يوسف بلوط
ممثل تتلمذ على يد كبار المخرجين المسرحيين في لبنان وفي مقدمتهم المخرج الراحل يعقوب الشدراوي، فبدأت مسيرته في المسرح بخطوات مستقرة وثابتة استكملها في السينما والتلفزيون حاملا معه فكرا فنيا متقدما، فأبدع في اداء ادواره الطبيعية وامتاز بلغته العربية، وكان لصوته الحضور الكبير في اعماله حتى انه استطاع ان يوظف هذا الصوت في مجالات عدة.
ممثل متواضع يحارب الطائفية والمذهبية من اي جهة اتت، متشبث بانتمائه اللبناني العربي، ومتفائل لايمانه بأن لبنان لن يموت وسيبقى حيا مهما تعاظمت الاحداث.
انه الممثل والفنان جمال حمدان الهادىء في طبعه والمتزن بآرائه الموضوعية والمناضل بطبيعته المدافعة عن الفقراء والمظلومين اينما وجدوا.
حمدان الذي تحدث لـ«الديار» عن الدراما اللبنانية قال: ان سبب تراجع الدراما عما كانت عليه سابقا يعود الى غياب الدعم والمزاحمة العربية بالاضافة الى افتقادنا للنصوص والاخراج القوي والاهم الانتاج التجاري الضعيف الذي يتحكم بكل شيء.
وعن عدم اخذه البطولات قال: اصبحنا في زمن يعتمد على الشكل والجمال فقط وللاسف، ولكن هناك بعض المحاولات الجادة للنهوض بالمسلسل اللبناني، ولكن بالنسبة لي لم اخذ حقي كبقية الزملاء من رعيلي، وهناك تقصير ربما متعمد.
وعن جديده قال: الان نقوم بالتدريب على مسرحية للفنان خضر علاء الدين مع نخبة من الزملاء، وعندي مسلسلين لشهر رمضان وهناك فيلم «وصار انسانا» والتصوير يبدأ قريبا، وكذلك هناك فيلم مع شادي زيدان.
اما عن الاوضاع في لبنان فقد قال حمدان: رغم كل شيء ورغم كل المعاناة انا متفائل، وانا لست خائفا على لبنان، رغم وجود ارهابيين يحاولون ارجاعنا الى الف سنة الى الوراء، لكن املنا كبير فلبنان يولد من قلب المعاناة ويحيا من جديد، ورغم كل الحراك الموجود حولنا لست خائفا على لبنان، داعيا الى الغاء الطائفية وعلمنة لبنان وفصل الدين عن الدولة.
وعن احداث سوريا اكد حمدان انه لا بد من وجود حسم معين وان تعود الناس الى رشدها، وانا مع النظام الديموقراطي ولكن ليس بتدمير البلد وارجاع سوريا الى التخلف، ويجب القول ان هناك مخطط اميركي اسرائيلي ممنهج لتدمير سوريا.

وعن نشأته قال الممثل جمال حمدان: انا من الجنوب، ولكني نشأت وتربيت في منطقة حارة حريك وكانت كضيعة تحتوي على بساتين الليمون، وتعلمت في مدرسة المنطقة، ومنذ صغري كنت اعشق الفن والتمثيل، ومن المستمعين جدا للمسرحيات التي كانت تبث عبر الاذاعة لا سيما مسرحيات الرحابنة، واكملت الدراسة حتى أخذت شهادة البكالوريا القسم الثاني، والتحقت في معهد العلوم الاجتماعية لكني استمريت سنة حتى علمت ان هناك معهد فنون فالتحقت في المعهد سنة 1978 وأكملت الدراسة في معهد الفنون وتخرجت على يد الاستاذ الكبير الراحل يعقوب الشدراوي، وكان من اساتذتنا روجيه عساف وفاروق سعد وتخرجت من المعهد سنة 1983 لاننا مررنا في الاجتياح عام 1982.
