يوسف بلوط

امتلكت الموهبة الفنية منذ نشاتها، وتتلمذت على يد كبار المسرح اللبناني، ما ادى الى اختيارها للتمثيل وهي في السنة الاولى في معهد الفنون الجميلة في الجامعة اللبنانية.
اجادت في ادوارها، وارتدت اثوابا مميزة لا احد يستطيع ان يرتديهاسواها.
هي مناضلة اجتماعيا ومحبوبة من الجميع ورياضية جريئة في مواقفها التي تعبر عنها بكل عفوية و«دون مسح جوخ».
تنتقد الحالة الفنية بموضوعية وتقول : رغم زمن الانحطاط في كل شيء، نحن مستمرون لان الحركة الفنية في لبنان لم تمت ولن تمت رغم كل الحروب والاحداث.
انها الممثلة برناديت حديب التي احبت عملها وعاشت ادوارها جامعة بين مهنتها واسرتها، مؤكدة ان الشخصانية السياسية والحزبية قضت على امال المناضلين الحقيقيين الفقراء والمثقفين في تغيير الحالة المتردية التي يعيشها هذا الوطن الذي اصبح في الهاوية، داعية الى بناء دولة خالية من التعصب الطائفي والمذهبي، دولة عدالة اجتماعية يسودها القانون واحترام الراي الاخر.
خلال حوارها مع «الديار» تحدثت الممثلة حديب عن الفن بشكل عام قائلة: المسرح في الف خير، بغض النظر عما يقولونه الاخرون، لانه على الرغم من كل الحروب التي مررنا بها ما زالت الحركة المسرحية مستمرة، والمسرح في لبنان لم يتوقف عن انتاجه، اما بالنسبة للسينما فنحن لا نملك صناعة سينمائية ، وما يقدم هو مجهود فردي،
اما على صعيد التلفزيون، ارى اننا لا نملك هوية في التلفزيون، ومعظم المسلسلات تهبط في المظلة، ولا تتحدث لغة الشارع، بل تتوجه لشريحة معينة للناس، وبالتالي لا تعكس الواقع، وان اسباب الهبوط الفني هو ان الانتاج والمحطات التلفزيونية لا يهمها الفن بقدر ما يهمها التجارة والارباح الطائلة.
وعن البرامج قالت: ان البرامج ما تسمى فنية والعاب ، هي برامج لتعبئة الهواء ليس الا، اما برامج الهواة تتضمن اصواتا جميلة ولكن المتابعة غائبة، وبالتالي هذه البرامج هدفها تجاري وتعبئة الهواء والربح المادي.
وعن الوضع اللبناني والعربي قالت: الوضع في لبنان هو من سيىء الى اسوأ، والسبب ان تعصبنا الطائفي يزداد، اما الوضع العربي فهو مقرف، وهناك تخطيط لتفتيت الدول العربية، ولا يكفي ان نقول مخطط اميركي - اسرائيلي ، لان الحق يقع علينا نحن من فتح ابوابنا لهذا المخطط.



بداية تحدثت برناديت عن نشاتها فقالت: ولدت في بيروت في منطقة المصيطبة، الوالد لبناني والام اردنية ، وعائلتنا من شبه الجزيرة العربية وبالتحديد من الحديبية، واصلنا من بلدة جباع في الجنوب، ولكن اعتبر نفسي من بيروت لان نفوسي من العاصمة، نحن اربع بنات في البيت، ما دفع والدتي الى ان تخلق منا اربعة رجال، فتعلمنا ومارسنا الرياضة كالسباحة والكاراتيه ورفع الاثقال والقفذ العالي والطويل للدفاع عن انفسنا، والوالد كان يحب ان يعلمنا ركوب الخيل، اما من ناحية الموسيقى فقد تعلمنا العزف على التي البيانو والغيتار، لكن انا لم اتعلم جيدا على البيانو، وكانت مدرستي «مار الياس الجديدة»، حيث كنت اشارك في انشطة المدرسة بشكل دائم حتى المرحلة المتوسطة، وبدات تظهر مواهبي الفنية من خلال التمثيل والرقص والقاء الشعر، وفي مرحلة «البروفيه» دخلت في فرقة فهد العبدالله للفنون الشعبية، حيث بدات كراقصة مبتدئة ، اما المرحلة الثانوية فكانت في مدرسة رمل الظريف الرسمية للبنات، وبعد تخرجي دخلت مباشرة في معهد الفنون الجميلة في الجامعة اللبنانية - الفرع الاول، وتخصصت في التمثيل والاخراج.
