تزدحم السيناريوهات والمبادرات الغربية في بيروت وتبدأ مع المبادرة الفرنسية لتشكيل حكومة جديدة وتنتهي مع أجندة أميركية لترسيم الحدود الجنوبية في المدى القريب، وهو ما دفع بمصادر نيابية بارزة الى رفض كل المقاربات التشاؤمية حول العنوانين مؤكدة أن الدينامية السياسية الراهنة والتي انطلقت بالامس في قصر بعبدا، باتت تتجاوز الملف الحكومي الى ارساء معادلة استقرار على الساحة الداخلية،  تأخذ في الاعتبار الوضع الاستثنائي القائم وذلك من خلال آلية عمل توافقية تقارب كل العناوين المطروحة وليس فقط العنوان الحكومي. وتوضح في هذا المجال أن ما حصل منذ مطلع الاسبوع الجاري لا يعني أن الاستحقاق الحكومي قد عاد الى نقطة الصفر، حيث أن غالبية القوى السياسية لا تزال تعمل على الوفاء بالتزاماتها حيال تشكيل الحكومة القادرة على العمل والانتاجية، ولكن من دون الذهاب الى تحديد موعد زمني لانجاز هذه الخطوة.

في المقابل فإن معالم المرحلة المقبلة بدأت تظهر على أرض الواقع كما تكشف المصادر التي تحدثت عن ترتيب توزيع الخسائر بين كل الاطراف السياسية وهو ما تشهده الساحة الداخلية منذ الرابع من آب الماضي عندما حصل الانفجار الكارثي في مرفأ بيروت، بالاضافة الى ما تبعه من مسلسل ما زال مستمراً على مستوى الاشكالات الامنية في الشارع وفي أكثر من منطقة وصولاً الى خلاف الاخوة، وهو ما يطرح عناصر جديدة في الساحة السياسية ولن يكون من السهل التغاضي عنها وذلك بصرف النظر عن المبادرات الدولية وعن حركة الزوار والموفدين في بيروت منذ 4 آب الى اليوم.

وترى المصادر نفسها أن كل هذه المعطيات لن تؤخر تشكيل الحكومة كثيراً على الرغم من ظهور تباينات حول آليات عمل الرئيس المكلف مصطفى أديب، وتستند في توقعاتها الى أن كل الاطراف قد باتت محشورة بالوقت وبالوضع السياسي الضاغط عدا الوضع الاجتماعي. وبالتالي من المفترض مواكبة التطورات على مستوى المنطقة والتطورات الاقليمية وذلك من خلال فتح قنوات الحوار الحكومية من جهة والاستعداد للتحديات المقبلة من جهة أخرى وفي مقدمها فتح ملف ترسيم الحدود الجنوبية، اذ تلفت المصادر  الى مناخات مستجدة على صعيد الموقف الاميركي من جهة وعواصم المنطقة من جهة أخرى، ومن الطبيعي أن تترك انعكاسات على الخلافات الحدودية في الدول المجاورة وليس فقط في لبنان، مع العلم ان عملية ترسيم الحدود البرية والبحرية قد تقدمت لجهة حسم الموقف اللبناني بالنسبة للتلازم بين مساري الترسيم البري والبحري في ضوء التأكيد من قبل رئيس مجلس النواب نبيه بري على هذا الأمر مما يجعل من أي بحث خارج هذا السياق غير مطروح في الوقت الراهن على الرغم من كل الضغوط الأميركية والتي كان آخرها العقوبات بحق الوزيرين علي حسن خليل ويوسف فنيانوس. وتؤكد أن هذا الواقع يكرس الحاجة الى تحديد إطار للتوافق السياسي الداخلي في كل الملفات وفي مقدمها تشكيل الحكومة الذي انطلق على نار حامية في ضوء تصاعد الغليان في الشارع وعودة شبح الإرهاب واستمرار الحرائق في العاصمة مع ارتفاع سقف الخطاب السياسي الى مستوى غير مسبوق أخيراً.