صمد ضدّ الفقر وبموهبته وجهده الشخصي حجز مكاناً في الفن الذي أصبح اليوم «مافيا»

برامج الهواة تستغلّ المشتركين بهدف التجارة ولجانها تحتاج الى لجان لتقييم فنها

يوسف بلوط

جاء من واقع فقير جدا ليحجز لنفسه مكانة له في عالم الفن، وليرسم شخصية جديدة غير مستوردة اصبحت فيما بعد محط اعجاب الناس.
عمل في المسرح مع الاساتذة الكباروتلقى اشادات كثيرة، واحبه الناس لاسيما في شخصية «مشكاح» صاحب الصوت الجميل وعازف العود الذي ينطلق بالاغنية من الاشارة، وببساطة متناهية ليقدم الانسان العفوي البسيط والطيب .
هو ضد الطائفية والمافيا الفنية التي دفعت وتدفع الفن اللبناني الى الخلف، وتجعل منه مجرد تجارة وسوق ومزادات ، وهو الذي يردد دائما ان الفن الاصيل يموت على ابواب المستشفيات او في اقبية الفقر، مطلقا صرخة لاعادة لبنان الى مجده الفني الحضاري المتقدم .
انه الفنان علي الزين الذي حلم وما زال بوطن غير طائفي وبدولة مدنية، القانون فيها فوق الجميع .
علي الزين وخلال حواره مع «الديار» قال: الفن في لبنان مجموعة عصابات، فالمسرح اليوم «شحار وتعتير»، ولم يبق الاالقليل القليل جدا ، اما بالنسبة للدراما فالمضمون لا يعكس الواقع ومعظم الممثلين لا دخل لهم في التمثيل، اما اذا شاهدنا السوريين فتراهم ينقلون واقعهم وكل الممثلين ابطالا، اما الاغنية اليوم تجارية ولا تقارن بالاغاني القديمة، لانها لاتحتوي على كلام لائق ولا لحن صحيح ولا طرب ولا صوت.
وعن البرامج قال: انها برامج تجارية بامتياز، فصحيح ان هناك اصواتا جميلة تنجح، لكن هذه الاصوات تنتهي بانتهاء البرنامج، لانها تستغل فقط لعرض البرنامج المنقول من الخارج كما هو، ناهيك عن لجان التحكيم التي يلزمها من يقيمها، «عيب والله» ان نصل الى هنا، يسمحوا لنا، باختصار هذه برامج استغلالية.
اما عن الوطن فقال: لا اخاف على الوطن لانه لدينا ابطالا، كفنان كنا في الحرب نعمل، لكن نريد من شركات الانتاج ان تفلت من المافيا التي هي فيها، لاننا نملك فنانين مبدعين فلماذا لايصار الى دعمهم.
اما بالنسبة للوضع العام فقال:انا اخاف من الهزات التي تحصد الابرياء، وسبب هذه الهزات هو النظام الطائفي الفاسد، مشيرا الى ان اميركا واسرائيل استطاعتا ان تلعبا فينا وفتتا الدول ، والمخطط كبير ولم يعد هناك دول عربية، ولكن اتمنى ان يظهر اي شيء ينقذ هذه الامة.



بعد ان رحب بجريدة «الديار» مؤكدا انه من قرائها ومع نهجها تحدث الفنان علي الزين عن بداياته فتحدث عن بداياته قائلا: انا من ضيعة في البقاع اسمها علي النهري، من مواليد 1949، بداية تعلمت في مدرسة النهضة العلمية، ثم انتقلت الى المدرسة الرسمية في رياق ، وبعد المرحلة المتوسطة انتقلنا الى بيروت وكان في داخلي الكثير من الموهبة لكن وضعنا جعلني ان اكون خجولا في طفولتي ، فطفولتي كانت فقيرة جدا جدا، ووالدي كان من الفقراء جدا، ونحن تعلمنا بالقوة، وطاقتي تفجرت في الاعراس عندما كنت اقلد الفنان دريد لحام وغيره من الفنانين، وكان عمري حوالي 16 سنة، وفي احدى الاعراس لال الزين تفاجات بصبية اسمها الهام الزين اعجبت بطريقة تقليدي للفنان دريد، وكانت الهام من اقرباء الفنان احمد الزين الذي كان مشهورا، وقتها عرفتني عليه وسكنت انا واحمد اربع سنوات في نفس المنزل في منطقة الغبيري، وطبعا لم نكن متزوجين، واول عمل اشتركت فيه كان في مسرحية للفنان الراحل الاستاذ يعقوب الشدراوي اسمها «المهرج» عام 1974،كان البطل انطوان كرباج ومعه محمود سعيد واحمد الزين، وكان دوري قهوجي، ونجحت المسرحية بشكل كبير، وفي نفس الوقت امتلكت العود والتحقت في المعهد الموسيقي الكائن في ساحة الدباس، واستمرت المسرحية حوالي خمسة اشهر بنجاح.