} في التلفزيون والسينما }
وبدات مشاركتي منذ دخولي المعهد، حيث عرض علي المخرج روجيه عساف التمثيل في مسرحيته «العصافير» سنة 1990 التي كان بطلها الفنان احمد الزين، وكنت كومبارس متكلم في المسرحية، بعدها اشتركت في مسرحية ناجي شامل واسمها «القمر بضوي عالناس»، ثم عملت في مسرحية «قجة عمو فهمان» الذي كتبها عبد الغني طليس.
اما في التلفزيون اول عمل لي كان اشتراكي في مسلسل اسمه «حوش المصاطب» للراحل عبد العزيز المنصور، وصور في سوريا، والعمل كان مشتركا بين لبنان وسوريا والكويت والاماراة، ونجح العمل بشكل كبير وكان، دوري امراة دجالة ووالدتي كانت منى واصف، وكان معنا في العمل نورما اسعد وحاتم علي ومحمد المنصور وغيرهم، وبعدها اشتركت في اخر حلقة من مسلسل «حريف وظريف»، ثم عملت في مسلسل من بطولتي مع باسم مغنية اسمه «مواسم خير» مع نعمة بدوي ، وكرت السبحة .
واول فيلم اسمه «لبنان عشق من» لمخرج ايراني، ويتحدث عن الحرب في جنوب لبنان، وصور الفيلم سنة 1995، وفي سنة 2000 اشتركت في بطولة فيلم «لما حكت مريم»، وحللت في افلام عديدة كضيفة منهم: «زنار النار، شتي يا دنيي، ورجل شريف جدا».
* هل انت راضية عن مسيرتك الفنية وما هي الاعمال التي كنت تودين القيام بها؟
- انا مقتنعة بكل الاعمال التي قدمتها والتي شاركت فيها في المسرح والتلفزيون والسينما، وانا احب ان اعمل في برنامج فوازير، يمكن ان يكون هذا العمل الوحيد الذي لم اقدمه، مع العلم قمت مثلت في مسلس شبيهبه، وصور في مصر اسمه «غلاغلا» وهوللاطفال، ولعبت دور الساحرة، مع العلم انا لا اؤمن بالسحر ولا بالتبصير ولا بالابراج، وانا احببت هذا الدور جدا ، وتخلل المسلسل رقص .
* عرض عليك اعمال ورفضتيها؟
- اكيد عرض عليي اعمال عدة ورفضتها لاسباب عديدة منها: لم اقتنع بها واخرى ان الوقت لم يسمح لي في المشاركة.
* من اصدقاء برناديت في الوسط الفني؟
- كسيدات اقول: جوليا قصار وعايدة صبراوتقلا شمعون وكارول الحاج،اما
كرجال: طلال الجردي وجورج خباز، طبعا بالاضافة لاساتذتي منهم: روجيه عساف و رئيف كرم وشكيب خوري وغيرهم.
* مارايك في الفن بشكل عام في المسرح والتلفزيون والسينما؟
- بالنسبة للمسرح فالمسرح في الف خير، بغض النظر عما يقولونه الاخرون، لانه على الرغم من كل الحروب التي مررنا بها ما زالت الحركة المسرحية مستمرة، والمسرح في لبنان لم يتوقف عن انتاجه، في غض النظر عن نوعية ما يقدم، وطبعا في الستينات والسبعينات والثمانينات حيث شهدت هذه الحقبة اساتذة كبار المسرح لم يتوقف، وفي التسعينات وحتى الان ما زال المسرح مستمرا، نحن بلد غني بالمسرح منه الاستعراضي والراقص كمسرح كركلا والرحباني وفرقة فهد العبدالله ومنير ملاعب وعمر راجح وغيرهم، اما «الشانسونييه» الذي بدا مع ايفيت سرسق ومحمد شبارو واستمر حتى الان، والمسرح التجريبي الذي استمر مع سهام ناصر ورئيف كرم وعصام ابو خالد وبطرس روحانا وغيرهم، نحن لدينا في لبنان مسرح متنوع وهذا الشيء يغنينا مع العلم ان هناك اعمالا هابطة، اما ما ينقصنا في المسرح هي التربية المسرحية، وعلينا تربية اجيا لا تحب المسرح وتميز بين الجيد والهابط، يجب ان يكون لدينا ثقافة مسرح وهذه تبدا من المدارس والبيوت.
اما بالنسبة للسينما فنحن لا نملك صناعة سينمائية ، وما يقدم هو مجهود فردي، ويتم التعامل مع شركات انتاج محلية واجنبية، وهناك افلام جيدة لاباس بها وهناك اخرى هابطة.
