وصف وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو الاتفاقات، التي ستوقع في البيت الأبيض بين الإمارات والبحرين من جهة و«إسرائيل» من جهة ثانية، بالإنجاز الرائع، فيما يصفها الفلسطينيون بالطعنة في الظهر، أما تل أبيب فتقول إنها ستدر على اقتصادها مليارات الدولارات.

وتجري مراسم توقيع اتفاقيات التطبيع في البيت الأبيض بحضور رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد والبحريني عبد اللطيف الزياني، وذلك قبل 7 أسابيع من الانتخابات الرئاسية الأميركية، التي يأمل ترامب بالفوز فيها بولاية ثانية.

وقال بومبيو، في مقابلة مع فوكس نيوز، «إن هذه الدول الخليجية أدركت أن التهديد المشترك من جمهورية إيران حقيقي للغاية، وهي الآن تعمل سويا لبناء علاقات أمنية واقتصادية وروابط حقيقية بين هذه الدول».

وفي رد على سؤال حول وجود المملكة العربية السعودية على رأس هذه الصفقات، أعرب بومبيو عن ثقته بأن هناك العديد من البلدان الأخرى التي ستتبع خطوات الإمارات والبحرين.

وتابع «التوقيت غير محدد.. سوف نرى، آمل أن يكون ذلك قريبا».

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قال قبل مغادرته «إسرائيل» إن اتفاقات السلام مع أبو ظبي والمنامة ستدر على الاقتصاد الإسرائيلي مليارات الدولارات من الاستثمارات والتعاون الاقتصادي.

ووزعت الحكومة الإسرائيلية على وزرائها ورقة مواقف للتعبير عنها أثناء الإدلاء بتصريحات للصحافة بخصوص اتفاق التطبيع بين اسرائيل والامارات والبحرين.

وتضمنت الورقة عدة نقاط أساسية من قبيل التشديد على أن الاتفاق تاريخي، وبداية عهد جديد في الشرق الأوسط، وبمثابة نجاح لسياسة «إسرائيل» الإقليمية على أساس السلام مقابل السلام، إلى جانب التشديد على الإنجاز الكبير في التمكن من إحراز اتفاقي سلام خلال شهر واحد، وما سيجر ذلك من اتفاقات اقتصادية وسياحية وتقصير المسافات بين «إسرائيل» والشرق بفتح الأجواء السعودية في وجه الطيران الإسرائيلي.

وتضمنت الورقة أيضا تأكيدا على التغيير الذي يحدثه اتفاقا التطبيع بالنسبة «لإسرائيل»؛ باعتبارها لم تعد عدوا إنما شريكا مهما للاستقرار في الشرق الأوسط.

وكانت صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية نقلت عن مسؤول - لم تسمه - ضمن الوفد الإسرائيلي في واشنطن قوله إن تفاصيل الاتفاق مع الإمارات والبحرين لن تنشر إلا بعد التوقيع، عازيا ذلك إلى «الحساسية» التي تنطوي عليها.

} رؤية الإمارات والبحرين }

من جهته قال وزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد إن الاتفاق بين بلاده و«إسرائيل» هو اختراق دبلوماسي تاريخي مليء بالأمل بأن التقدم في الشرق الأوسط ممكن، وهو فرصة لمقاربة جديدة لمواجهة تحديات المنطقة.

وأضاف ابن زايد، في مقال بصحيفة وول ستريت جورنال، بعنوان «السلام» باللغتين العربية والعبرية، أن أشد منتقدي التطبيع مع «إسرائيل» هم ضمن محور يضم دولا غير عربية وقوى غير حكومية، ويشعرون بالحنين إلى الإمبراطوريات المفقودة، أو الهوس بخلافة جديدة، ويهاجمون الولايات المتحدة و«إسرائيل» والإمارات.

وقال إن توقيع اتفاق السلام هو الرد المناسب على ذلك المحور، فهو تذكير مزعج له بأن الإماراتيين والإسرائيليين وجميع شعوب الشرق الأوسط، قد سئموا الصراع، حسب قوله.

وعدد ابن زايد أولويات ذكر منها: تهدئة التوترات، وبدء حوار إقليمي حول السلام والأمن، وتوسيع ما وصفه بالتعايش السلمي.

بدوره، قال وزير الداخلية البحريني راشد بن عبد الله آل خليفة إن إقامة علاقات مع «إسرائيل» تهدف لما سماه «حماية مصالح البحرين العليا، وتقوية الشراكة الإستراتيجية مع واشنطن وسط التهديد المستمر من إيران».

} طعنة في الظهر }

ودعا الفلسطينيون الذي اعتبروا اتفاقات التطبيع «طعنة في الظهر» من قبل الإمارات والبحرين، إلى تظاهرات باعتباره «يوما أسودا» في تاريخ العالم العربي.

كما عد أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، صائب عريقات، أن اتفاق الإمارات والبحرين مع «إسرائيل» هو سلام مقابل الحماية.

وقال عريقات في مقابلة مع شبكة «سي إن إن» (CNN) الإخبارية الأميركية «هذه الخطوة لا نستطيع أن نسميها معاهدة سلام أو سلاما مقابل سلام... هي السلام مقابل الحماية ... الولايات المتحدة، وهي حليف لعدد من الدول العربية، تقوم بهذا الدور».

وأضاف أن جاريد كوشنر، مستشار وصهر الرئيس الأميركي دونالد ترامب، قال لعدد من صناع القرار في العالم العربي إن عليهم أن يجلبوا «إسرائيل»، ونظريته هي خلق ناتو عربي إسرائيلي في المنطقة، وهذا أمر بالغ الخطورة.

وحول موقف السعودية، قال عريقات : موقفها واضح ومحدد، وحددته على لسان خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبد العزيز، وعلى لسان ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

وتابع كلهم كان موقفهم واضحا ومحددا، وكانت المكالمة الأخيرة بين الملك سلمان والرئيس ترامب أن حل القضية الفلسطينية أولا ومن ثم التطبيع، إنهاء الاحتلال أولا ومن ثم التطبيع، والتمسك بمبادرة السلام العربية.

واستطرد نحن على إيمان قاطع أن السعودية لن تغير هذا الموقف على الإطلاق، وتدرك أن الأمن العربي يتحقق بيد العرب، ونحن نأمل من الدول التي ذهبت في هذا الاتجاه أن تعيد التفكير وأن تتراجع عن هذه المواقف.