} في التلفزيون والسينما }
بعدها في التلفزيون اشتركت في اول عمل مع الراحل الياس رزق في مسلسل «علمتني الحياة» ، اما اول اشتراك لي في السينما كان في فيلم «عرس الارض»، وكرت السبحة بين المسرح والتلفزيون والسينما، وفي نفس الوقت تعلمت الموسيقى واحببت ان اكون مطربا وصوتي جيد واحب جدا عبد الحليم حافظ وناظم الغزالي، حتى انني غنيت في بعض الملاهي حيث كانوا يدفعون اجرا 25 ليرة في الليلة الواحدة، واستمريت في المعهد الموسيقي حوالي 4 سنوات الى ان بدات الحرب وتوقفت عن الموسيقى، وعندما اصبح اجر التمثيل افضل اتجهت نحو التمثيل.
} مشكاح }
لقد ظهرت شخصية مشكاح في مسلسل «كل يوم حكاية» لابو سليم، رفضت كل فرقة ابوسليم لعب هذه الشخصية التي يلزمها ان يكون صاحبها مغني ويعزف العود وصوته جميل ويستطيع فورا الغناء، هذه الشخصية لاءمت جدا شخصيتي، واستمرت هذه الشخصية 30 حلقة، واذكر ان المنتج يوسف الحاج هناني على ادائي هذه الشخصية، حتى ان منصور الرحباني طلبني للاشتراك في مسرحية «الوصية» بهذا الدور، واشتهرت جدا في مشكاح، وبعدها اشتركت مع كركلا في حوالي 4 اعمال، وكانت تجربة عظيمة ومتعبة لكي تترك علامة معينة في هذه الفرقة الكبيرة والمهمة، مع العلم ان كركلا لا يعتمد كثيرا على التمثيل لكنه كان مسرورا بوجودي داخل فرقته، كما اشتركت مع منصور الرحباني في مسرحية «حكم الرعيان».
*من خلال مسيرتك ، ما هو الحلم الذي حققته والاخر الذي لم تحققه؟
- لقد انشات من سنة 1985 وحتى العام 1988 المسرح الجوال، واسميت الفرقة «الريف»، وكنا نتنقل بما ملكت ايدينا من ديكور ولباس وغيره، وكنا ناتي الى الاقليم ونقدم المسرحية بعد تنسيق كبير ومتعب مع الاحزاب لتنقل الممثلين المختلفي الطوائف والمذاهب، وكنت احلم ان ابني على شخصية مشكاح اكثر مما قدم، وحاولت ان اقدم مسرحا للاطفال «مشكاح الكندرجي» في المناطق، لكن غياب الدعم المادي اوقفني، وكذلك عدم دخولي في «عصابة المدارس» المتعددة الاتجاهات اوقف حلمي، حلمي القديم ان اكون مطربا انتهى ، اما ما احلمه الان ان اقدم شيئا على نسق «ابو ملحم» بشكل حديث، اي مسلسل اجتماعي انتقادي مبطن يلقي الضوء على مشاكلنا اليومية.
*كيف ترى المسرح والتلفزيون والسينما ؟
- الفن في لبنان مجموعة عصابات، فالمسرح اليوم «شحار وتعتير»، ولم يبق الا القليل القليل جدا ، بعد شوشو والرحابنة انتهى المسرح ولم يبق الا كركلا وهو مسرح راقص، اما بالنسبة لـ «الشانسونيه» فهو ليس بمسرح، باختصار لم يعد هناك مسرحا.
