الامور ما تزال معقدة في مسار تشكيل الحكومة نظراً لاداء احادي من قبل فريق سياسي مُعيّن اثار حفيظة الافرقاء السياسين الآخرين، الامر الذي دفع رئيس الجمهورية الى التدخل لتفادي دخول البلاد بمأزق سياسي ولمواجهة الازمة قبل وقوعها. ويبدو ان الساعات المقبلة والفاصلة بين عصر امس وصباح الخميس ستكون للتشاور وجوجلة حصيلة المواقف التي أدلت بها الكتل ووضعتها في عهدة الرئيس عون، والذي بدوره سيُناقشها مع الرئيس المكلف ومع الفرنسيين.

وتقول اوساط سياسية،  انه من المرجّح ان يُؤجّل اللقاء المرتقب بين الرئيسين عون ومصطفى اديب  للافساح امام مزيد من التشاور، والوقت الذي وضعه ماكرون هو مهلة  للحث والجدية، ولا يُمكن تمديدها بضعة ايام، وهو الامر الذي اكده لجوء الرئيس عون الى فكرة الاستشارات لدفع التأليف ولو استغرق بعض الوقت. وتشير الاوساط نفسها، الى ان الاتصالات التي اجراها الجانب الفرنسي مع الرئيسين ميشال عون ونبيه بري ومع حزب الله بشكل غير مباشر في الايام الماضية، اوحت بأن الفرنسيين مع مزيد من التشاور وعدم اللجوء الى السلبية واعطاء مزيد من الفرص للمبادرة الفرنسية وعدم إفشالها، لا سيّما بعد تصلب «الثنائي الشيعي» وتمسّكه بمواقفه.

وتقول المعلومات، ان فرنسا امهلت المسؤولين اللبنانين بعض الوقت لتذليل العقبات التي تمنع ولادة الحكومة. ووفقاً لمصادر ديبلوماسية، فان باريس تكثف جهودها من اجل التوصّل الى تسوية تراعي الثنائي الشيعي ولا تستفز رئيس الحكومة السابق سعد الحريري ورؤساء الحكومات السابقين، عبر حلّ  يُرضي الاطراف اللبنانية. وشددت هذه المصادر، ان التسوية لا تعني ان البرنامج الاصلاحي الذي وضعته فرنسا سيتغيّر، لا بل ستعمل جاهدة على تطبيقه بكل حذافيره. ولفتت المصادر الى ان الاعلان عن الحكومة المرتقبة برئاسة السفير مصطفى اديب باتت قريبة، وان المؤتمر الاقتصادي التي تعتزم باريس عقده في تشرين الاول  لمساعدة لبنان مالياً لا يزال جارياً.

 حصيلة لقاءات الرئيس عون مع الكتل النيابية 

عندما رأى الرئيس عون ان الاجواء بدأت تتوتر بعد ان استمع الى شكاوى بعض الكتل النيابية لا سيما الثنائي الشيعي، باشر بالمشاورات لمعرفة توجّهات كل كتلة نيابية حول الصيغة الحكومية كي لا تسقط هذه الحكومة المرتقبة في البرلمان، وتعود الامور الى نقطة الصفر. وفي المشاورات التي اجراها الرئيس عون مع الكتل النيابية، تناول مسألة المداورة وتأليف حكومة مصغرة او حكومة يكون لكل وزير حقيبة بدل حقيبتين، وناقش معهم ايضاً تسمية الوزراء من قبل الرئيس المكلف دون الرجوع الى رأي الكتل النيابية. وعليه، تبين ان البعض يؤيد المداورة في حين البعض الآخر يرفضها ويتمسك بوزارة المالية. كما اعرب البعض عن ترحيبهم بقيام الرئيس المكلف بتسمية الوزراء، بينما رفض البعض الآخر ان يُسمّي اديب وزراءه.

وبعد اجراء الرئيس عون مشاوراته مع الكتل النيابية سيعرض على الرئيس المكلف مصطفى اديب النتائج حيث من المفترض ان يلتقي الرئيس عون بالرئيس المكلف اليوم او في اقصى الحالات غداً، ليناقشوا النتائج ويبنوا على الشيء مقتضاه. وهنا قالت اوساط سياسية ان الرئيس المكلف قد يعتذر عن التكليف بعد لقائه رئيس الجمهورية اليوم او غداً في حال لم يُشكل حكومة تفي بالشروط الاصلاحية ضمن المبادرة الفرنسية.

 واشنطن تحرّض على كسر حزب الله حكومياً

في غضون ذلك، تواصل الولايات المتحدة ضغطها على لبنان وتحديداً على حزب الله، حيث اتهم وزير الخارجية الاميركي مايك بومبيو ان وجود سلاح حزب الله يُخوّله نسف المبادرة الفرنسية، وفي الوقت ذاته انتقد موقف فرنسا الرافض لتصنيف حزب الله انه منظمة ارهابية.

