لم تنته المعركة ضد الارهاب التكفيري المتربص بلبنان ارضا وشعبا وجيشا ووحدة...

وما حصل يوم امس يمكن وصفه بالغدر الارهابي التكفيري الذي استهدف الجيش وادى الى استشهاد اربعة من ابطاله هم المعاون نهاد مصطفى من شان والرقيب لؤي ملحم من مشمش والعريف شربل جبيلي من كرم عصفور والعريف انطوني تقلا من عندقت... فعكار دائما تقدم على مذبح الوطن فلذة اكبادها من الجيش اللبناني الذي لا يزال في حالة الجهوزية للتصدي للقوى الظلامية التي شكلت خلايا نائمة وبدت انها نشطة في الآونة الاخيرة في ظل ما تشهده البلاد من ازمات جعلت الساحة سهلة الاستباحة...

وعكار يوم امس، ارتدت السواد من بابها الى محرابها وارتفعت الاعلام السوداء كما ارتفعت رايات الجيش اللبناني تحيي بطولاته في التصدي للارهاب المجرم خاصة عقب المجزرة التي ارتكبتها خلية ارهابية تكفيرية في بلدة كفتون الكورانية...

وعندما قيل تحذيرا منذ حوالي الشهر ان في طرابلس والشمال خلايا ارهابية داعشية تتحضر لاعمال ارهابية تخريبية، خرجت اصوات تستنكر وتتهم من يطلق هذه التصريحات بانه يريد شيطنة طرابلس والشمال...

لكن ما حصل يوم امس كان كافيا للتأكيد ان الخلايا الارهابية لا تزال تعمل وتخطط. وحسب المصادر ان مهمات اجرامية أوكلت الى هذه الخلايا بأوامر من إدلب وكانت البداية من بلدة كفتون حيث افتدى ثلاثة قوميين اجتماعيين بارواحهم لبنان لحظة تصديهم للخلية الارهابية التي يقودها الارهابي خالد التلاوي والكشف عن المخطط الاجرامي الذي كاد أن يؤدي الى فتنة كبرى في البلاد لولا الصدفة التي كشفت الخلية...

ومنذ مجزرة كفتون لم تهدأ الاجهزة الامنية في ملاحقتها للمجرمين ونفذت عدة مداهمات في نطاق البيرة - خربة داوود في عكار وفي بلدة حنيدر في وادي خالد حيث نجحت الاجهزة في توقيف عناصر ارهابية ومصادرة عبوات ناسفة جاهزة وكميات من الاسلحة والذخائر والقنابل والمتفجرات واوراق واعلام داعشية...

وعرف من الموقوفين: (عبد الله.د.) و(جعفر .م) و( محمد. ص)...

وتمكن الارهابي يوسف خلف من الفرار كما تمكن حينها أمير الخلية خالد التلاوي وزميله الارهابي احمد الشامي والارهابي عبد الرحمن الرز من الفرار..

ماذا حصل ليل الاحد حتى فجر أمس الاثنين؟

تنامى الى مخابرات الجيش اللبناني ان امير الخلية التي ارتكبت مجزرة كفتون الارهابي خالد التلاوي متواجد في شقة سكنية في محلة جبل البداوي (خارج المخيم) ولوحظ ان الشقة هي للارهابي عبد الرحمن الرز الذي يتردد بشكل مشبوه الى الشقة فتقرر مداهمة الشقة بعد معلومات عن تواجد الارهابي التلاوي فيها وليل الاحد لحظة وصول العناصر العسكرية الى محاذاة الشقة حتى عاجلهم الارهابي التلاوي بقنبلة والحقها باخرى ثم حصلت اشتباكات تبين منها ان في الشقة ثلاثة ارهابيين مطلوبين متورطين بجريمة كفتون ووصلت تعزيزات عسكرية الى محيط الشقة في جبل البداوي لكن تمكن الثلاثة من الفرار متوجهين بسيارة مسروقة نحو الضنية وعند وصولهم الى حاجز عشاش واحدهم ارتدى سترة المخابرات فطلب عناصر الحاجز منهم الوقوف الى اليمين لكن اقلع السائق بسرعة الامر الذي دفع بعنصر عسكري الى دفع ( الشوكة) المخصصة للسيارات الفارة فادى الى تعطيل الدواليب الاربعة فقفز منها الارهابيون الثلاثة وحصل اشتباك بينهم وبين عناصر الحاجز اسفر عن مقتل التلاوي وفرار احمد الشامي وعبد الرحمن الرز بعد اطلاق الرصاص على سيارة مارة بالصدفة وجرى سرقتها والفرار بها نحو احراج تقع بين رشعين والضنية...

ومنذ فجر امس كانت وحدات الجيش اللبناني تنفذ تمشيطا شاملا للاحراج وتضرب طوقا حولها وتساندها طوافات عسكرية بحثا عن الارهابيين الفارين...

وكانت عكار يوم امس قد شيعت الشهداء الاربعة واحدهم الشهيد الرقيب لؤي ملحم عريس لم يمض على زواجه الشهر...

وجرى التشييع بمواكب شعبية حاشدة غير مسبوقة وقد وصلت النعوش الاربعة الى ساحة العبدة حيث كان بانتظارها حشود شعبية لم يسبق لها مثيل والقيت كلمات شنت حملة على الارهاب والتطرف والطائفية والمذهبية وان عكار خزان الجيش الذي لم يبخل بالعطاء المتواصل فداء الوطن والدعوة للاقتصاص من المجرمين الارهابيين والقوى الظلامية....