قبل المعهد شاركت في مسرحيتين مع فرقة البيادر، ولكن بعد التخرج بدأت في العمل المسرحي واشتركت في مسرحية ليعقوب الشدراوي اسمها «جبران وقال» ثم «الطنبور» و«اسكندرية شط العجايب» وغيرها، وفي نفس الوقت بدات العمل في دبلجة المسلسلات مع الراحل سمير درويش وكذلك مع رفيق حجار، وكنا ندبلج افلام الكرتون، وفي هذه الاثناء اشتركت في الفيلم السينمائي «الانفجار» لرفيق حجار، وكان معنا عبد المجيد مجذوب واحمد الزين، ومادلين طبر، ثم اشتركت في فيلم «بيروت اللقاء» مع برهان علوية، واستمرينا في الدوبلاج والتمثيل، واشتغلت في التلفزيون مسلسل «وقالت العرب».
بالنسبة الى دخولي الى الشاشة الصغيرة كان بشكل طبيعي ودون واسطة، واول عمل تلفزيوني كان مع الفنان سليمان الباشا، وعملت في القنالين 7 و11 وكرت السبحة، واخر عمل كنت ضيف في مسلسل «اميليا» من اخراج سمير حبشي وقبله «قيامة البنادق» من اخراج عمار رضوان، وهناك مسلسلات عدة لم تعرض بعد منها «ثرثرة عيون».
* انت من الممثلين الذين يصلون القديم بالجديد، كيف ترى الدراما اليوم وما هو الفرق عن السابق؟
- في الحقيقة عندما بدات الدراما اللبنانية سابقا كانت الرقم 1 في الدول العربية، ولكن يبدو ان كل عمل يلزمه رعاية، فعندما زالت الرعاية ضعفت جدا الدراما، في حين ان في محيطنا العربي اوجدت الرعاية رعاية الدولة والانتاج الفني الصحيح وتقدمت بشكل كبير لا سيما في سوريا والكويت والاردن، عندما بدات المزاحمة فقدت الدراما اللبنانية مضمونها وزخمها، وكذلك قلة المواضيع الجيدة والهادفة ادت الى تراجع الدراما، وايضا الانتاج الضعيف، ولا شك ان المنتج متحكم بمفاصل الدراما.
ونحن نفتقد للنصوص، وهذه ازمة الدراما، الدراما الحالية يتخللها بعض الاعمال الجيدة كمسلسل الغالبون ومسلسل قيامة البنادق، لا يمكن ان نظلم الدراما اللبنانية في المطلق.
ولا شك ان الاخراج كان افضل رغم ضعف التكنولوجيا، واليوم الانتاج يلعب الدور الاساسي في تقدم او تراجع الدراما، فالانتاج يتجه بحدية نحو الكسب المادي دون ان يراعي قيمة العمل من الناحية الفنية.
وردا على سؤال حول الانتاج قال: أنا مع المطالبة بالإنتاج المحلي، والإنتاج النظيف المدروس والمنفذ بطريقة فنية معقولة كي نوصل هذا العمل الدرامي، والقيم التي يحملها إلى المجتمع بصورة صحيحة لا الإنتاج المسلوق لتوفير الوقت والمال.
وردا على سؤال قال حمدان :ان نظرة الناس اختلفت عن الاول، واعترف ان هناك ازمة كتاب، وقديما كان الاعتماد على النص والاخراج.
* انت من الممثلين الجيدين، لماذا ما تزال مغمورا ومستبعدا عن البطولة؟
- اصبحنا في زمن يعتمد على الشكل والجمال فقط وللاسف، ولكن هناك بعض المحاولات الجادة للنهوض بالمسلسل اللبناني، ولكن بالنسبة لي لم اخذ حقي كبقية الزملاء من رعيلي، هناك تقصير ربما متعمد.
* هل لديك مشاركة في اعمال سورية؟
- طبعا عملت مع نجدت انزور ومامون البني وشاركت في «رمح النار» و«اوراق الزمن المر» ومسلسلات عدة.
