بعد عقد حركة «فتح» مؤتمرها الشهر الماضي في رام الله، وانتخاب مجلس مركزي وقيادة لها والتجديد لرئيسها محمود عباس (ابو مازن) والذي كان متوقعا له ان لا يعود الى منصبه، فإن الانقسامات داخلها لم تجر معالجتها، وترتيب «البيت الفتحاوي» لا بل ان «فتح» باتت حركة في «بيوت كثيرة» اذ انشق عن اول فصيل فلسطيني اطلق المقاومة، والكفاح المسلح مطلع عام 1965 كل من «فتح - المجلس الثوري» برئاسة صبري البنا (ابو نضال) ثم «فتح  - الانتفاضة» بقيادة «ابو موسى» الذي يعتبر من مؤسسيها وقادتها، وابرز من خرج على نهج رئىسها ياسر عرفات الذي قاد الفلسطينيين الى «شتات جديد» بعد الغزو الصهيوني للبنان صيف 1982، وخروج منظمة التحرير الفلسطينية منه.
وبرز في السنوات الاخيرة «تيار اصلاحي» داخل «فتح» يقوده محمد دحلان، الذي تقدم اسمه كشخصية قيادية قد تحل مكان الرئيس عباس، مما ادى الى حصول خلافات داخلية ادت الى طرد دحلان من «فتح» الا انه تمكن من تكوين تيار معه له حضور في مخيمات لبنان ومنها «مخيم عين الحلوة» حيث ايّد العميد في «فتح» محمود عيسى المعروف بـ«اللينو» توجهات دحلان واسس «التيار الاصلاحي» مع قياديين اخرين في «فتح» الذين تم طردهم منها، لكن هؤلاء استمروا في نشاطهم اذ تقول مصادر قيادية في هذا التيار، بأن «لقاء تشاوريا موسعا» ستعقده «فتح - التيار الاصلاحي»، ما بين شهري شباط واذار المقبلين، وقد يكون في القاهرة، وسيضم حوالى 2500 شخص، منهم من هم في «التيار الاصلاحي» وبعضهم من شخصيات فتحاوية تم اقصاؤها وتهميشها.
واللقاء الذي هو الاول وسيحضره دحلان ويترأسه لكن يعلن انشقاقا عن «فتح» التي تبقى بالنسبة لنا «حركة تحرر وطني فلسطيني» تقول المصادر وليست حزب السلطة كما هي الان والتي تحولت الى سلطة وادت ممارساتها الى ان تخسر «فتح» للاهداف التي نشأت عليها.
ولن يذهب اللقاء الى انتخاب قيادة، بل بالبحث في آلية استعادة «فتح» من سلطة تخلت عن برنامجها النضالي، اذ ستكون العناوين التي سيتم التركيز عليها، هي ابقاء «فتح» حركة تحرر، تقول المصادر، وان تبقى المقاومة في صلب عملها، باعتماد القانون الدولي كاطار يعطي الحق للشعب الفلسطيني ان يستخدم كل الاساليب لتحرير ارضه من مغتصبها الصهيوني، وبما في ذلك الكفاح المسلح، الذي لا يمكن ان نسقطه من قاموسنا السياسي والنضالي، والعمل بشعار القائد عرفات «ابو عمار»،  من على منبر الامم المتحدة «احمل البندقية بيد، وغصن الزيتون باليد الاخرى»، حيث تخلت «فتح - السلطة» عنه، وذهبت الى اتفاقيات مع العدو الاسرائيلي لم تنفذ.
وسيكون اللقاء مناسبة، للبحث في استعادة «فتح» دورها الطبيعي، الذي فقدته، وكانت هي الطليعة التي تقدمت تحمل القضية الفلسطينية، التي تراجع الاهتمام بها، بسبب سياسات السلطة الفلسطينية، اذ لا بد «من تصحيح الخيارات، وتصويب الاداء، واستنهاض مؤسسات الحركة لتقوم بمهامها تجاه الشعب الفلسطيني المتروك.
وفرض انعقاد هذا اللقاء «لفتح - التيار الاصلاحي» هو انقطاع الحوار الداخلي مع «فتح - المركزية» ولجوئها الى عمليات الطرد والاقصاء والاستئثار بالقرار، وقد جاء المؤتمر السابع للحركة، ليعيد انتاج القيادة نفسها، حيث اعيد محمود عباس الى رئاستها، مما يعني ان الاصلاح من الداخل، ليس مؤثراً، وهو ما اقتنع به قياديون في «فتح»، وسيحضرون اللقاء، بعد اعادة التركيبة السابقة، والبقاء على النهج نفسه.
اما بخصوص انعقاد اللجنة التحضيرية للمجلس الوطني الفلسطيني، في بيروت، فان المصادر لا تعول عليها، لان المعارضة ضده قائمة على عنوانين، من اعضاء المجلس الوطني، واين سينعقد، وما هي عناوينه، وقد وجهت قوى  فلسطينية من خارج تركيبة منظمة التحرير الفلسطينية، اسئلة حول المجلس الوطني، الذي تقع عليه اعادة تكوين المنظمة من خارج السياق السابق مع التحولات التي حصلت في المنطقة، والتطورات على مستوى الصراع الفلسطيني - الاسرائيلي، والتسويات التي رافقته، واثبتت فشلها، تقول المصادر، ولا بدّ من ان يكون المجلس الوطني، اذا ما انعقد، المكان الذي يجمع كل المكونات السياسية والحزبية للشعب الفلسطيني لمناقشة قضاياه الوطنية، وكيف تسترد حقوقه؟