اسكندر شاهين
الرئيس امين الجميل والعماد ميشال عون والدكتور سمير جعجع ثلاثة اقطاب يجمعهم قاسم مشترك انهم جميعاً تواجدوا على الرقعة المسيحية في مرحلة واحدة كانت من ادق واخطر المراحل التي عرفها لبنان، والخلاف حول مقاربة الامور بين الثلاثة كان ولا يزال ربما يعود ذلك الى انهم جميعاً من قماشة مختلفة، ولكنهم تركوا بصماتهم على الرقعة المسيحية عميقة سواء اكانت ايجابية ام سلبية، فالجميل حكم لبنان ولاية كاملة وعون حكم نصف المنطقة الشرقية لعامين، اما جعجع فقد حكم النصف الثاني من المنطقة نفسها واقام دولة مسيحية بكل ما تعنيه الكلمة من حيث المقومات العسكرية والامنية والاقتصادية، وشاءت لعبة الامم ان تفرق الثلاثة، فالجميل وعون كان نصيبهما المنفى، اما جعجع فكان نصيبه السجن لاحدى عشرة سنة، وفق الاوساط المواكبة لمسيرة الرجالات الثلاثة، الذين يعتبرون من ابرز المرشحين لاشغال الكرسي الاولى مسلحين بتجاربهم وبماضيهم الذي يشكل لديهم نقطة الضعف من جهة ونقطة القوة من جهة اخرى.
وتقول الاوساط ان عهد الرئيس الجميل كان كارثياً ففيه انهارت المؤسسة العسكرية دون ان تنقسم وهجر المسيحيون من الجبل كما اشتعلت في عهده حروب اهل البيت المسيحي وانهارت الليرة اللبنانية، اضافة الى الاقتتال داخل «القوات اللبنانية» اثر «الاتفاق الثلاثي» الذي اخرج الوزير الراحل ايلي حبيقة من المنطقة المسيحية وربما حرب الالغاء كانت الاقسى على المسيحيين بعد زيارة الجميل عشية نهاية ولايته الى دمشق املاً في التمديد لعهده وعاد الى بيروت بعدما ابلغ من دمشق ان القيادات المسيحية اجتمعت في اليرزة فحضر على عجل وفي ذلك الليل الطويل كلف في نهايته عون برئاسة حكومة انتقالية على خلفية وضع الجيش في وجه «القوات» فحصلت «حرب الالغاء» المشؤومة.
اما عهد عون فقد انطلق مبتوراً اثر رفض الوزراء المسلمون من الضباط تولي الحقائب الوزارية وهم محمود طي ابو ضرغم ومحمد نبيل قريطم ولطفي جابر ليبقى في الحكومة وزيران اللواء عصام ابو جمرا والعميد ادغار معلوف وانقسمت البلاد بين حكومتين، الحكومة الانتقالية برئاسة عون وحكومة الرئيس سليم الحص التي جرى تعويمها، فاذا بلبنان لبنانان وفي هذا العهد لم تهدأ المدافع اطلاقاً فعون اعلن «حرب التحرير» تحت شعار اخراج السوريين من لبنان ومن ثم وقع المشكل مع «القوات اللبنانية» على خلفية توحيد البندقية، فحصلت «حرب الالغاء»، وكانت النتيجة ان دفع المسيحيون ثمناً باهظاً في عهدي الجميل وعون.
واشارت الاوساط الى ان جعجع ارسى كيان دولة مسيحية امتدت من المدفون الى الاشرفية وانه كان من ابرز الموافقين مع البطريرك مار نصر الله بطرس صفير على اتفاق «الطائف» الذي اوقف الحرب العبثية وان لم يطبق الا استنسابياً ووفق اوامر والي عنجر .
واذا كان المرشحون الثلاثة لرئاسة الجمهورية اي الجميل وعون وجعجع اصحاب تجارب في الحكم مع اختلاف الطرائق فيبدو ان الثلاثة قد دفعوا الثمن وان كان المنفى الباريسي يختلف عن السجن، ولكن الواضح اختلاف الاساليب بين الثلاثة، فالجميل لا يزال كما كان من حيث الغموض في المواقف والزئبقية والباطنية، اما عون فنقطة ضعفه هي الكرسي الاولى الذي يجد فيها انها احقية وانها انتزعت منه في «مؤتمر الدوحة»، اما جعجع فيبدو وفق المراقبين انه دفن الماضي وتطلع الى المستقبل وان الرئيس سعد الحريري سبق ان رشحه للكرسي الاولى وقد اعلن في اطلالته التلفزيونية ان هناك قنوات مفتوحة بين «القوات» و«المردة» و«العونيين» وانه سيكون اول من يهنىء النائب سليمان فرنجية اذا وصل الى بعبدا بعيداً عن القمصان السود، فهل يجمع فريق 14 آذار على جعجع وهل يجمع فريق 8 آذار على عون، ام ان للبحث صلة في المطابخ الدولية... الايام المقبلة قد تجيب على هذا السؤال.