وايضاً، تستمرّ واشنطن بالتهديد بالمزيد من العقوبات على حزب الله وحلفائه، اضافة الى جولات للسفيرة الاميركية في بيروت منذ ايام على العديد من القيادات المسيحية في المعارضة بعيداً عن الاضواء، وكان حزب الله نجم الجلسات، حيث حرّضت السفيرة على عدم منحه امتيازات حكومية او تمثيله بوزراء «مقنعين» له، وضرورة منعه من المشاركة في الحكومة بأيّ شكل ومنع تولّيه وزارة المالية كونه يستفيد منها لكسر العقوبات!

 اوساط مقربة من حزب الله : واشنطن تسعى لافشال المبادرة الفرنسية وليس المقاومة 

وفي رد على كلام وزير الخارجية الاميركي، قالت اوساط مقربة من حزب الله ان سلاحه للدفاع عن لبنان وسيادته، مشيرة الى ان «اسرائيل» هي التي تعتدي على الدولة اللبنانية. واضافت هذه المصادر، ان الولايات المتحدة هي من تسعى الى افشال المبادرة الفرنسية في لبنان وليس حزب الله الذي يُؤيّد علناً  الجهود الفرنسية لانقاذ لبنان.

وعلى صعيد تشكيل الحكومة، نددت الاوساط المقربة من حزب الله بقيام فريق سياسي معين بتشكيل حكومة مصطفى اديب وتسمية الوزراء المسيحيين والسنة والشيعة. وكشفت هذه الاوساط ان رئيس الحكومة السابق سعد الحريري وفؤاد السنيورة هما من يختاران الوزراء، مشيرة الى ان الحريري سمح لنفسه باختيار جميع الوزراء في الحكومة المرتقبة تحت سيف العقوبات الاميركية والمبادرة الفرنسية التي تريد حكومة لبنانية في اسرع وقت.

وحول مبدأ المداورة، اعتبرت الاوساط المقربة من حزب الله ان البعض يريد تطبيق المداورة فقط على وزارة المالية، في حين لم يتمّ طرح المداورة على حقيبتي «الداخلية» و«الطاقة»، مشيرة الى ان وزارة الداخلية تعطى دائماً للطائفة السنية منذ عشر سنوات الى اليوم، وكذلك وزارة الطاقة التي اصبحت حكراً على المسيحيين الموارنة لسنين عدة. وعلى هذا الاساس، كشفت هذه الاوساط، ان المسألة ليست في المداورة، بل هي فعلياً محاولة يائسة من سعد الحريري وفؤاد السنيورة لاخراج حزب الله من الحكومة ولحرمان الطائفة الشيعية من المشاركة في الحكم. واضافت هذه الاوساط، ان حزب الله ابلغ رئيس الجمهورية تمسّكه بوزارة المالية واعتراضه على الاحادية التي يعتمدها البعض في تشكيل الحكومةُ، مُحذراً من ان مواصلة فريق سياسي معين بالاستئثار بقرار تأليف الحكومة سيأخذ البلاد الى المجهول.

 التيار الوطني الحر: نسهّل تأليف الحكومة

وتساءلت مصادر في التيار الوطني الحر، انه وفقاً لاي منطق تصبح القوات اللبنانية الضحية والتيار المعتدي، في حين ان موكب القوات اختار المرور امام مقرنا في ميرنا الشالوحي والتهجم علينا؟

وكشفت هذه المصادر للديار، بان التيار بصدد تقديم شكوى قضائية على رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع لان التيار الوطني الحر على يقين تام ان الدكتور جعجع نظم لهذه الحادثة واشرف على هذه العراضة الاستفزازية.

واشارت هذه المصادر انه منذ 17 تشرين، تمّ تعزيز مقر التيار الوطني الحر في ميرنا الشالوحي - سن الفيل من قبل عناصر من القوى الامنية لحماية المركز من اي اعتداء من قبل اي فريق، اضافة الى وجود حرس من الوطني الحر. وتابعت ان الموكب القواتي عندما توقف على مفرق يبعد خمسة امتار من مقر التيار الوطني الحر حيث حاول عناصر قواتية اقتحام المقر، تصدّت لهم القوى الامنية عبر اطلاق النار في الهواء لابعاد القواتيين وردعهم من الدخول الى داخل المقرّ. وفي هذا الوقت، بدأ القواتيون بتوجيه الشتائم لرئيس الجمهورية وللتيار، ولاحقاً رشقوا الجيش اللبناني بالحجارة. وهنا اشارت هذه المصادر الى ان عناصر القوات كان بحوزتهم الحجارة قبل الوصول الى ميرنا الشالوحي، وهذا الامر بات واضحاً ان القوات كانت تريد افتعال مواجهة مع التيار، ولحسن الحظ ان الاشكال لم يتطوّر الى ما لا يحمد عقباه، وذلك يعود لتدخل القوى الامنية والجيش اللبناني.

