لا بد أن يكون العنوان مستغرباً الى حد ما. العلاقات بلغت الذروة في السنوات الأخيرة، ولكن هل من حدود للجشع «الاسرائيلي» الذي يضع واشنطن في وضع حرج أمام حلفاء يريدون حفظ ولو شيء من ماء الوجه ؟

«الاسرائيليون» يقولون ان دونالد ترامب، وخلافاً لباراك أوباما، أبدى «رغبة رائعة» في الذهاب عسكرياً معهم الى أقصى الحدود، بما في ذلك التعامل نووياً مع ايران. الذرائع على الطاولة. أولاها تهديد آيات الله بازالة الدولة العبرية من الوجود.

في رأي حكومة بنيامين نتنياهو أن البنتاغون الذي طالما أغواه الخيال الهوليوودي يبدو وكأنه يضع يده على البيت الأبيض، وان كانت تغريدات الرئيس الأميركي توحي بأنه يستطيع تجاوز كل مراكز القوى في بلاده، باستثناء اللوبي اليهودي الذي لم يكتف بزرع جاريد كوشنر داخل الادارة. زرعه داخل العائلة. زوجته ايفانكا الأكثر تأثيراً في أداء الأب وفي طريقة تفكيره.

لعلنا نستذكر كيف أن الجنرال جون هايتن، قائد القوات الاستراتيجية، والذي يتولى ادارة الترسانة النووية، خرق كل الأعراف، وأعلن بصوت عال، وبتغطية من رئيس الأركان آنذاك الجنرال جوزف مانفورد، رفضه أية أوامر من الرئيس باللجوء الى القنبلة النووية خلافاً لمقتضيات الأمن الاستراتيجي للولايات المتحدة ...

تبعاً لم يتردد في الأوساط الأطلسية، ثمة اسباب كثيرة ومثيرة، وراء زيارة وفد عسكري أميركي رفيع المستوى، برئاسة رئيس الأركان الجنرال مارك ميلي، في تموز الفائت، لـ «تل أبيب». نتنياهو يعتبر أن «اسرائيل» تواجه خطراً لم تشهد مثيلاً له منذ قيامها عام 1948، لا بد أنه يسأل : أين السيدة أميركا ؟

تراجع ترامب عن تغطية عملية ضم المستوطنات الى «اسرائيل»، كمدخل لضم الضقة كلها، صدم نتنياهو الذي بات يعتبر نفسه رجل يهوه الوحيد على الأرض، بعدما كان قد صدم بالتردد الأميركي في اتخاذ خطوات ميدانية ضد ايران تعيد ترتيب المعادلات في الشرق الأوسط، وقد تزعزعت على نحو دراماتيكي بسبب صواريخ حزب الله !

لا بل أن رئيس «الحكومة الاسرائيلية» يريد من الولايات المتحدة أن تحول، ولو بالقوة، دون ايران والحصول على اسلحة متطورة من روسيا والصين غداة انتهاء مدة الحظر التي نص عليها اتفاق فيينا في تشرين الأول المقبل. في رأيه أن بعضاً من تلك الأسلحة لا بد أن يصل الى الحزب.

كان لافتاً أن رئيس «الموساد» يوسي كوهين شارك في اللقاء بين ميلي ونظيره «الاسرائيلي» آفيف كوخافي. ثمة شكوك لدى الرجل بأن أجهزة الاستخبارات الأميركية التي تشرف على ادارة أقمار صناعية فائقة الفاعلية لا تتعاون بشكل جدي مع الأجهزة «الاسرائيلية»، والا كان بالامكان اعادة البرنامج النووي الايراني عشر سنوات الى الوراء.

معلومات أطلسية عن وجود تباين بين الأجهزة الأميركية التي حصلت على تأكيدات روسية بأن طهران لم تتخذ حتى الآن قراراً بصناعة القنبلة والأجهزة «الاسرائيلية» التي تجزم بأن القنبلة قد تصبح، بين يوم وآخر، تحت عمامة آية الله خامنئي أو تحت وسادته.

بشخصيته المتهورة، كان نتنياهو واثقاً من أن ترامب الذي يتحكم به هاجس العبور الى الولاية الثانية لن يتردد في توجيه ضربات تكتيكية (صاعقة) الى ايران. واضح أن أي قرار عسكري، في الظروف الراهنة، يرتبط بتقييم البنتاغون الذي يرفض ما وصفها سايروس سالزبرغر بـ «جاذبية المستنقعات في الشرق الأوسط».

الجنرالات يعتقدون أن الحصار حدّ من «الجنون الايراني»، كما أن الدور الأميركي في كل من سوريا والعراق واليمن يستنزف، كارثياً، المسار الجيوساسي والجيوستراتيجي لآيات الله.

نتنياهو الذي يدعو الى ضرب «رأس الثعبان»، أي ايران، لا يسكنه فقط هاجس الصواريخ التي لا بد أن تدمر العمود الفقري لاسرائيل. الهاجس الآخر شبكة الأنفاق التي أقامها الحزب في الجنوب والتي تجعل الجنرالات يعتبرون أن الميركافا لم تعد الدبابة المقدسة لأنها لا تستطيع أن تتقدم متراً واحداً في اتجاه ... جهنم !!

مأزق بين عاشقين ...