فتح فخامة الرئيس العماد ميشال عون صفحة جديدة من العلاقات بين لبنان والسعودية، وتحسنت العلاقات وفق الوعود السعودية، لان لبنان يريد هذه العلاقات ان تعود الى سابق ايامها، التي كانت فيها جيدة والتعاون كان جيداً بين لبنان والسعودية، لكن لم يصدر اعلان رسمي عن إعادة الهبة العسكرية للجيش اللبناني من قبل السعودية، بل تم القول انه تم البحث بحل جزئي لصفقة الثلاثة مليارات أسلحة تم التوصية عليها من فرنسا الى لبنان. ويبقى السر عند العماد ميشال عون وعند الملك سلمان في هذا الشأن.
اما بالنسبة الى الوزراء المرافقين للعماد ميشال عون، فانهم كانوا مرتاحين للمفاوضات مع زملائهم في السعودية، وانتقل صباح امس فخامة الرئيس العماد ميشال عون الى قطر، حيث بحث مع امير قطر العلاقات المشتركة بين قطر ولبنان، وحصل العماد ميشال عون من قطر ومن السعودية على وعد بالاستثمار في لبنان، وعلى قرارات ستصدر عن الرياض والدوحة بالسماح للسعوديين والقطريين بالذهاب الى لبنان وعودة السياحة الخليجية بين الخليج ولبنان من اجل تحسين الوضع الاقتصادي اللبناني عبر هذه السياحة.
كذلك تمنى فخامة الرئيس العماد ميشال عون على امير قطر التدخل لحل مسألة العسكريين المخطوفين لدى داعش، والمطرانين المخطوفين بولس اليازجي ويوحنا ابراهيم والصحافي سمير كساب، ووعد امير قطر بالعمل على ذلك،  مع ملاحظته ان الموضوع دقيق وحذر جدا، وما يمكن ان تفعله قطر ستفعله في هذا المجال.
الملاحظ انه لم يصدر بيان رسمي في نهاية الزيارة اللبنانية للسعودية، ولا في نهاية الزيارة الى قطر، بل تصريحات عامة، لكن العماد ميشال عون استطاع فتح صفحة جديدة عربية خليجية بين السعودية وقطر من جهة ولبنان من جهة أخرى.
ويبقى التنفيذ بنوايا الدوحة والرياض حيال لبنان ونظرتهما الى العلاقة، لان نية لبنان طيبة جدا ويريد هذه العلاقة، اما ما هي نية السعودية الحقيقية الباطنية وما هي حقيقة سياسة قطر الباطنية فستظهر في الأشهر المقبلة اذا كانت قطر والسعودية ستصدران قرارا يطلب من مواطنيهما السفر الى لبنان وانه بلد آمن ويمكنهم زيارته دون حذر. كذلك ستظهر بالنسبة الى المساعدات والتجارة بين لبنان من جهة والسعودية وقطر من جهة أخرى.
ولا يبدو انه تم البحث بباريس - 4 اذ سيعقد في باريس هذه السنة لان قطر والسعودية يمكن ان تكونا من الدول المانحة لكن السعودية تعيش ازمة اقتصادية انما قطر بإمكانها تقديم مليارات اذا قررت ذلك الى لبنان. لكن لم يصدر أي إشارة عن موضوع مساعدة لبنان بقروض او بمشاريع او بهبات او حتى بودائع تودع بتصرف المصرف المركزي، مع ان مصرف لبنان المركزي ليس بحاجة الى ودائع من قطر والسعودية.
انما يمكن من خلال الزيارة القول، ان السعودية وقطر أعطتا الضوء الأخضر للعماد ميشال عون باعترافهما وتأييدهما لانتخابه رئيسا للجمهورية، وانهما وعدتا بالمساعدة، لكنهما ستنتظران كيفية اتّباع لبنان سياسته الخارجية والداخلية، وعلى هذا الأساس ستتصرف السعودية وقطر، فاذا رآتا ان سياسة العماد ميشال عون وضعت لبنان في دول عدم الانحياز ولم يقترب كثيرا من ايران، فانهما ستساعدانه، اما اذا كان النفوذ الإيراني قوياً جداً، وبالتحديد عبر حزب الله، فان السعودية لن تساعد رغم وعودها، وبالنسبة الى قطر، فانها تنسق مع السعودية في سياستها حيال لبنان.
وعلى كل حال، ستنتظر السعودية وقطر وصول الرئيس الأميركي الجديد ترامب الى السلطة وواشنطن هي التي ستعطي الضوء الأخضر للسعودية وقطر كي تساعدا لبنان او لا تساعدانه، وفي ضمن اية حدود. وأميركا تراقب نفوذ حزب الله ضمن الدولة اللبنانية ونفوذ ايران، ولكن خاصة حزب الله لان واشنطن تعتبر مصلحة إسرائيل أولا، وبالتالي، فان واشنطن اذا طلبت من السعودية وقطر مساعدة لبنان فستكون العلاقات ممتازة في العمق، اما اذا لم تعط واشنطن الضوء الأخضر لمساعدة لبنان فستكون العلاقات جيدة بين لبنان من جهة والسعودية وقطر من جهة أخرى، ولكن على مستوى السياحة وعلى مستوى التجارة فقط دون مساعدات حقيقية تقدمها قطر والسعودية الى لبنان، ليستعيد ازدهاره واستثماراته من السعودية وقطر.