اما على صعيد تأليف الحكومة، فقد قالت المصادر في التيار الوطني الحر ان موقف التيار واضح وهو مؤيد للمبادرة الفرنسية لانها فرصة حقيقية لانقاذ لبنان، كما ان التيار اعلن انه لا يريد اي مطلب او شرط بهدف تسهيل ولادة الحكومة. واضافت ان الورقة «الخلاصية» التي قدّمها الوطني الحر لرئيس الجمهورية وللرئيس الفرنسي تتلاقى مع طروحات فرنسا الاصلاحية. ولفتت المصادر الى ان التيار الوطني الحر يؤيد المداورة في كل الوزارات، وفي الوقت ذاته، اكدت انه في حال بقيت وزارة المالية للثنائي الشيعي فلا مانع لديها.

وفي الوقت ذاته، استنكرت المصادر في التيار الوطني الحر ممارسات البعض في لبنان وتلطيهم وراء المبادرة الفرنسية والعقوبات الاميركية للانتقام من التيار الوطني الحر والثنائي الشيعي.

 «القوات اللبنانية» : مقاربة اديب جيدة واستثنائية لمرحلة استثنائية

من جهتها، قالت مصادر في حزب القوات اللبنانية ان التيار الوطني الحر يحاول منذ فترة طويلة استدراج القوات لمواجهات استفزازية ويكيل الاتهامات في بياناته الاخيرة منذ شهر الى اليوم. ولكن القوات تعلم ان التيار الوطني الحر المأزوم شعبياً ووطنياً وسياسياً نتيجة انسداد الافق وسياساته الفاشلة سيلجأ الى الاسلوب الاستفزازي والهجومي على القوات، وبالتالي حاول الهروب الى الامام بافتعال المشاكل. وتابعت المصادر القواتية ان اعتداء الوطني الحر على الناس التابعين للحراك المدني خير دليل على ما نقوله ان اسلوبه الاستفزازي هو الاسلوب الوحيد الذي يستخدمه في السياسة.

واضافت ان طريق ميرنا الشالوحي ليس طريق خاص للتيار الوطني الحر بل طريق عام وكانت القوات اللبنانية تحتفل في الجديدة وواصل موكب القوات طريقه نحو سن الفيل، الا ان التيار الوطني الحر علم بالموكب واستعد عسكرياً واعلامياً حيث صدر بيان اعلامي متوتر مليء بالشتائم.

وكشفت المصادر القواتية، عن ان رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع عندما علم بالاشكال الذي حصل في ميرنا الشالوحي اعطى اوامر مباشرة لخروج عناصره من سن الفيل والعودة الى مكاتبهم. واشارت الى ان جعجع طلب من القوات الامنية فتح تحقيق بسبب حصول اطلاق نار ويجب محاسبة من استخدم السلاح في هذه المنطقة. وانطلاقاً من هذه المعطيات، اكدت القوات اللبنانية انها تعرضت لاعتداء مخطط له مسبقاً حيث كانت مواكبها على طريق عام وليس خاصاً. واعتبرت ان التيار الوطني الحر يريد شد العصب في بيئته التي تشعر انها في اضعف مرحلة سياسية رغم وصول العماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية، الا ان الوطني الحر يشعر ان الجميع ضده.

ولفتت المصادر القواتية، ان الحوادث والمشاكل تحصل بين القوى السياسية ولا يجب تضخيمها بما «اننا لا نعيش في جمهورية افلاطون»، وطالما عملت القوات على احتوائها وتطويقها، واشارت انه منذ اسبوعين حصل اشتباك بين حركة امل وحزب الله وايضا حصل اشتباك مسلح في الطريق الجديدة.

اما عن تشكيل الحكومة واعتبار البعض ان الرئيس المكلف همّش موقع رئيس الجمهورية، رأت المصادر القواتية، ان لبنان يمرّ بمرحلة استثنائية، لذلك يجب تجميد كل الاساليب التي كانت تعتمد سابقاً، لان المرحلة الاستثنائية تتطلّب مقاربة ومعالجة استثنائية وهذا ما يحصل اليوم. من هنا، شددت المصادر انه لا يجب الكلام اليوم عن الميثاقية ولا عن حقوق او ممارسات معينة، بل يجب تشكيل حكومة وفقاً لمواصفات المبادرة الفرنسية من اجل انقاذ لبنان. وحذرت القوات ان العودة الى تشكيل الحكومة بالاساليب القديمة، يأخذ لبنان الى المجهول والى الزوال كما قال وزير خارجية فرنسا او الى حرب كما قال الرئيس الفرنسي.

وعلى هذا الاساس، يجب تشكيل حكومة من اختصاصيين مستقلين وان لا يكون هناك اي تأثير سياسي في اختيار اي وزير في هذه المرحلة اضافة الى اعتماد المداورة الشاملة بعيدة عن اجتهاد اي فريق تجاه اي مسألة في الحكومة.