لــقاء ساخن بـيـن بـــري والحريري ورهـــــان على عقلانية جنبلاط

اتـــصالات فرنسية ــ ايــرانــية ــ روسية فرمــلــت انــدفاعة أديــــــب


ما ان انتهى الاتصال غير الودي بين الرئيسين ماكرون وبري، وكلام رئيس المجلس «شكلوا الحكومة بدوننا اذا بتقدروا»، حتى طلب ماكرون من مساعديه اجراء الاتصالات بالايرانيين لحل موضوع العقدة الشيعية.

وحسب المعلومات، فان الجانب الايراني رفض اي تدخل معلنا ان هذا الامر موضوع حكومي لبناني داخلي ،ناصحا الفرنسيين باعتماد مسار جديد بالتكليف لان هذا المسار لن يؤدي الى نجاح المبادرة الفرنسية حيث قدم الثنائي تسهيلات كثيرة وسموا اديب، ووصلت الرسالة الايرانية الى الفرنسيين وقرأوها جيدا، كما اتصل الفرنسيون بالروس للمساعدة، وكان الموقف الروسي مشابها للايراني باعتماد مقاربة مختلفة، فاقتنع الفرنسيون وطلبوا من اديب التريث والليونة واجراء المزيد من المشاورات والتنازل بالشكل ،وهذا ما ازعج الاميركيين الذين يريدون الذهاب للنهاية في مواجهة الثنائي الشيعي في ظل نهج اميركي لارباك الساحة اللبنانية وحرف الانظار عن عمليات التطبيع بين العرب والعدو الاسرائيلي خليجيا، وهذا يفرض اشغال ايران وحزب الله داخليا، فيما فرنسا تريد ايران الى جانبها في المواجهة مع الاتراك في شرق المتوسط او تحييدها على الاقل، ولذلك لايمكن للفرنسيين كسر الجرة مع طهران كون الموقف الاميركي، «اجر بالبور واجر بالفلاحة»، في شرق المتوسط، وهذا هو حال الروس ايضا، وفي ظل هذه التعقيدات هل طارت المبادرة الفرنسية ؟ الجواب سيظهرفي نهاية الاسبوع.

وحسب المصادر المتابعة للتشكيل، فان ما جرى خلال الساعات الماضية وضع آخر مسمار في نعش الطبقة السياسية، وتفرق شملها واصيبت بعطب كبير، واولى بوادر هذا الفراق ما شهده اللقاء البعيد عن الاضواء بين بري والحريري في عين التينة وما خلفه موقف الحريري من انزعاج كبير لدى رئيس المجلس لجهة تبني الحريري موقف اديب وحقه بتسمية الوزراء الشيعة حسب الدستور رافضا موقف بري بالتسمية وحتى بالتزكية وان تكون وزارة المالية من حصة امل ، واوحى بانه يقف وراء موقف الرئيس المكلف وتصلبه وان المبادرة الفرنسية فرصة لاستعادة الصلاحيات الدستورية لرئيس الحكومة، وحاول الحريري من خلال كلامه اعطاء تعهد بان لا تاخذ الحكومة قرارات تستفز الثنائي الشيعي وموحيا ايضا بانه الاب الموجه لحكومة اديب وتزكيته عند الفرنسيين، وانتهى اللقاء دون نتيجة وكان سلبيا وعنيفا وسيترك تداعياته على العلاقة بين الرجلين، فيما اوساط الثنائي الشيعي تراهن على عقلانية وليد جنبلاط ومعرفته بالواقع اللبناني لتصحيح المسار مع الفرنسيين وابلاغهم خطورة عزل الفريق الشيعي وضرورة اعتماد مقاربة مختلفة للتاليف، ولذلك تقول مصادر في 8 اذار، ان الحريري ذهب بعيدا في موقفه من الثنائي الشيعي وكان اكثر عدائية من موقف جعجع وسامي الجميل و14 اذار وربما كان ينتظر مثل هذه اللحظة الدولية للانقضاض على الثنائي لعل ذلك يفتح امامه ابواب الرياض مجددا.

