لم تنجح كل الجهود والمساعي التي بذلت مساء الاحد ـ الاثنين بالافراج عن التشكيلة الحكومية التي انتهى الرئيس المكلف مصطفى اديب من اعدادها. اذ توصل كل الفرقاء المعنيين وعلى رأسهم الفرنسيين الى قناعة مفادها ان التريث لساعات او ايام معدودة افضل من نسف المبادرة الفرنسية وكل ما حققته حتى الساعة والعودة الى نقطة الصفر، مع ما يعنيه ذلك من اتجاه البلد الى الفوضى خاصة وان الاشهر الـ3 المقبلة حرجة باقرار الجميع، في الداخل والخارج، باعتبارها وقتا ضائعا بانتظار صدور نتائج الانتخابات الرئاسية الاميركية.

وتختصر الاشكاليات التي حالت دون تقديم أديب تشكيلته الجاهزة لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون بـ2، اولا: اعتراض الاخير على طريقة اعداد التشكيلة من دون التشاور بالتفاصيل معه ومع الكتل النيابية المفترض ان تمنحه الثقة، وثانياً: تمسك رئيس المجلس النيابي نبيه بري بوزارة المالية رابطاً اياها بالتوقيع الشيعي الثالث على المراسيم ما استدعى ردودا من البطريرك الماروني بشارة الراعي ورئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل اللذين رفضا التعامل مع المسألة من منطلق «ميثاقي» ونبها من ان يكون ما يحصل بوابة لطرح «المثالثة».

وبدا لافتا عدم خروج اي موقف عن حزب الله داعم لموقف بري، ما طرح اكثر من علامة استفهام ما اذا كان بري يخوض مواجهة «المالية» وحيدا ام بدعم من الحزب الذي لا شك لديه مآخذ على تخلي بري عن هذه الوزارة في وقت سابق، ما يجعل المطالبة بها اليوم من باب «الميثاقية» معرضة للطعن من قبل الاخصام الذين سيستخدمون الوقائع التاريخية لتبرير رفضهم تطويب المالية لبري.

ولعل ابرز الرافضين لشروط «أمل» ما يجعل حزب الله حذرا في التعامل مع الموضوع، هو الرئيس عون، الذي تؤكد المعلومات انه يرفض رفضا قاطعا تولي مقرب من بري «المالية» نتيجة التجارب التي يعتبرها غير مشجعة على الاطلال وآخرها مع الوزير الحالي غازي وزنة من دون الاشارة الى التجربة مع علي حسن خليل والتي نتج عنها اخيرا سجال حاد ومباشر بين الطرفين.

وتشير المعطيات الى ان تأجيل تقديم اديب حكومته يندرج باطار تهدئة النفوس وحفظ ماء وجه عون من خلال عدم تصويره بموقع الراضخ لاديب ومن خلفه الفزنسيين. كما يمكن لبري ان يستثمر قرار التأجيل لصالحه بتصويره تنازلا فرنسيا يتوجب ان يلاقيه هو بتنازل مقابل يقضي بالموافقة على تولي «المالية» شخصية شيعية لا تكون محسوبة على «أمل». وهنا تؤكد مصادر مطلعة على عملية التشكيل ان هذا هو المخرج الوحيد لازمة «المالية» ورفضه سيعني اتخاذ بري قرارا بمواجهة الفرنسيين والمجتمع الدولي، نستبعده حاليا.

ويبدو واضحا ان كل القوى السياسية دون استثناء قررت الانكفاء في هذه المرحلة والرضوخ للاجندة الفرنسية، لكن المكابرة التي يعبر عنها البعض والتي تبقى تحت سقف المهل والشروط الفرنسية، تندرج حصرا في اطار حفظ ماء الوجه امام الجماهير الحزبية التي لا شك تتساءل عن سبب الخضوع دون مقاومة لارادة الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، ما يؤدي لفقدان المزيد من الحزبيين الثقة بقادتهم وترجيح فرضية تورطهم بعمليات فساد ما يجعلهم يخشون سيف العقوبات.

وبحسب المعلومات، انتهت واشنطن بالتنسيق مع باريس من اعداد لائحة بأسماء شخصيات لبنانية ستطالها العقوبات، على ان يتم الاعلان عن اسمين او 3 كلما استدعى الامر ترويض القوى السياسية ودفعها لتقديم التنازلات سواء في مجال تشكيل الحكومة او بعد ذلك في عملية الاصلاح ومكافحة الفساد.