* هل رفضت اعمالا ؟
-لا لم ارفض اي عمل، ولكن اذا لم يعجبني الدور كنت ابدله فقط، وانا عملت في المانيا حيث عوملت بشكل رائع لان الفنان له تقدير في اوروبا حتى لو كان «كومبارس».
* هل تأثرت بأحد؟
- لم أتأثر بأحد ولكن كنت انتقي من كل فنان جانب من الاعجاب، لم يكن عندي اي مثل اعلى في التمثيل.
في المسرح تأثرت بالمخرج الراحل استاذي يعقوب الشدراوي، وانا اتمنى ان اعمل بشكل دائم في المسرح، ولكن المسرح له مقومات ليست موجودة حاليا، واليوم المسرح غائب بشكل كبير باستثناء قليل من الاعمال.
الشانسونييه ليس مسرحا بل «مونولوج»، ومشكلتنا في لبنان ان هذه الاعمال تقتل التراث اللبناني كما فعلت المسلسلات المكسيكية وكما تفعل اليوم المسلسلات التركية، هذه الاعمال سرقت الهوية والتاريخ والحضارة اللبنانية، وهذا اكبر خطأ يرتكب في حق الفن اللبناني ومسؤولية هذا الخطأ يقع على شركات الانتاج بالدرجة الاولى.
* من خلال مسيرتك الفنية، هل انت راض عن هذه المسيرة؟
- انا لست راضيا، انا احاول واحاول، وانا حاليا في عمر الـ 55 كل يوم اتعلم شيئا جديدا واحاول ان اقدم افضل ما عندي.
* هل لديك تجربة اخراج ؟
- طبعا انا اخرج كل المسرحيات لطلابي الذين اعلمهم في معهد «الليسه»، واذا تقدم لي النص والانتاج انا قادر وبكل سهولة ان اخرج العمل لان تجربتي غنية وحاضرة وقادرة، وعندي كتابات مسرحية ولكنني اتكاسل احيانا لانه ليس لدي الصبر الطويل في الكتابة.
* انت اعتمدت واستفدت من صوتك الجيد اين وكيف؟
- طبعا في الدبلجة، والتعليق، وفي الشخصيات الدرامية، وكما استفيد من صوتي في الدعايات، هناك مافيا تتحكم بالاعمال الصوتية ولا تتيح لك التعامل مع الشركات مباشرة لذلك اقدم صوتي عبر الوسطاء.
* بماذا يحلم جمال حمدان؟
- احلم ان اقدم بطولة مطلقة في مسلسل درامي.
* ماهو جديدك؟
-ا لان نقوم بالتدريب على مسرحية للفنان خضر علاء الدين مع نخبة من الزملاء، وعندي مسلسلين لشهر رمضان وهناك فيلم «وصار انسانا» والتصوير يبدأ قريبا، وكذلك هناك فيلم مع شادي زيدان يتحدث عن مجموعة بحارة فقراء من كل الطوائف، وهناك معاناة انسانية.
* ماذا تقول للفنانين في لبنان؟
-نحن نسعى دائما وعبر النقابات ان نأخذ الحقوق، وادعو الى وحدة العمل النقابي، لانه بانقسامنا اهدرت الحقوق واصبحنا في خبر كان، ادعو الى يد واحدة وان نصبح القدوة لنبذ الطائفية والتمسك بالوطنية الحقيقية، كما ادعو الى تقديم العمل الجيد.
* كيف ترى الوضع اللبناني؟
- رغم كل شيء ورغم كل المعاناة انا متفائل، وانا لست خائفا على لبنان، رغم وجود ارهابيين يحاولون ارجاعنا الى الف سنة الى الوراء، لكن املنا كبير فلبنان يولد من قلب المعاناة ويحيا من جديد، ورغم كل الحراك الموجود حولنا لست خائفا على لبنان،
اهم شيء ان تلغى الطائفية ويعلمن هذا البلد عندها يرتاح لبنان، يجب تغيير النظام ولكن القيمين على الدولة لا يريدون تغيير النظام خوفا على كراسيهم ومكاسبهم، هذا البلد شركة مزارع تتلطى خلف الاديان.
