اذا كان نائب رئيس المجلس النيابي فريد مكاري قد اتهم النائب سامي الجميل بانه اطاح باقرار سلسلة الرتب والرواتب، فان الرئيس نبيه بري اعلن ان الهدف الذي يقف وراء ذلك هو الاطاحة بقانون الانتخابات كون ما يحصل هو «حملة منظمة لتطيير القانون المرتقب والانتخابات» في آن. ووفق اوساط المعارضة الكتائبية فان النائب الجميل يفتقر الى الكثير من الواقعية في العمل السياسي سواء على صعيد ممارسته العمل الحزبي ام على صعيد مقاربة الملفات السياسية والاجتماعية، فهو لا يقتنع بان حزب «الكتائب» بلغ سن الشيخوخة كنظيريه الحزب «السوري القومي الاجتماعي» و«الشيوعي اللبناني» وان الظروف التي ادت الى نشوئها كاحزاب في القرن الماضي لا تقارن اطلاقاً بالظروف الراهنة حيث الزلازل والمتغيرات على رقعة المنطقة من ادناها الى اقصاها. ما يجعل من الاحزاب التاريخية المذكورة مجرد ذكريات وان الحزبيين الذين اعتنقوا العقيدة من كتائبيين وقوميين وشيوعيين ولا زالوا على التزامهم بها، هم كمن يعيش في الماضي. اثر انهيار الاتحاد السوفياتي و«تقسيم المقسم» وضمور الكتائب الى حد الزوال قياساً على حجمها وقواعدها ايام مؤسسها الشيخ بيار الجميل وصولاً الى مرحلة الرئيس الراحل بشير الجميل الذي استولد من الحزب العتيق فتوة «القوات اللبنانية» التي تحولت الى حزب سياسي يرأسه الدكتور سمير جعجع وتقاسمت بندية الرقعة المسيحية مع «التيار الوطني الحر» وكرست ورقة «اعلان النوايا» تحالفاً مسيحياً اوصل العماد ميشال عون الى رئاسة الجمهورية وبات الطرفان شريكين في الحكم ودعامتان متينتان للعهد العوني الواعد.
وتضيف الاوساط نفسها ان النائب الجميل الذي لم يعط الثقة لحكومة «الوفاق الوطني» برئاسة سعد الحريري ارتكب خطأ يضاف الى سلسلة اخطاء قاتلة بدءاً بسحب وزرائه من حكومة الرئيس السابق تمام سلام ما دفع بالوزير سجعان قزي الى  رفض الالتزام بذلك كونه لا ينفذ املاءات الجميل اضافة الى الوزير رمزي جريج الذي نفض يديه من «الكتائب» كونه غير ملتزم حزبياً، اما مشاغبته في جلسة انتخاب عون و«بالنظام» وكادت تطيح بالنصاب رافضاً اقتراح رئىس مجلس النواب نبيه بري لجهة احتساب الاوراق خلقت شرخا بينه وبين العهد العوني، لم تنجح زيارة الرئىس امين الجميل للقصر الجمهوري ولقائه الرئيس ميشال عون آنذاك في رأبه، ولا لقاء النائب الجميل بوزير الخارجية جبران باسيل عشية تشكيل الحكومة في ذلك ما يشير الى ان علاقة «الكتائب» بالعهد الجديد ستكون صدامية واول الغيث في ذلك توجه الجميل الى المعارضة وحجبه الثقة عن حكومة الرئىس سعد الحريري ومن ثم النزول الى الشارع رفضا للضرائب المطروحة علما ان نواب «الكتائب» في اللجان المشتركة كانوا سباقين في الموافقة عليها وفق باسيل وان «الكتائب» تعاني انفصاما في المواقف وما يقبلون به في اللجان يرفضونه في العلن بهدف كسب شعبية خصوصا وان الدورة النيابية - المقبلة قد تقصي مرشحي الحزب وعلى رأسهم الجميل من العودة الى البرلمان.
وتشير الاوساط نفسها الى ان رفض الجميل المشاركة في الحكومة عبر وزارة دولة يفتقد الى الكثير من المنطق كون حجم الحزب معروف ولولا امتناع «القوات» عن المشاركة بحكومة الرئىس تمام سلام لما حصلت «الكتائب» على 3 حقائب وزارية فلماذا رضي «القومي» بوزارة دولة ولم يقبلها الجميل علما ان حجم «القومي» يوازي حجم الحزب الجميلي ان لم يتعداه بقليل اضافة الى ان المعارضة التي يمارسها الجميل في وجه العهد انطلاقا من «اللاثقة» الكتائبية في وجه الحكومة خلقت شرخا في علاقته بالسراي الكبير وما يعنيه الامر على صعيد الانتخابات النيابية المرتقبة بحيث سترتد وبالا عليه في صناديق الاقتراع وقد تطيح بمقعده النيابي لا سيما وان «التيار الوطني الحر» سيخوض الانتخابات النيابية كتفا الى كتف مع «القوات اللبنانية» حيث يمتلك الطرفان ثقلا وازنا في المتن الشمالي وزحلة والبترون وبيروت ما يعني ان النتائج ستكون كارثية على «الكتائب» وستخرجها من المجلس النيابي فهل اراد الجميل من خلال مشاغبته على اقرار سلسلة الرتب والرواتب الاطاحة بقانون الانتخاب كونه يعلم ان اي قانون سيقر لا خبز نيابيا «للكتائب» فيه وان نجمها افل ما يجعل الجميل يفضل الفراغ ولو غرقت البلاد في المجهول «فالولد سر ابيه» وفق المثل ألم يفعلها الرئىس امين الجميل يوم غادر القصر الجمهوري تاركا الجمهورية في مصير قاتل؟