لم يكتب لموسم الحاج هذه السنة نهاية سعيدة، فقد سقط خلال اداء مناسك فريضة الحج في مكة المكرمة حوالى 1000 قتيل و2000 جريح في حادث تدافع على مشاعر منى.
حادث هز العالم الاسلامي بأجمعه من حيث حجم الكارثة الانسانية التي لحقت بالحجاج والطريقة المأساوية التي قضوا بها.
حادث مشاعر منى ليس الاول هذه السنة، فقط سبقه وعلى مراحل حوادث مأساوية طالت الحجاج بداية مع وقوع الرافعة وسقوط عدد كبير من الحجاج بين قتيل وجريح، الى الحريق في احد الفنادق الذي كاد يودي بحياة الف حاج كانوا في داخله، وصولا الى انهيار صخري على بعض الشقق في مكة المكرمة ليختتم موسم الحاج هذه السنة بشكل مأساوي.
وبعد الحادث، ترأس ولي العهد السعودي اجتماعا طارئا للقيادات الامنية المشاركة في اعمال الحج، وامر بتشكيل لجنة تحقيق عليا في الحادث ومسبباته.
هذا وحمّلت ايران السلطات السعودية المسؤولية الكاملة في الحادث، واستدعت المسؤول في السفارة السعودية في طهران لابلاغه احتجاجها بشأن الحادث المأساوي.

ـ تسوية ناجحة.. ـ

لبنانيا، عيد اللبنانيون عيد الاضحى بهدوء، ورجعت «اسواق زمان» وحضرت براءة الطفولة وفرح العيد بـ«كرنفال سوق ابو رخوصة» حيث افتتح الحراك المدني السوق ليحتفل مع اللبنانيين بالعيد.
ومن الجانب السياسي تؤكد كل المؤشرات والمعطيات ان التسوية التي بدأ العمل بها بدأت تشق طريقها الى الحل، عبر اتصالات ومشاورات مكثفة بين جميع الاطراف، بدءا من تطبيق خطة الحكومة لحل ازمة النفايات، مرورا بمعالجة ازمة التعيينات في المراكز الامنية، ومن ضمنها ترقية قائد فوج المغاوير العميد شامل روكز الى رتبة لواء، وصولا الى اعادة تفعيل المؤسسات الدستورية عبر التوافق على آلية عمل داخل مجلس الوزراء وفتح دورة استثنائية للمجلس النيابي، خصوصا في ظل الضغط الشعبي في الشارع.
وتقول المعلومات ان «تعويم» التسوية التي يعمل عليها ثلاثية الابعاد والتي بدأ التداول بها منذ الجلسة الاولى لجلسة الحوار والتي تقوم على مستوى الترقيات الامنية وهي مفتاح سلة الحل، وتشمل تعيين الاعضاء الخمسة في المجلس العسكري، ثم ترفيع 3 عمداء الى رتبة لواء، على ان يكون من بينهم روكز، ليصبح عدد الضباط برتبة لواء 8 مناصفة بين المسلمين والمسيحيين وذلك تنفيذا لقانون الدفاع وتعديلاته في العام 1979.
واكدت المعلومات ان هذه التسوية التي يعمل عليها ستطرح مع بعض التعديلات لتقر في الجلسة الحكومية المقبلة بعد عودة الرئيس تمام سلام من نيويورك، بعد تمثيله لبنان في الجمعية العامة للامم المتحدة، الا اذا حصل ما لم يكن في الحسبان، وفشلت الاتصالات.، الا ان كل المؤشرات تؤكد انه سيتم فتح ثغرة في جدار الركود السياسي، في ظل «الضغط» الشعبي الذي وضع كل المسؤولين امام مجهر المحاسبة، خصوصا ان الرئيس تمام سلام يسعى الى تأمين اكبر دعم لهولحكومته معتمدا على اللقاءات التي سيعقدها في الامم المتحدة.

ـ جهل وتضليل ـ

وتشدد المعلومات على ان كل ما حكي وسرب عن خلاف بين الرئيسين سعد الحريري وفؤاد السنيورة وتوزيع ادوار بينهما، خصوصا في ما خص «الحنبلة السياسية» كما وصفها النائب وليد جنبلاط في كيفية تعاطي السنيورة بعد الاجتماع السداسي الذي حصل بعد الجلسة الحوارية الثالثة، ما هو الا جهل في ما خص العلاقة المتينة التي تربط الحريري بالسنيورة والوقوع في الشرك التضليلي الذي يحاول البعض ايحاءه من خلال بعض المواقف التي تجهل تماما الرابط السياسي المتين بين الحريري والسنيورة.

ـ ملف النفايات ـ

وفي ملف النفايات، بات من المعلوم ان خطة الوزير اكرم شهيب قد بدأت مرحلة التنفيذ ومعظم العقبات قد ذللت، ومن المتوقع البدء بمواقع الناعمة وسرار وصيدا، على ان تبدأ شاحنات «سوكلين» بالعمل فجر الاثنين.
واشارت المعلومات الى ان الجيش اللبناني قد ذهب برفقة مختصين الى بعض الاراضي التي تصنف مشاعا في منطقة عنجر، وعلم ان في تلك المنطقة سيكون المطمر المطلوب.

