صفحة 4 – السبت 28 كانون الثاني 1989

منبر المحرّر
لماذا لا نلتقي عندنا؟
في غمرة الاحداث المتسارعة التي تمر بنا، منها الايجابية ومنها السلبية، يبقى اللبناني حابسا انفاسه تجاه ما يجري، يرتقب الحلول الآتية من الشام ومن تونس ومن بلاد العجم ومن عواصم العالم، ولا يلتفت، بل لا يفكر بحلول قد تأتي من خلال اجتماع زعماء هذا البلد المشلع المخلع، ومن دون وسطاء خارجيين، فكأنه فقد الثقة بل فقد الامل من زعمائه وبات يأمل بالغرباء.
وليس غريبا ان ينسى اللبناني زعماءه بعد ان مضى عليه اكثر من خمسة عشر عاما يعاني من مرارة الاحداث ويقاسي الاهوال والمصاعب والنكبات، ويحمل دمه على كفه كيفما توجه واينما ذهب، من دون ان يلتفت اليه القيمون على مصالحه والموكلون برعايته وصيانة امنه وحماية سلامته ولقمته. فكلما كانت تشرق على اللبناني بارقة امل، تأتي عواصف الخيبة وتمسح كل شيء فلا تبقي الا على ما خلفته وراءها من اشلاء بيوت وبقايا حديد، تشهد على ما اصابنا من دمار وخراب وبؤس وانتهاك.
انها الحرب ونكتفي... ونروح...