بتوجهه وقدم تشكيلة حكومية اليوم تعكس توجهات الخارج من دون أي اعتبار لرأي اللبنانيين، فستنتقل المواجهة الى المجلس النيابي بحال مررها رئيس الجمهورية».

في الساعات الماضية، طُرح على المكون الشيعي إسم وزير للمال شيعي، وهو رجل مالي يعمل في الخارج، ويملك علاقات دولية جيدة، وعمل مع صندوق النقد الدولي بمراكز مهمة، ولكن وبحسب المصادر، فإن المكون الشيعي رفض الإسم، لا لأنه لا يريده، إنما لانه لا يريد تثبيت عرف تشكيل الحكومات دون العودة الى رأي الأحزاب في المجلس النيابي، ولأن من حقه اقتراح أسماء، مع العلم أنه اكد بأنه لن يطرح أسماء محزبين.

وتشير المصادر الى أن الفريق الشيعي يُدرك أن الفرنسيين لا يمانعون حصول الشيعة على وزارة المال، ولكنهم يريدون مقابل ذلك تنازلات عديدة، تبدأ في الحكومة المقبلة، ولا تنتهي عند ملف ترسيم الحدود البحرية والبرية مع العدو الإسرائيلي، مشددة على أن الفرنسيين لم يتبنوا حتى اللحظة المطلب الأميركي بتنحية الرئيس نبيه بري عن موقع المفاوض في هذا الملف، ولكن تلميحات عديدة بدأت تظهر في هذا الإطار.

وتضيف المصادر : «الابتزاز انطلق منذ أسبوع، واستمر مع فرض العقوبات الاميركية على خليل ويوسف فنيانوس، ومن ثم مع كلام المسؤول في الخارجية الاميركية ديفيد شينكر، واليوم يستمر في الملف الحكومي، وبالتالي، لن يكون المكون الشيعي متقبلا لعملية ابتزازه، التي يمارسها أفرقاء في الداخل، بأوامر خارجية».

لا تنفي المصادر، إمكانية تقديم اديب لتشكيلته الحكومية اليوم الى رئيس الجمهورية، وبالتالي تؤكد أن الموقف من الحكومة لا يكون مسبقا، بل يُبنى بناء على ما تتضمنه التشكيلة، ولكنها بالمقابل، تؤكد أن الرئيس المكلف لم يدخل بالأسماء المرشحة للتوزير مع احد، كما لم تُحسم بعد التفاصيل الحكومية من حيث الشكل والمضمون، لذلك من المتوقع أن لا يرضى رئيس الجمهورية بالتشكيلة، الا اذا أراد تحييد نفسه عن المعركة وعدم إظهار نفسه بمظهر المعترض او المعرقل للمبادرة الفرنسية، ورمي الأمر على الفريق الشيعي في المجلس النيابي.

وتؤكد المصادر ان رئيس المجلس النيابي يرى أن لا مصلحة بتفشيل المبادرة الفرنسية وهو من أكثر المتمسكين بها، ولكنه بات يشعر بأن هناك من يضغط على الفرنسيين، إما بالخارج وإما من الداخل، لأن من ينقل للفرنسيين الواقع اللبناني ينقله بعين غير حيادية، كاشفة ان الساعات القليلة المتبقية من المهلة الفرنسية قد تكون محملة بمفاجآت تفوق التوقعات.