اما بالنسبة للدراما فالمضمون لا يعكس الواقع، اما في الماضي كانت الدرامة قصة جيدة وممثلون جيدون واخراج قوي، اما اليوم فبعد ان غزانا المكسيكي جاءنا التركي لاننا لا نقدم بيئة ليست بيئتنا، وحتى الاقتباس لا نلننه ، والمسلسلات القديمة كانت غنية والممثلون جميعا ابطالا، واليوم فمعظم الممثلين لا دخل لهم في التمثيل، اما اذا شاهدنا السوريين فتراهم ينقلون واقعهم وكل الممثلين ابطالا، والمشكلة ان الحرب الاهلية اللبنانية فرزت الكثير، وعكست سلبا على الفن من الناحية الطائفية ، مع العلم نحن لا ينقصنا اي شيء.
اما بالنسبة للسينما فنحن في لبنان لا نملك صناعة سينمائية منذ البداية، ولكن هناك بعض المبادرات الفردية القليلة العادية، واقول بان السينما ميتة.
وردا على سؤال حول الفنان زياد الرحباني قال: انه فنان رائع موسيقيا ومسرحيا، وانا لم استطع ان المع بشكل كبير لانه لا يوجد من يدعمني انتاجيا، فقد كتبت 5 مسرحيات ملتزمة واخرجتها.
*ما رايك في الاغنية اليوم؟
- الاغنية اليوم تجارية ولا تقارن بالاغاني القديمة، لانها لاتحتوي على كلام لائق ولا على لحن صحيح ولا طرب ولا صوت، والاغنية التي لا هدف لها ليست اغنية، لقد ادخلت في مسرحياتي الخاصة اغاني هادفة ومعبرة.
*كيف ترى برامج الهواة التي تقدم عبر الشاشات؟
- انها برامج تجارية بامتياز، صحيح ان هناك اصواتا جميلة تنجح، لكن هذه الاصوات تنتهي بانتهاء البرنامج، لانها تستغل فقط لعرض البرنامج المنقول من الخارج كما هو، ناهيك عن لجان التحكيم التي يلزمها من يقيمها، «عيب والله» ان نصل الى هنا، يسمحوا لنا، باختصار هذه برامج استغلالية.
اما البرامج الفنية الاخرى التي تستضيف فنانين، هذه ليست برامج فنية بل لتعبئة الهواء، و تجارية لا تقدم للفن شيئا.
وردا على سؤال قال احب كل الفنانين الزملاء، لكن انا من الناس الذين لا يخالطون في السهرات او ما شابه، ركزت على تنشئة عائلتي لا سيما اولادي، ولقد تعبت جدا لان الحالة كانت فقيرة وغير مدعومة.
*ماذا تقول للاجيال الفنية الجديدة والمقبلة؟
- انا انصح هذه الاجيال ان كان من يريد الغناء اوالتمثيل او اي شيء فني، ان يعتمد على مهنة اخرى في حياته لان المهنة الفنية قصيرة وتستغل وتنتهي بسرعة.
*ما هو جديدك؟
- حاليا هناك مسلسل اسمه «عين الجوز» للمخرج السوري ناجي طعمة سيبدا التصوير به في لبنان قريبا جدا، وهناك اعمال اخرى لا يمكن التحدث عنها الا عندما يتخذ فيها قرارات.
*ما رايك في الوضع اللبناني؟
- كمواطن لا اخاف على الوطن لانه لدينا ابطالا، كفنان كنا في الحرب نعمل، لكن نريد من شركات الانتاج ان تفلت من المافيا التي هي فيها، لاننا نملك فنانين مبدعين فلماذا لايصار الى دعمهم.
اما بالنسبة للوضع العام ، انا اخاف من الهزات التي تحصد الابرياء، وسبب هذه الهزات هو النظام الطائفي الفاسد، فعلينا ان نلغي الطائفية السياسية ونفصل الدين عن الدولة للوصول الى دولة علمانية، دولة عدالة اجتماعية وقانون، لا يمكن ان نصل الى ما نحن عليه من عدم احترام القانون والدولة، وهذا الدليل انه ليس لدينا انتماء وطني، واتمنى ان يعود لبنان كما كان مهد الحضارة والفن والثقافة والمهرجانات والتقدم، وكما اتمنى من الشعب ان ينتخبوا مسؤولين يستطيعون ان ينهضوا بلبنان نحو وطن علماني لا طائفي والى دولة مدنية.
