مع اشتداد سعير المعارك الميدانية في  مخيم عين الحلوة بسن فصائل حركة فتح من جهة وتشكيلات القوى الارهابية المتطرفة التي تسبح في فلكي داعش والقاعدة من جهة أخرى تساندها المجموعات المتشددة التي تحمي اعدادا كبيرة من المطلوبين للعدالة اللبنانية بتهم الاجرام المنظم والارهاب الذي طاول ابرياء وجنوداً لبنانيين في مختلف المناطق اللبنانية، ممن لجأوا الى ذلك المخيم الذي بات يشكل العنوان الابرز لكل المجرمين، المطلوبين للعدالة.
ومع اشتداد سعير المعارك يشتد وقع الاسئلة وعلامات الاستفهام لدى كل المتابعين والمهتمين عن طبيعة هذه المعارك داخل المخيم ومستواها وخلفياتها واسبابها ومقاصدها والنتائج المتوخاة منها على كافة المستويات في إزاء ما يمكن ان تسفر عنه من مشهد جديد يراد ترتيبه داخل المخيم الاكثر إثارة للجدل وللتساؤلات في لبنان والمنطقة.
الاجابات على هذا المستوى تملكها أكثر من جهة لبنانية وفلسطينية ودولية، إذ تشير معلومات متقاطعة الى ان اصوات القذائف الصاروخية التي يقض مضاجع اهالي صيدا والجوار مرصودة بدقة ويمكن القول انها تخضع لمراقبة مشددة من قبل جهات كثيرة معنية مباشرة بما يجري ومتفقة بشأنه ودورها الان يقتصر على المراقبة النظرية لمجريات السيناريو الذي أعد قبل مدة، وشاركت فيه جهات متعددة وشرع الفلسطينيون الان بتنفيذ بنوده على أساس انهم أم الصبي والمعنيين بدفع المخاطر عن مخيمهم والحؤول دون تحويله الى مخيم بارد ثان وعدم السماح للعابثين بأمنه من الارهابيين والمطلوبين من جر القوى الامنية اللبنانية الى صدام مباشر قد يسمح بتكرار تجربة مخيم نهر البارد ثانية.
تقول المعلومات المتوافرة في هذا الاطار ان الجهات الامنية اللبنانية ومن ورائها السلطات اللبنانية السياسية والجهات الفلسطينية المعنية مباشرة بأمن المخيمات وبأمن مخيم عين الحلوة ضاقت ذرعاً بالخروقات الدائمة والتحديات والاستقزازات التي تمارسها الجماعات الارهابية المحتمية بالمخيم وأهله وقد حاولت مرات عديدة ان تضع لهم حدودا من خلال استخدام القوة لكنها كانت سرعان ما تشتبك معها عسكرياً ويحتدم الصراع اياما حتى تتدخل الجهات الخارجية التي تمون على الطرفين وتفرض اتفاقاً بين القوى يقضي بنشر القوة الامنية في المخيم وبإيلائها الشأن الامني والقرار الذي يتم التعهد بموجبه للسلطات اللبنانية بتسليم المطلوبين الاكثر خطورة ممن ارتكبوا مجازر بحق الجيش والمدنيين اللينانيين قبل ان يهربوا الى المخيم الذي بات بفعل هؤلاء قبلة الارهابيين والمجرمين والقتلة والمطلوبين للعدالة وكبار الارهابيين من أمثال الارهابي شادي المولوي والمغني المعتزل فضل شاكر والمئات من امثالهم، وهو الامر الذي احرج السلطات اللبنانية ويشكل لها استفزازا دائما ماثلاً امامها يستفيق مع كل حدث امني اذ تبين التحقيقات الامنية ان له أساساً في عين الحلوة، ولم تعد بالتالي قادرة على مواجهة تساؤلات اللبنانيين وكل القوى المعنية بهذا الملف المحاط بسؤال كبير ؛ الى متى يبقى مخيم عين الحلوة أرضاً مستقلة وجزيرة معزولة عن السيطرة الامنية اللبنانية، والى متى يبقى المخيم موئلاً ومكاناً يصدر كل انواع الشرور والجرائم الى لبنان كله ومكاناً يقصده الاشرار والقتلة والمجرمين ويحتمون بتناقضاته من دون حسيب او رقيب ويمارسون تنفيذ مخططاتهم الاجرامية من داخله من دون ان يستطيع احد حتى من تعكير صفو أمنهم؟!.
على وقع هذه التحديات الكبيرة كانت تتم المفاوضات الامنية اللبنانية الفلسطينية، والتي كان يلتزم الجانب الامني الفلسطيني بالشق المطلوب منه تنفيذه في هذا السياق ويضغط فعلا بهدف دفع تسليم المطلوبين للعدالة اللبنانية على اكثر من مستوى وباكثر من طريقة لكنه كان يصطدم بعقبات كبيرة وكثيرة ابرزها مرتبط بعدم سيطرته امنيا على كل زوايا المخيم وزواريبه الضيقة كما يصطدم دائما بالقوى الارهابية النامية في الداخل والتي يعرف ان استئصالها مكلف وان ذلك يحتاج الى قرار سياسي فلسطيني ودولي كبير يتجاوز الحدود اللبنانية.
وفيما كان الجانب اللبناني يعرف ان ما يبذله الفريق الامني الفلسطيني في هذا الاطار جيد ولكنه غير كاف فإنه كان متيقنا ان القرار بهذا الشأن يتطلب مؤازرة سياسية في كل المحافل المحلية والاقليمية والدولية، على قاعدة ان على الجانب القلسطيني ان يقوم بدوره في حفظ الامن داخل المخيم بما يؤدي الى استقرار المناطق اللبنانية، او ان عليه ان يتنحى عن الدور المنوط به في هذا السياق وترك الامور للسلطات اللبنانية لتعالج الامور على طريقتها، ولكن دون ذلك عقبات ليس اقلها الخروج الكامل والطوعي لحركة فتح وفصائلها من المخيم طوعا والاستقالة من دورها الطبيعي داخل المخيم، وهذا ما يحرجها اكثر فاكثر.
من هنا تقول المصادر، جاءت الزيارة الاخيرة للرئيس الفلسطيني محمود عباس الى بيروت لتبارك الاتفاق السياسي الذي انجز بين الجانبين والقاضي بضرورة ان تقوم القوى الفلسطينية بدورها المنوط بها على مستوى حفظ امن المخيم بما يؤدي الى حفظ امن البلد المضيف. وعلى هذا الاساس تم الاتفاق على تكليف عضو اللجنة المركزية لحركة «فتح» والمشرف على الساحة اللبنانية عزام الأحمد، الذي كان في عداد الوفد الفلسطيني الرسمي متابعة آليات العمل المشترك مع الجانب اللبناني، الذي سلّمه تقريراً مفصلاً عن واقع عين الحلوة وأعداد المطلوبين وأماكن وجودهم، اضافة الى تحركاتهم واتصالاتهم والرؤية اللبنانية لكيفية معالجة الأمور من دون اضطرار الجيش اللبناني الى دخول المخيم.
ومن هذا المنطلق تكشف المصادر ان حركة فتح استقدمت نحو 400 مقاتل بكامل عتادهم الحربي من كل مخيمات لبنان خلال يومي السبت والاحد الماضيين الى صيدا وتم نشرهم في مخيم عين الحلوة تمهيدا لهذه المعركة التي قد تهدأ لفترة وجيزة ولكنها لن تنتهي قبل ان تنهي ذيول التمرد الاصولي على القرار الامني في عين الحلوة وتعيد المخيم الى حاضنته الفتحاوية.