ـ أسباب حادثة منى ـ

وبالعودة الى حادثة التدافع في منى، اشار بيان رسمي للمديرية العامة للدفاع المدني السعودية الى انه، واثناء توجه الحجاج الى منشأة الجمرات لرمي جمرة العتبة، حدث ارتفاع وتداخل مفاجئ في كثافة الحجاج المتجهين الى الجمرات عبر شارع رقم 204 عند تقاطعه مع الشارع رقم 223 في منى مما نتج منه تزاحم وتدافع بين الحجاج وسقوط اعداد كبيرة منهم في الموقع.
وكانت المديرية اكدت ان فرق الانقاذ اقامت منطقتين للفرز الطبي. وقالت في تغريدة لها عبر تويتر ان 4000 شخص واكثر من 220 آلية انقاذ واسعاف يشاركون بشكل مباشر في عمليات الانقاذ.

ـ موكب ولي ولي العهد هو السبب ـ

واكدت المعلومات ان موكب ولي ولي العهد كان السبب المباشر لهذه المجزرة. وتحاول السلطات السعودية نفي خبر مرور موكب رسمي. وحقيقة الامور انه في لحظة تدافع في منى تقرر ان يشارك ولي ولي العهد في هذه اللحظة، فجاء بموكب رسمي كبير يضم اكثر من 200 عنصر من الجيش و150 من الشرطة وكانوا يحيطون به من كل الجهات ودخل بين الجمهور الحجاج ووصل الى مركز منى. هنا تغيرت وجهة الحجاج، ذلك انه وصل عكس السير ليصل بسرعة ويذهب بسرعة. وحصل تدافع رهيب، اكثر من الف حاج كانوا يضغطون، مما جعل الكارثة تبدأ، وانهى ولي ولي العهد زيارته وانسحب. لكن الكارثة كانت عظيمة بدأ الحجاج يضغطون ويقعون ارضا بشكل تلقائي فيما بقية الحجاج كانوا يدوسون عليهم وعلى رؤوسهم واجسادهم بالالاف. وبدأ عدد القتلى يرتفع عشرة، عشرين، مئة، مئتين الى ان وصل العدد الى 1000 قتيل من الحجاج والجرحى الى اكثر من الفي جريح بحالة حرجة.
الملك سلمان اعطى امرا بجلب لائحة المسؤولين عن تنظيم زيارة الحجاج واعتبارهم متسببين بموت حوالى الف حاج، وأمر بقطع رؤوسهم اليوم ظهرا وهم 28 مسؤولا. وحكمت المحكمة الشرعية عليهم بذلك، وسينفذ الحكم امام الحجاج كلهم لان وزير الداخلية قال لن نقبل ان تتكرر الحادثة مرة ثانية في السنة المقبلة.
ولي ولي العهد الامير محمد بن سلمان لم يظهر، وقام ولي العهد محمد بن نايف بانشاء لجنة تحقيق. اما امير مكة المكرمة، فانسحب من الموضوع. وكل ما جرى انه تم القاء المسؤولية على 28 مسؤولا سيتم قطع رؤوسهم غدا.

ـ هل تملك السعودية الجرأة؟ ـ

هل لدى السعودية الجرأة لتعلن حقيقة الموكب الرسمي ام ستظل تنفي الموضوع لان ولي ولي العهد هو المسؤول؟ طبعا لن يصل التحقيق الى ولي ولي العهد، والحجاج الالف الذين ماتوا ذهبوا ضحية العجرفة وعدم تنظيم الحجاج وافواجهم وستقع الواقعة على 28 مسؤولا عن تحديد افواج الحجاج. واما امراء آل سعود فلن يتكلم عنهم احد، والسؤال هو هل الكعبة هي كعبة آل سعود ام كعبة المسلمين وهل ان الحجاج يأتون لزيارة آل سعود ام الكعبة المشرفة؟ سؤال مطروح على آل سعود وعلى الدول الاسلامية التي تشارك في الحج وتسلم امرها لعائلة آل سعود كل سنة.

ـ السعودية ترفض مساعدة الصليب الاحمر الدولي بسبب علامة الصليب ـ

عرض الصليب الاحمر الدولي مساعدة المملكة العربية السعودية على انقاذ الجرحى ومعالجتهم ميدانيا، وهو مستعد لارسال حوالى ألفي متطوع من مركزه جنيف، ليأتوا الى السعودية ويبدأوا بانقاذ الحجاج الجرحى الذين يزيد عددهم عن الفين، لكن السعودية رفضت عرض الصليب الاحمر الدولي لسببين: السبب الاول، هو انه ممنوع على اي مسيحي ان يدخل منطقة مكة المكرمة، بل يحق للمسلمين فقط ذلك.
ثانيا: ان شعار الصليب لا تقبله السعودية، لذلك لا يمكنها قبول مساعدة الصليب الاحمر الدولي. واحتجت منظمة حقوق الانسان على هذا التمييز العنصري لدى السعودية، خاصة ان منظمة الصليب الاحمر الدولي هي انسانية وليست دينية بل تقدم خدماتها دون مقابل، وان وضع الجرحى يحتاج الى مساعدة الصليب الاحمر وانه كلما كانت هناك سرعة في قبول مجيء الصليب الاحمر الدولي للانقاذ كلما تم منع موت الحجاج والجرحى الذين هم في حالة خطرة. لكن السعودية رفضت وبعد مفاوضات طويلة اشترطت ان يكون اعضاء الصليب الاحمر الدولي من المسلمين فقط، وثانيا ان لا يدعوا علامة الصليب على خوذاتهم وثيابهم كي تقبل باستقبالهم.