اما على صعيد التلفزيون، فانا لا اشاهد ولكني اسمع ان الانتاج في تحسن، على امل ان يتحسن اكثر، ولكني ارى اننا لا نملك هوية في التلفزيون، ومعظم المسلسلات تهبط في المظلة، ولا تتحدث لغة الشارع، بل تتوجه لشريحة معينة للناس ، وبالتالي لا تعكس الواقع، ونحن ليس مجتمعا مبنيا على السكس والمخدرات والطبقة البورجوازية، نحن نعاني من مشاكل اجتماعية عضوية، والتلفزيون لا يتطرق اليها بحجة ان الجمهور لا يريد مثل هذه المسلسلات، وهذه حجة كاذبة، فالناس تريد برامجا تعكس مشاكلها، وينقصنا ايضا قانونا مهنيا يفرض على المحطات والمنتجين نوعية معينة من الممثلين الذين تخرجوا من جامعاتهم، وهم قادرون على الاداء الجيد والعطاء، ولديهم امكانيات ويجب ان نقتنع ان الممثل الجيد او الممثلة الجيدة ليس مهما ان يكون جميلا او ان تبين الممثلة مفاتنها و«البوتكس» والسيقان، والاهم ان نقدم القصة الجيدة والواقيعة لان الناس هذا ما تريده.
ان اسباب الهبوط الفني هو ان الانتاج والمحطات التلفزيونية لا يهمها الفن بقدر ما يهمها التجارة والارباح الطائلة، في السابق كانت هناك ارباحا توازي نوعية الاعمال الجيدة المقدمة ، اما اليوم فالارباح تاتي على حساب نوعية الفن الذي معظمه هابط، وما يقدم من «شاتسونييه» عبر التلفزيون انا ضده كليا، واللافت في الامر انه في السابق كانت النكتة ذكية تضحكنا على الموقف، اما اليوم تضحكنا السفالة والكلام النابي، فهم يحركون سفاهتنا وغرائزنا، وانا في البيت لايدور التلفزيون الا على محطتين الاولى للاطفال والثانية للافلام العالمية القديمة، نحن اصبحنا في زمن الانحطاط هذا اخر الكلام.
* ما رايك في برامج الهواة والبرامج الفنية بشكل عام؟
- ان البرامج ما تسمى فنية والعاب ، هي برامج لتعبئة الهواء ليس الا، والسهرات الفنية خالية من التحضير من ادنى المعلومات، ولم يعد هناك اعداد وتوجيه وثقافة فنية، باستثناء القليل جدا من هذه البرامج منها البرنامج الذي يعده ويقدمه الاعلامي والكاتب عبد الغني طليس عبر تلفزيون لبنان، وهذا البرنامج غني جدا بالمعلومات الفنية والثقافية الراقية.
اما برامج الهواة تتضمن اصواتا جميلة ولكن المتابعة غائبة، وبالتالي هذه البرامج هدفها تجاري وتعبئة الهواء والربح المادي.
* ماذا تسمعين من الاغاني؟
- انا اسمع فيروز وعبد الحليم حافظ وصباح وصباح فخري ووديع الصافي و نصري شمس الدين واسمع من الجدد معين شريف ووائل جسار ووائل كفوري،
* ما هو جديدك؟
- اخر عمل لي كانت مسرحية «مجزرة» على مسرح مونو، وحاليا نحضر لفيلم سينمائي لماهر ابو سمرا، ويتحدث عن العمالة اي اليد العاملة في لبنان ، وسيكون في الصالات بعد عيد راس السنة، وهناك مسرحية «العلبة السوداء»، التي عرضناها سابقا في المانيا وسنعرعرضها اوائل السنة المقبلة في لبنان، وهي من اخراج عصام بو خالد وتمثيلي مع سعيد سرحال ومارليز سعادة.
* هل عرض عليك ادوار جريئة؟
- نعم ولكني رفضتها لاني انا ليس لدي اقتناع فيهذا الموضوع، ولانني لا يمكن ان انسلخ عن بيئتي، ويمكن ان اقبل اذا كان المشهد عضوي وفي موقعه ويخدم القصة والفيلم، واذا اقتنعت في اي موضوع يمكن ان تجد له الف تبرير حتى تقنع الناس به،والقناعة كنز لايفنى.
* هل برناديت تحمل فكرا سياسيا؟
- لا شك ان كل انسان يحمل فكرا،وانا لم اتخل عن فكري، لكن علمتنا السنين ان كل السياسيين القيمين على تطبيق هذه الافكار يجب حرقهم دون استثناء، وللاسف الذين ناضلوا وقدموا التضحيات مع مسؤولين غلط اساؤوا لنضالات الفقراء والمثقفين.
