انه الوقت المناسب لينفذ الرئيس الاميركي دونالد ترامب مشاريعه «العدوانية» تجاه الفلسطينيين ويوجه ضربة موجعة للقضية الفلسطينية سيما ان سوريا غارقة في حرب مخيفة ومصر مرهقة بالديون ومستسلمة منذ زمن امام الاسرائيليين والسعودية تواجه عجزاً كبيراً في موازنتها واليمن شبه مدمر والعراق مشرذم ومنهك في حربه ضد «داعش» ومعظم باقي الدول العربية غير قادرة على التصدي لاي مشروع اميركي - اسرائيلي جديد يعتدي على الاراضي العربية وعلى كرامة شعوبها.
وترامب المتشدد والمنحاز بشكل لا مثيل له لاسرائيل قد اسقط حل الدولتين في كل خطاباته وينوي نقل السفارة الاميركية الى القدس ليكون ذلك بمثابة اعتراف اميركي بان القدس عاصمة الدولة العبرية في حين يتبقى للفلسطينيين ما تبقى من فلسطين ليعيشوا في هذه الاراضي لكن ليس تحت مظلة دولتهم بل تحت رقابة اسرائيل. والحال ان التوسع الاستيطاني قضى على فكرة الرجوع الى حدود 1967 والان جاء ترامب ليقضي على اي امل بقيام دولة للفلسطينيين وليطلق مسار جديدا في الصراع الفلسطيني - الاسرائيلي وهو التنازل والرضوخ لكل طموحات اسرائيل مقابل الحصول على «متفرقات» من الاراضي المقطوعة الاوصال والغير موحدة للشعب الفلسطيني.
انه زمن سيء ورديء يعيشه الفلسطينيون والعرب وسط اصابة بلدانهم باضطرابات وخلافات وحروب وزاد الطين بلة مجيء رئيس اميركي يتماشى مع طموحات اسرائيل لا بل يسعى جاهدا لتحقيق ما تبغاه. بيد ان ترامب بطرحه نقل السفارة الاميركية من تل ابيب الى القدس يؤكد ان مقاربته للصراع المزمن بين الفلسطينيين والاسرائيليين مختلف عن مقاربة باقي رؤساء الجمهورية الاميركيين فلطالما كانت اميركا منحازة لاسرائيل وترى الامور بعين واحدة ولكن الان باتت اميركا بقيادة ترامب دولة معادية للفلسطينيين.
فماذا يا ترى ستقدم القمة التي ينوي ترامب استضافتها في واشنطن للقادة العرب لبحث سبل التوصل الى سلام في منطقتنا؟ واي سلام هذا واسرائيل قضمت معظم الاراضي الفلسطينية وما زالت تبقي احتلالها للجولان؟ واي سلام يريده ترامد وهو لا يقيم اعتبارا لحقوق الشعب الفلسطيني واحقيته بان يكون له دولة؟
هذه القمة ان حصلت لن تأتي بثمار او بنتائج ايجابية للفلسطينيين وللعرب سيما ان معظم الدول العربية منهمكة بازماتها والفلسطينيين منقسمون. فامام الحالة الصعبة التي تمر بها الدول العربية التي بالكاد ستستطيع ان تمارس ضغوصا على القرارات التي ستصدرها ادارة ترامب حيال الفلسطينيين، لا يمكن ان تبقى السلطة الفلسطينية بقيادة حركة فتح على خلاف مع حماس لان هذا الامر هو «خطيئة» بحق الشعب والشهداء الذين قدموا انفسهم من اجل الحفاظ على القضية الفلسطينية. نعم، انها الخطيئة التي لا تغتفر اذا لم يعمل القادة الفلسطينيون على انهاء الانقسام وتوحيد الصفوف لانه اذا كان اصحاب البيت الواحد متصارعين ومختلفين فيما بينهم فاي طرف اخر سيستمع لهم ويأخذ مطالبهم على محمل الجد؟
في نهاية المطاف، ان صراعنا مع اسرائيل ليس صراع تفاصيل بين سلطة واخرى بل هو صراع وجود فهل هناك امر محزن اكثر من ان يكون الفلسطينيون منقسمين؟