كيف يمكن ان تستوي الامور وتستقيم في البلد في ظل الخطاب الطائفي الذي تتناوب عليه مختلف الفئات اللبنانية لمجرد المطالبة بالعدالة والمساواة والمناصفة لشريحة من اللبنانيين تم ابعادها لعشرات السنوات عن الحكم؟ وهل عملية القهر المستمرة طوال ربع قرن يمكن ان تنتج بلداً يتمتع بالشركة الوطنية التي يتباهى بها مختلف أطياف الوطن؟
تجيب مصادر نيابية مسيحية على هذا الواقع المرير بعرض مبسط للحالة القائمة في البلاد حول قيام مشروع قانون انتخابي حاول المسيحيون من خلاله استرداد الشريحة المغيبة عن التمثيل طوال تلك المدة الزمنية وما أن حاول هؤلاء المطالبة بالمناصفة في الحكم والادارات في الدولة حتى تعالت الاصوات التي تتهم الاحزاب المسيحية بالطائفية والمذهبية!! وتضيف: على اللبنانيين جميعاً ان يحركوا ذاكرتهم الى الأمد الزمني القصير لتبيان الوضع لتتكون لديهم رؤية واضحة عن المسار العام الذي سارت فيه البلاد منذ العام 1990 بالقول: كانت القوانين الانتخابية خلال فترة ابعاد المسيحيين عن السلطة والتمثيل الحقيقي يتم انزالها عليهم من فوق دون علمهم او حتى مشورتهم ومن خلالها كان التمثيل النيابي يتم عليهم بواسطة الفرض ومع كل هذا لم يتم استعمال الالفاظ المذهبية والطائفية من مختلف المرجعيات المسيحية ابتداء من بكركي التي كانت تنادي بتفعيل الحالة الوطنية بواسطة الشراكة العامة في البلاد وصولاً الى الاحزاب المسيحية التي لم يصدر عنها يوماً كلاما مذهبيا كالذي يتم تفعيله اليوم تجاهها ولم يتهم احد من المسيحيين شركائه المسلمين بأي صيغة طائفية بل على العكس كان النضال المسيحي قائما خلال فترة الوصاية السورية تحت شعار الحرية والسيادة والاستقلال ليتناغم معها فيما بعد بعض المسلمين ويشاركوهم الرأي على ضرورة قيام مواطنة حقيقية بعيداً عن المذهبية والطائفية، ولكن لحظة تقديم مشاريع قوانين انتخابية من قبل الاحزاب المسيحية قامت القيامة وتناسى الشركاء الربع قرن من التهميش وبدأ البعض برمي السهام المذهبية على هذه الشريحة وكأن ثقل الماضي من استبعاد المسيحيين ولى وليس له «قطع حساب».
المطلوب حسب هذه المصادر اخراج هذه اللغة فوراً من التداول ليس لانها مقيتة وخطرة فحسب بل لان البناء عليها غير صحيح، فالطروحات التي يقدمها التيار الوطني الحر معروضة للمناقشة وليست منزلة كما كان يحدث في السابق حيث الكلام حينها كان ممنوعاً على فرضية الضعف والتآكل الذي اصاب الجسم المسيحي ككل، وبدل العمل من قبل المسلمين للتعويض عن هذا الزمن الرديء بأن العكس يحصل حتى يمكن الاستنتاج ان مصالحة القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر غير مرغوب فيها لانها تشكل قوة موحدة للمطالبة بالحقوق المفترض ان تكون مكتسبة وبصريح العبارة تقول هذه المصادر: لا يريد البعض للمسيحيين ان يتحدوا مع العلم ان واقعهم المرير في لبنان والشرق يفرض تعاوناً من اجل البقاء في هذه المنطقة والبلد الذين هم من رواد تأسيسه، ويمكن ان تكون المشكلة وفق المصادر عينها ان مسألة استفراد كل فريق مسيحي على حدى تشكل عملية سهلة «للاصطياد» كل مجموعة وحدها.
ولكن هذه المصادر تذهب الى حد التساؤل الذي يراد من خلاله التوضيح والاستفسار ويتمحور حول السؤال المركزي: هل هناك افرقاء في لبنان لا يرغبون او يخافون من المصالحات المسيحية - المسيحية، وما هو الضرر المفترض ان يلحق بالمكونات الاسلامية المتحدة فيما بينها؟ وهل رفض المسيحيون على سبيل المثال المصالحة الدائمة بين الثنائي الشيعي؟ او قوة تيار المستقبل السنية على الساحة لديهم؟ او حتى فرادة الدروز الذين يفوزون في كل معاركهم منذ العام 1840 وحتى اليوم ويتلقى المسيحيون الهزائم ولم يتذمروا بل مدوا يد المصالحة في الجبل متناسين ما حصل معهم من ويلات ومجازر، وتلفت هذه المصادر الى ان المسألة ليست تأييد الثنائي المسيحي وترك المرجعيات المسيحية وحدها بل كل الهدف المنشود من خلال القوانين الانتخابية المعروضة حتى الساعة تمثيل جميع الشرائح المسيحية دون استثناء ان كان في الشمال او الجبل وهنا بالذات لا يمكن بأي صورة من صورة العمل السياسي ان يعمد المسيحيون الى المتاجرة بخوفهم بل هو في طبيعة الحال خوف حقيقي مستحكم تجري المطالبة بإزالته تمهيداً لبناء وطن يشارف على الاندثار!! فهل هذا ما يريده البعض؟