* كيف ترين الوضع اللبناني؟
- من سيىء الى اسوأ، والسبب ان تعصبنا الطائفي يزداد، وتصور ان ايام الحرب كانت افضل، كانت المحبة موجودة، وتقبل الاخر موجود، اما اليوم الكذب سيد الموقف، والطائفي يزيد من طائفيته، والعنصري اصبح اكثر عنصريا، والراسمالي تزداد حيتانه المالية، والمتخلف يزداد تخلفا، وللاسف نغرق في الجهل، لسنا في مكانك راوح، بل الى الوراء سر، وجزء من الاسباب هو النظام السياسي، وانا من الناس المؤمنة بالعلماني واقول: ان العلمانية تطبيق وليس تنظيرا، واعتبر اننا لسنا في نظام سياسي بل في كذبة للضحك على الناس، وانا مع فصل الدين عن الدولة وبناء دولة قانون وعدالة اجتماعية مع الغاء الطائفية، وان اتمنى عدم ترقيع البلد بل تغييره جذريا،
وقد اتخذت قرارا انني لا يمكن الاستمرار مع وعائلتي في حالة قلق وعدم استقرار، وانا مع الحرب حتى الخلاص.
اما الوضع العربي فهو مقرف، وهناك تخطيط لتفتيت الدول العربية، ولا يكفي ان نقول مخطط اميركي - اسرائيلي ،لان الحق يقع علينا نحن من فتح ابوابنا لهذا المخطط، ومهدنا لبيئة حاضنة انجحت المؤامرة،و نحن من صنع من ارضنا مشاعا لهؤلاء، وبالتالي ليس على المريض حرج.




مهرجانات وجوائز وأفضل ممثلة

برناديت حديب هي «افضل ممثلة» بشهادة مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي للعام 2000، وقد نالت هذه الجائزة عن دورها في مسرحية «ارخبيل» للمخرج اللبناني عصام بو خالد (وقد عقد قرانهما اخيراً).
وفور عودتها من المهرجان الى بيروت منحتها نقابة المسرح والسينما والتلفزيون في لبنان وسامها الخاص في حفل ضخم اقيم في مسرح بيروت.
وحصدت على خمس جوائز افضل ممثلة عن لما حكيت مريم باريس، الاسكندرية، سلطنة عمان، تونس وموركس دور لبنان).
برناديت الممثلة، تعتمد منحى فكرياً في حديثها عن عالم الفن والمجتمع، وتظهر تميزاً في امكاناتها النفسية والجسمانية. وكانت قد نالت في مهرجان قرطاج الدولي عام 1997 جائزة الممثلة الواعدة عن دورها في مسرحيتي «تريو» و«جنينة الصنائع».
حصلت حديب على دبلوم دراسات عليا في التمثيل المسرحي من معهد الفنون الجميلة في الجامعة اللبنانية عام 1995، على رغم حداثة عهدها في الفن ساهمت في العديد من الاعمال، ابرزها للمسرح الذي تعتبره منزلاً لها، منها «العصفورة السعيدة» و«صانع المطر» مع الفنان الكبير دريد لحام، كما ادت ادواراً في عدد من المسلسلات منها «عودة غوار» الذي جمعها بدريد لحام، ونذكر من اعمالها الاتي:
{ في المسرح
- العصافير
- سمر
- جنينة الصنايع
- الميسان
- حزيران والكافرات
- تريو
- ارخبيل
- بنفسج
- عالم بلا صوت
- العلبة السوداء
- العصفورة السعيدة
- صانع المطر
- الجيب السري
- الجدار
- قجة عمو فهمان
- القمر بضوي على الناس
- حلم ليلة صيف
- تكوين
- مجزرة
{ في السينما
- لبنان عشق من ،لحسن كار بخش
- لما حكيت مريم، لاسد فولادكار
- زنار النار، لبهيج حجيج
- شتي يا دني، لبهيج حجيج
- رجل شريف جدا، لجان كلود قدسي
- المشهد الاخير
- شيء اسمه الحب
والكثير من الافلام الطلابية القصيرة.
{ في التلفزيون
- حريف وظريف
- مواسم خير
- طالبين القرب
- الحل بايدك
- عودة غوار
- الاصدقاء
- القلاع
- حوش المصاطب
- سفينة الاحلام
- صحايا الماضي
- مروان، فادي وراضي
- هروب
- عمر
- ام الصبي
- يوما ما
- لما حكيت مريم
- صائمون ولكن