وتسأل المصادر، عن سبب التهويل على الثنائي الشيعي وسر ارتياح البعض للحملة عليه وتحميله كل مآسي البلد، علما ان ماكرون الذي يملك كل تفاصيل الوضع الداخلي وخفاياه اتهم الجميع بالفساد وحيَّد حزب الله عن هذا الملف، والجميع يعرف ان في البلد مشروعين، مشروع التحرير تولاه حزب الله وانجزه، والمشروع الاقتصادي الذي اوصل البلد الى ما وصلنا اليه نتيجة الادارة السيئة للذين اداروه منذ التسعينات ؟ فهل حزب الله مسؤول عن الفيول والنفايات والتلزيمات والاملاك البحرية والهدر والخليوي ؟ هل هو المسؤول عن السياسات المالية والفوائد المرتفعة والديون ومعالجتها ؟ وهل هو المسؤول عن هدر اموال باريس واحد حتى 2 و3 وغيرها ؟ ولذلك فان الحملة الداخلية تتماهى مع الضغط الاميركي العربي لتشويه صورة الحزب وشيطنته ، علما ان كل الهستيريا الاخيرة والجنون مرده الى اللقاء بين السيد نصرالله واسماعيل هنية واخذ حيزا واسعا في كل الوسائل الاعلامية العالمية مع مئات التحاليل عما دار فيه وما خططا له لمواجهة صفقة القرن والخيارات التي سيعتمدونها ، ولذلك حرب السيد نصرالله مع الاميركيين وليس مع مراهقين في خياراتهم السياسية الحالمون بالتغييرمن خلال وسائل التواصل الاجتماعي وكتابة التقارير ومقدمات تلفزيونية ،ونسوا ان الاميركيين والفرنسيين عاملوهم كعملاء في قصر الصنوبر واحترموا الكبار وفاوضوهم من الند للند ، ومن يراهن على تراجع شيعي واهم ولايعرف ادارة البوصلة والتسوية في النهاية ستكون معه وليس مع اي طرف اخر وهذا ما حصل ، وعلى البعض ان يدرك ان هزيمة الثنائي الشيعي في لبنان هي هزيمة لمشروع كبير له امتدادات على مساحة العالم ، وان اصل الحكاية الصواريخ الدقيقة وكيف دخلت ساحة الميدان في لبنان وشكلت صفعة للاميركي ومخابراته ولم تنفع مئات الغارات على دمشق بمنع وصولها ، والذين يريدون التدقيق اكثر عليهم ان يسالوا الروس عن حجم الاسلحة ونوعيتها ودقتها التي قدموها للجيس السوري اثناء الزيارة الاخيرة والتي ستحدث توازنا في الميدان مع الاتراك والعدو الاسرائيلي.

وتضيف المصادر، على اللبنانيين ان يدركوا ان ادارتهم بهذه الطريقة لازمة البلد ستؤدي الى سقوط الدولة وذهاب الامور الى الفوضى الشاملة ،وما يجري في المرفأ من حرائق مع تصاعد العمليات الارهابية والخلافات بين القوى السياسية واستسهال استخدام السلاح ليس بريئا او امرا عاديا او غير منظما وهدفه ضرب هيبة الدولة واسقاطها لصالح قوى الامر الواقع التي تعيد تنظيم قواها واجهزتها الامنية واجراء تدريبات عسكرية بعناوين كشفية وتحت مرأى الاجهزة الامنية مع نشر عناصر بثياب مدنية للمراقبة في مناطق حساسة مقابل نشاط ملحوظ لتجار السلاح ، حتى ان البحرية الالمانية اوقفت شحنة سلاح حسب القرار 1701 كانت متوجهة الى لبنان ومصدرها تركيا ،ولذلك ما يجري ليس الا المقدمات للفوضى الشاملة، وما يحصل الان ليس الا نسخة عن الاحداث التي سبقت حرب 1975وسيدفع اللبنانيون ثمنا باهظا لاستهوائهم لعبة الامم، ففرنسا لها اطماعها وتركيا لن تتركها تتمتع بخيرات البلد، وكل الهم الاميركي عدم دخول الشركات الصينية الى البلد وسحب الملف النفطي من يد المتطرفين والادارة الحالية وتمرير التطبيع ، اما روسيا فهي تعمل لكي تكون شريكة بالقرار ونفوذها في سوريا يعطيها هذا الحق، اما الصين فاكتشفت في لبنان ثروة استثمارية بريا وبحريا ، وعبر الراحل كمال جنبلاط عن واقع البلد عندما قال يوماً ، انها دولة عفاف ، والمعروف ان عفاف كانت امراة تركية رائعة الجمال وتدير السياسيين كيفما شاءت قبل اندلاع الحرب الاهلية ، وفي مجلسها كانت تعقد الاجتماعت لحل القضايا ، والمشهد نفسه يتكرر اليوم مع تعدد وتكاثر اشكال عفاف في الحياة السياسية اللبنانية ، وهذا ما سيؤدي الى الخراب الشامل وهجرة اللبنانيين الذين يتحملون المسؤولية عن خراب بلدهم جراء وضع كواتم للصوت على عقولهم وتاجيرها لاسوأ طبقة سياسية على عرش الكرة الارضية.