اما اذا اردنا ان نخلق لبنان الجديد علينا تغيير النظام من جذوره، اصدار قانون انتخابي جديد وان ينتخب الرئيس من الشعب مباشرة، واتمنى ان تطبق العلمنة في لبنان وان يفصل الدين عن الدولة، ويبنى بلد على اساس ديموقراطي وعدالة اجتماعية تراعي كل الشعب سواسية بكل الطوائف، ويصبح الانسان هو في الاولوية، وهذا الامر صعب لان لبنان شراكة طوائف.
* كيف ترى الوضع في سوريا؟
-انا ارى ان الوضع الى مزيد من التحسن، ولا بد من وجود حسم معين وان تعود الناس الى رشدها، وانا مع النظام الديموقراطي ولكن ليس بتدمير البلد وارجاع سوريا الى التخلف، ويجب القول ان هناك مخطط اميركي اسرائيلي ممنهج لتدمير سوريا، وكذلك هناك خطأ من النظام الذي لم يتدارك هذا المخطط منذ البدايات، هناك مؤامرة على كل شيء اسمه ممانعة ضد اسرائيل، هناك اخطاء لدى النظام السوري ولكنه الافضل من الذين يحيطون به، اما ما يحدث في الدول العربية فهو مخطط اميركي وخارطة الشرق الاوسط الجديد يجري تنفيذها، يحاولون تفتيت الدول العربية الى دويلات صغيرة بهدف ابقاء العدو الاسرائيلي الاقوى في المنطقة.

جمال حمدان من «الطرطور الى قيامة البنادق حتى الإنفجار»

الممثل جمال حمدان هو من الجنوب الصامد وابن الضاحية الجنوبية التي عانت الكثير، وهو مناضل منذ نشأته واستمر في نضاله من خلال فنه وحبه للتمثيل، واجاد معظم الادوار التي اداها في المسرح والسينما والتلفزيون.
حمدان من مواليد 1958، تخرج من معهد الفنون في الجامعة اللبنانية عام 1983، عمل في المسرح والتلفزيون والسينما ومسيرته ما زالت مستمرة ونذكر من اعماله:
{ في المسرح
- الطرطور (للمخرج يعقوب الشدراوي)
- نزهة ريفية غير مرخص بها (مع الشدراوي )
- جبران والقاعدة (مع الشدراوي)
- اسكندرية بحرك عجايب (مع الشدراوي)
- فوق الدكة (مع منير كسرواني)
- لوين رايحين (مع عمر ميقاتي)
{ في التلفزيون
- قالت العرب (مع المخرج سمير درويش)
- اوراق الزمن المر (مع نجدت انزور)
- ملح ورماد (مع هيثم حقي)
- صدفة (مع انطوان غندور وشربل كامل)
- طالبين القرب (مع مروان نجار)
- رمح النار (مع نجدت انزور)
- حنين بن اسحاق العبادي (مع رفيق حجار)
- الحب الممنوع (مروى غروب)
- متر ندى (مروى غروب)
- جنى العمر (اخراج ليليان بستاني)
- لولا الحب (مع زياد نجار)
- تحليق النسور (مع نبيل لبس)
- ثرثرة عيون (مع زيناردي حبيس)
- الغالبون (اخراج باسل الخطيب)
- قيامة البنادق(مع عمار رضوان)
وعدد كبير من الاعمال التلفزيونية
{ في السينما
- بيروت اللقاء مع المخرج برهان علوية
- الانفجار مع المخرج رفيق حجار
- طيف المدينة من اخراج جان شمعون
- الفيلم الالماني مع المخرج الالماني هايني شتادلر (shoots war)
بالاضافة الى الاف الساعات الاذاعية، وكذلك دبلجة المسلسلات الكرتونية والاجنبية.