ـ ايران: عدم كفاءة السعودية ـ

حملت إيران السلطات السعودية المسؤولية الكاملة في حادث تدافع الحجاج في منى. وقال مساعد وزير الخارجية الإيراني أمير عبد اللهيان في اتصال مع التلفزيون الرسمي الإيراني، ان الخارجية الإيرانية سوف تقدم احتجاجها الرسمي لمسؤول السفارة السعودية في طهران. وحمل رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، علاء الدين بروجردي، مسؤولية حادثة منى، للمملكة العربية السعودية، مبرزا أن قرارا خاطئا للسعودية يقضي بإغلاق طريقين يؤديان إلى الجمرات، هو السبب في الحادث. وقال المتحدث في تصريح لوكالة فارس الإيرانية، «إن عدم كفاءة الحكومة السعودية قد ثبت من قبل، عندما ارتكبت المجازر ضد الشعب اليمني خلال الشهر الحرام».
وأضاف في تصريحه لوكالة فارس «لقد برهنت الحكومة السعودية عن عدم كفاءتها في إدارة مراسم الحج، وذلك نظرا إلى وقوع حادثتين مؤسفتين في فاصلة زمنية قصيرة بموسم الحج هذا العام، والتي أدت إلى مقتل المئات».
وشدد بروجردي على «ضرورة أن يكون الحرم المكي آمنا للمسلمين، وأن مقتل الحجاج دليل عدم كفاءة الحكومة السعودية في حماية أرواح ضيوف الرحمن. وأضاف أنه ثبت مرارا أن السعودية تفتقر الى الكفاءة في إدارة مراسم الحج». ودعا المسؤول الإيراني نفسه، الدول الإسلامية إلى الإسراع في اتخاذ قرار تاريخي لحماية أرواح المسلمين خلال موسم الحج الحساس وتبني طرح جديد وقرار جاد.
وأكد أن على قادة الدول الإسلامية الإسراع في اتخاذ التدبير اللازم، والاحتجاج على عدم كفاءة الحكومة السعودية في إدارة مراسم الحج.
وقال موقع «مشرق نيوز» التابع للحرس الثوري الإيراني انه، وبعد صلاة الجمعة اليوم، سوف تنطلق تظاهرات واسعة في العاصمة الإيرانية طهران، والمحافظات الإيرانية الأخرى ضد السعودية، بسبب حادثة تدافع الحجاج في منى.
وقال تلفزيون «شبكة خبر الإيراني» ان عدد الحجاج الإيرانيين الذين توفوا خلال تدافع منى اليوم وصل إلى 89 متوفياً وأكثر من 150 جريحاً إيرانياً بحسب الإحصائيات الرسمية الإيرانية.
وطالب موقع «مشرق نيوز» الإيراني بالتدخل العاجل من قبل الدول والمنظمات الإسلامية لإدارة الحج بدلا من السعودية قائلا: إن السعودية أثبتت عدم جديتها في إدارة الحج وخدمة المسلمين، ويجب تشكيل هيئة دولية إسلامية رسمية لتأخذ بزمام المبادرة، لإدارة الحج في مدينتي مكة والمدينة بحسب تعبيره.
واعتبر الموقع، أن حادثة تدافع منى هي امتداد لجرائم السعودية في الشام وأن ما حدث في منى يعتبر جريمة متعمدة من قبل السعودية.

ـ داعش : قتلى الحج لا يصلى عليهم ـ

وأصدر «داعش» فتوى بانه لا يجوز الصلاة على الحجاج الذين قتلوا والسبب انهم ليسوا من اتباع الخلافة الاسلامية ولم يهتدوا الى السراط المستقيم، وبالتالي يعتبرون من المرتدين والمخالفين لارادة الله «بالخلافة الاسلامية» التي يجب ان تعم العالم كله. وذكر «داعش» ان الحجاج الذين «فطسوا» دون ان تقول قتلوا او رحمة الله عليهم لا يعتبرون مسلمين صالحين، بل يمكن اعتبارهم مسلمين ضالين، طالما انهم لم يلبوا طلب «الخلافة الاسلامية» التي اطلقها الخليفة ابو بكر البغدادي. وقالت ان ويلات الله ستنزل على المرتدين والمسلمين الضالين طالما لم يهتدوا الى السراط المستقيم ويطبقوا الشريعة الاسلامية كما هي الخلافة الاسلامية بالضبط.