ابتسام شديد
المعارك تجري اليوم بعيداً عن بلدة عرسال لكنها لن تستمر كذلك طويلاً بعد تحرير الجرود نهائياً من التكفيريين حيث تشير التوقعات الى تراجع المسلحين وتقهقرهم تحت ضربات حزب الله وحصار الجيش اللبناني بعد قرار حزب الله الذي عبر عنه امينه العام عن استمرار المعركة حتى طرد كل التكفيريين من السلسلة الشرقية. وعليه يمكن القول ان المسلحين باتوا في أزمة حقيقية لم يحسبوا حسابها وهنا سيكون امامهم كما تقول اوساط سياسية احد الحلول او السيناريوهات التالية، فإما المضي في المعركة حتى الرمق الأخير وعدم الاستسلام وهذا السيناريو مستبعد لأن معركة الارهابيين باتت خاسرة بسبب الطوق القتالي عليهم من الجيش وحزب الله كما ان العادة في المعارك التي خاضتها المجموعات المسلحة في سوريا والعراق كانت تنتهي بالانسحاب عندما يشتد الحصار عليها فالارهابيون كما صار يعرف عنهم وهم مجموعة من المرتزقة من دول عدة لا يعرفون بالشجاعة والاستبسال في سبيل قضيتهم بل ان ما يجمعهم شعارات إسلامية واخرى مأخوذة من قوانينهم الخاصة التي لا تؤسس الى مشروع قوي، والسيناريو الآخر يقتضي بلجوء «النصرة» التي باتت محاصرة في مسافة لا تتعدى المئتي كيلومتر في الجرود الى مقاتلي «داعش»، وهذا الأمر مستبعد ايضاً لأن الخلاف عميق بين التنظيمين الإرهابيين ومقاتلي «النصرة» يفضلون الاستسلام لحزب الله اكثر من تسليم أمرهم لمقاتلي «داعش» كما اللجوء الى «داعش» يعني ان «النصرة» ستقاتل الى جانبها في معركة مصيرها الموت المحتوم، اما السيناريو الآخر وهو الأرجح فيقضي كما تضيف الاوساط بخروج المسلحين الى الداخل السوري وهذه النظرية المرجحة تعني كما تقول الأوساط تسليم العسكريين المحتجزين لدى الارهابيين من آب الماضي وضمان سلامتهم . فالقتال صار معقداً على المجموعات المسلحة بعد تحريرحزب الله للتلال الاستراتيجية وبالتالي فان العسكريين المحتجزين في ساحة المعركة باتوا الورقة الأهم للخاطفين لتأمين خروجهم سالمين والتفاوض بعد تضييق الخناق عليهم .
الواضح ان حزب الله يخوض معركة الجرود فقط كما حدد الأمين العام للحزب أفق المعركة اما الداخل فمتروك للمعالجة السياسية ولحسم الجيش اللبناني اذا اقتضى الأمر، والحديث عن عرسال PART 2 وفي سيناريو جديد واسلوب مختلف عن عرسال الأولى ليس مستبعداً ايضاً، وصار مطروحاً في كل الأوساط ووفق كل التوقعات فان شيئاً ما سيحدث وان المسلحين الهاربين من الجرود العرسالية ومخيمات النازحين السوريين يستعدون لجولة اخرى ربما ستكون اعنف من الأولى، ومؤشر ذلك ما يتم التداول به عن تعزيزات للمسلحين وتزايدهم ومن رصد ظهور لداعشيين داخل مخيمات النازحين في عرسال.
الواقع الذي لا يمكن انكاره كما تقول الاوساط فان الجولة الثانية في عرسال اذا صحت التوقعات لا تشبه الجولة الأولى من حيث المواجهة، ولكن ذلك لن يؤدي باي شكل من الاشكال الى سقوط عرسال او اي منطقة لبنانية اخرى بيد المسلحين التكفيريين لجملة اسباب :
- ان معركة عرسال الأولى حملت عنصر المباغتة في التوقيت على خلفية توقيف احد القياديين الإرهابيين، وكشفت ارقام المسلحين المتواجدين في الجرود وتحصيناتهم العسكرية وترسانتهم الامنية التي تبين انها قوية ومعززة بالأسلحة المتطورة في حين ان القوى الأمنية وتحديدا المؤسسة العسكرية باتت على عينة من قدرة هؤلاء لا بل فان المؤسسة العسكرية باتت تضع في حساباتها إحتمالات اخرى في حربها مع المنظمات الارهابية، عدا ان الجيش بات مجهزاً بالاسلحة ومتحسباً لأي مخاطر.
- التلاحم الداخلي والانصهار الوطني الذي بات اقوى من ذي قبل، خصوصاً ان فتاوى «داعش» وتهديداتها تطال كل الفئات والطوائف، وعدا ذلك فان عشائر عرسال وفعالياتها يطالبون بدخول الجيش اليها .
- القرار الاقليمي بمواجهة الارهاب حيث ان الغرب بات اليوم يخشى من انتقال «داعش» لاحقاً اليه .
- ان معركة «داعش» في عرسال لا تشبه معاركها في العراق او تلك الجارية في المناطق السورية، فهي لم تخض معركة في اي منطقة وانسحبت او تراجعت عنها بشكل سريع على النحو الذي جرى في القلمون وفي جرود عرسال ، فالزحف الداعشي على منطقة ما لا يتوقف على غرار ما هو حاصل في الموصل او الرقة السورية او في تدمر وغيرها إلا بعد سقوطها بالكامل وبعد ان يتم تدميرها ونشر الخراب فيها، في حين ان معركة القلمون انتهت بانسحاب المسلحين منها تحت وطأة نيران المقاومة والمواجهة الشرسة التي وقعت مع المسلحين والتي كبدتهم خسائر كبيرة.
من هنا تؤكد الاوساط فان الوضع اللبناني على خطورته ومفاجآته لا يمكن القول بانه الأسوأ، لأنه جرى حتى الساعة تفشيل مخطط «داعش» لإقامة «الإمارة الإسلامية» الموعودة وتطبيق الشريعة الإسلامية وفتاوى القتل والإعدامات وكل ما هو جار ومعمول به في العراق وسوريا واليمن، وكذلك تمت استعادة كل الجرود في القلمون وفي عرسال قريباً وبات المسلحون محاصرون في بقعة محددة وربما موزعون على مخيمات النازحين حيث تتم مراقبتهم وبالتالي فان وقوعهم في فخ الاجهزة الأمنية ليس بعيداً.