عاد وفد جمعية المصارف من العاصمة الفرنسية بـ «خفّي حُنين» مختتماً زيارة استمرت أياماً معدودة لم يأخذ خلالها من لقاءاته الباريسية «لا حق ولا باطل»... علماً أن تلك اللقاءات شملت مسؤولين فرنسيين أبرزهم المبعوث الفرنسي المكلف متابعة نتائج مؤتمر «سيدر» بيار دوكان، ومساعد مدير الخزانة الفرنسية برتراند دومون، ومساعد مكتب وزير الخارجية إيمانويل بويزي - جوفان، ورئيس مجموعة الصداقة اللبنانية - الفرنسية في البرلمان ومجلس الشيوخ الفرنسيين .

وفد جمعية المصارف الذي خاب أمله من العلاقة مع الحكومة السابقة برئاسة حسان دياب والذي اكتوى بنار خطة التعافي المالية التي حمّلته كل الخسائر وتطيير كل رساميل المصارف، طالب بإقناع المسؤولين اللبنانيين بتعديل هذه الخطة غير العملية، علماً أن المصارف تعتبر أن هذه الخطة يمكن أن تقلص حجم الدين العام لكنها في المقابل ستتسبّب بتعثّر القطاع المصرفي وفقدانه الثقة التي كان يتمتع بها... 

مصدر مصرفي نقل اجواء الزيارة لـ «المركزية» فاكد أن الوفد شرح للجانب الفرنسي حقيقة موقف الجمعية من خطة الحكومة ومشروعها للنهوض الاقتصادي وكذلك الأرقام التي قدّمتها حول خسائر القطاع والتي بلغت 241 ألف مليار ليرة، والتي اقتنع بها المسؤولون الفرنسيون الذين تبنّوا موقف الحكومة ومشروعها للتفاوض مع صندوق النقد الدولي.

ووضع الوفد المصرفي المسؤولين الفرنسيين في حقيقة الأرقام المالية للدولة والمقاربة التي اعتمدتها جمعية المصارف والمتعارضة فد جمعية المصارف توجّه إلى باريس محمّلاً بهالواجس... فهل عاد خالي الوفاض؟! مع مقاربة الحكومة والأرقام التي قدّمتها حكومة حسان دياب، ليتسنّى لباريس أن تستند إلى معلومات المصارف لمساعدة لبنان على التفاوض مع الصندوق بعد أن يكون المسؤولون الفرنسيون أصبحوا على بيّنة من الأمر، خصوصاً قبل زيارة وفد البنك المركزي الفرنسي إلى لبنان لبدء التدقيق في حسابات مصرف لبنان.

وفي معلومات لـ «المركزية»، أن بيار دوكان طلب من رئيس لجنة المال والموازنة النائب ابراهيم كنعان تزويده بتقرير «اللجنة الفرعية لتقصّي الحقائق المالية» الذي نَسَف أرقام الحكومة وقدّم أرقاماً حقيقية للخسائر لا تتجاوز الـ80 مليار دولار. كما أظهر أن سبب الخسائر يعود إلى سوء إدارة المال العام من قِبَل المسؤولين، وبالتالي المسؤولية لا تقع على مصرف لبنان والمصارف وحدهما فحسب، بل على المسؤولين أيضاً.

الصندوق السيادي.. وكان موضوع إنشاء الصندوق السيادي لأصول الدولة، محور اجتماعات وفد الجمعية مع المسؤولين الفرنسيين، حيث اقترح أن يشمل الصندوق أصول 1،1مليار متر مربّع من الأراضي التي تملكها الدولة وهي غير مستخدمة وبإدارة مصرف لبنان، لاستثمارها مقابل تخفيف الدين الذي سبّبته الدولة وليس المصارف اللبنانية .

ولم يغفل الوفد أن يذكّر في السياق، بالدور الذي لعبه القطاع في مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب ومساهمته في 110 في المئة من حجم الاقتصاد .

إصرار فرنسي على الـ «كابيتال كونترول».. وليس بعيداً، لفتت مصادر مصرفية مواكبة لزيارة الوفد، إلى أن السلطات الفرنسية أصرّت على إقرار قانون «كابيتال كونترول»، والتشدد في مسألة التدقيق في ميزانيات مصرف لبنان، وإعادة هيكلة القطاع المصرفي اللبناني، وضرورة خفض عدد المصارف العاملة في لبنان، والتشديد على تطبيق الإصلاحات التي كَثر الحديث عنها ولا سيما في قطاع الكهرباء، واعتماد الشفافية وترشيد القطاع العام.

وأكدت المصادر أن توافقاً تمّ بين الجانبين، على استمرار التواصل بين المسؤولين الفرنسيين وجمعية المصارف اللبنانية، لاعتبارهم أن القطاع المصرفي سيكون المموّل الأساسي للنمو الاقتصادي.