*كيف ترى الوضع العربي؟
- اميركا واسرائيل استطاعتا ان يلعبا فينا ، وشتتا الدول العربية اشتاتا اشتات ، وفتتا الدول بعد ان هدما البني التحتية لهذه الدول، والمخطط كبير ولم يعد هناك دول عربية، ولكن اتمنى ان يظهر اي شيء ينقذ هذه الامة، وطبعا ما نراه من «داعش» وتيارات متعصبة هي من صنيعة اميركا التي خلقت «القاعدة» وغيرها لتستعملها اداة في محاربة العرب والقضاء على بنيان الدول، ورسم خريطة جديدة للشرق الاوسط.




مسيرة وأعمال

الفنان علي الزين من الفنانينن الذين اتخذوا في حياتهم شخصية مميزة في التمثيل، واستطاع ان يكون مطربا لانه يمتلك صوتا جميلا وطربيا و تعلم العزف على العود، لكن التمثيل سرق حلمه الغنائي.
اشترك في اعمال مسرحية وتلفزيونية وسينمائية كثيرة ، كما انه اسس فرقة مسرحية جالت على مختلف المناطق وقدمت اعمالا ملتزمة بقضايا الوطن والمجتمع وحققت نجاحا كبيرا، الا ان غياب الدعم الانتاجي والاعلامي المنصرف نحوى التجارة فقط اوقفت الفرقة.
علي الزين متزوج السيدة فوزية عبدالله ولديهما شاب واربعة صبايا ، انصرف الى تعليمهم ، وامن لهم الاعمال ، كما كان اهتمامه بالعائلة له الاولوية في حياته، ومن اعمال الفنان علي الزين نذكر الاتي:
{ مسرحيات
- المهرج
- المارسيلياز العربي
- اخت الرجال
- بربر اغا
- امرك سيدنا
-ابو علي الاسمراني
- عزيز اللذيذ
- سهرة شرعية
-الوصية
- حكم الرعيان
-بليلة قمر
- زايد والحلم
- اوبرا الضيعة
-نقدم لكم وطنا
-شمس وقمر
- لمبارسيتا
-بلد عن ضايع
- هندوبة سقطت الحكومة
-لوين رايحين
- قاووش الافراح
{ مسرح جوال(تاليف واخراج وتمثيل)
- قهوة وطن
- كذبة نيسان
- شعب بالوكالة
- بندر باشا
- سنكري بالقصر
{ مسلسلات
- علمتني الحياة
- من يوم ليوم
- غروب
- بقايا حب
- يوسف الصديق
- رجل من الماضي
- الفجر
- الرجل الثالث
- البخلاء
- عز الدين القسام
- على طريق الشمس
- سجين القلعة
- الصمت
-شباب 82
-فارس يقبر امو
- البركة
- في ظلال الحب
- القفورة
-ربع مجانين وبس
- هي الموزاييك
- ابو طحين
- يسعد مساك
- اللعب ممنوع
-ابوسليم
- باب ادريس
- الصحابة
- رماد وملح
- زمن الاوغاد
- تلاميذ اخر زمن
- حلو الغرام
- الغالبون(1)
- اجيال
- قيس وليلى
- قيامة البنادق
- اوراق الزمن المر
- ولاد البلد
{ في سوريا
- سفر
-قريش
- اسرار المدينة
- باب المراد
{ افلام سينمائية
- عرس الارض
- المزيفة
- وطن فوق الجراح
- الجهة الخامسة
- القرار
- ترافولتا
- دخان بلا نار
اعمال اذاعية واغاني خاصة وتكريمات
بالاضافة الى اكثر من 500 حلقة اذاعية في الاذاعة اللبنانية مع الراحل رشيد علامة وفي «صوت الشعب»، وكذلك مئات الحلقات الكرتونية المدبلجة.
ولديه العديد من الاغاني الخاصة التي اطلــقها في مـسرحياته.
كما كرم في كل المناطق اللبنانية من الشمال الى الجنوب وفي بيروت والجبل والبقاع لعطاءاته الفنية.