تطرقت صحيفة "نيزافيسيمايا غازيتا" إلى الأوضاع في المناطق المحيطة بروسيا، مشيرًة إلى أنها تذكِّر بالأوضاع التي تسبق اندلاع الحروب.


وجاء في مقال الصحيفة: يجري الناتو بالقرب من الحدود الروسية مناورات عسكرية من دون توقف. فما إن انتهت مناورات "درع الصيف XIV" في لاتفيا، حتى بدأت مناورات "عاصفة الربيع-2017" في إستونيا، والتي ستستمر إلى يوم 26 أيار الجاري. وقد أعلنت قيادة قوات الدفاع الإستونية أن عدد المشاركين في هذه المناورات هو 9 آلاف عسكري يمثلون 13 بلدا من بلدان الناتو.

ويشارك 800 جندي وضابط بريطاني في هذه المناورات، وهؤلاء يؤدون الخدمة في إستونيا في عداد كتيبة الناتو. كما أرسلت ألمانيا 400 جندي، وفرنسا 300 جندي. وإضافة إلى ذلك، شاركت جورجيا ولاتفيا وأوكرانيا وفنلندا وبولندا وهولندا وكندا والولايات المتحدة وإسبانيا في هذه المناورات. أما المعدات والآليات المستخدمة، فهي أمريكية وفرنسية وبريطانية. وإذا نظرنا في الأمر فإنه يبدو كحملة عسكرية.

وبالمناسبة، فقد اشتركت في مناورات "درع الصيف XIV"، إضافة إلى البلدان المذكورة أعلاه، وحدات عسكرية من رومانيا وبلغاريا وسلوفاكيا. وهنا لا شيء غريب في ذلك، لأن هذه الدول حاربت ضد الاتحاد السوفيتي في الحرب العالمية الثانية. إضافة إلى أن بلغاريا حاربت ضد روسيا حتى في الحرب العالمية الأولى. ولكن ما الذي تفعله قوات لوكسمبورغ بالقرب من الحدود الروسية، والتي يبلغ عديدها 900 شخص، مزودين بستة مدافع هاون، ومثلها من منظومات صواريخ "تاو" المضادة للدبابات؟

على ما يبدو، فإن المشاركة بالنسبة للناتو هي المهمة.

كما أن "الأخ الأكبر" لم يبخل بتزويد الجيوش القزمية لدول البلطيق بمدرعات عتيقة، لا تشكل قوة عسكرية جدية. ويبدو أن بروكسل كلفتها بلعب دور الاستفزازي الرئيس، لدعم أسطورة "الخطر الروسي". كما أنها تشكل نقطة انطلاق، حيث عند الضرورة يمكنها توجيه ضربات إلى روسيا. والمقصود هنا الضربات الوقائية وليس المقصود الدفاع. لأنه بعكس ذلك لكان الناتو قد أنشأ قرب الحدود الروسية بنية تحتية مغايرة تماما.

أي أن كل ما يجري حاليا عند الحدود الروسية هو مكونات ما يسمى الضربة الشاملة السريعة "Prompt Global Strike – PGS"، التي نالت الضوء الأخضر في عهد باراك أوباما. وهناك رأي في أوساط العسكريين الروس، بأنه لو انتُخبت هيلاري كلينتون رئيسة للولايات المتحدة، لكان من المحتمل تنفيذ هذه الضربة. ولكن بما أن العلاقات بين البيت الأبيض والكرملين حتى في عهد ترامب ليست بالمستوى المطلوب فلا يجوز التكهن بالمستقبل (لقد عمل فريق أوباما كل ما بوسعه لتدمير العلاقات لفترة طويلة. بحسب سيرغي لافروف). ومن المحتمل أن يكون سيناريو هذه الضربة قد وضع وأقر: في البداية PGS ثم قوات الغزو... وهذه لن تكون قوات البلطيق الباسلة، بل قوات أوروبية وأمريكية، مثل اللواء المدرع الثالث وفرقة المشاة الرابعة من كولورادو، والتي زارت مسرح العمليات العسكرية. أو فرقة الإنزال الجوي 101 الأمريكية. أما ما يخص "الأطراف المضيفة" – دول البلطيق، فإن قواتها العسكرية ستكلف بمهمة الاستكشاف التي استوعبتها في الحرب الأخيرة.

وعموما، يخطط الناتو لإجراء 28 مناورة بالقرب من الحدود الروسية، يشارك فيها أكثر من 60 ألف شخص. لذلك حضر وزير الدفاع الأمريكي جيمس ماتيس مناورات "عاصفة الربيع–2017" والتقى رئيسة ليتوانيا داليا غريباوسكايتي، التي قالت إن زيارة وزير الدفاع "إشارة واضحة إلى أن أمريكا تولي اهتماما خاصا لأمن لاتفيا وليتوانيا واستونيا". وبحسب قولها، فإن "العلاقات الوثيقة والمكثفة، التي منذ البداية أقرتها إدارة دونالد ترامب" تشير إلى أن الولايات المتحدة تدرك جيدا وتقيِّم بدقة كما دول البلطيق المخاطر والتهديدات الخارجية".

ويمكن الافتراض أن المقصود بالتهديدات والمخاطر الخارجية، المناورات العسكرية الروسية–البيلاروسية المشتركة "الغرب–2017" المقررة في أيلول المقبل، والتي سيشارك فيها 6 آلاف عسكري فقط. ولا تخفي موسكو ومينسك أن هذه المناورات تأخذ بالاعتبار المخاطر والتهديدات من الجهة الغربية. لذلك، تضطر روسيا إلى تعزيز قواتها في منطقة حدودها الغربية. ولكن ماتيس يستغرب ذلك، ويقول: "كيف يمكن لروسيا تعزيز قواتها في المنطقة، عندما نعلم جميع بأن نشاطنا في ليتوانيا أو الدول الديمقراطية الأخرى لا يشكل تهديدا. إن هذا التعزيز يزعزع الاستقرار".

ويفهم من هذا أن مناورات الناتو ودباباته بالقرب من حدود روسيا لا تزعزع الاستقرار. فبحسب ماتيس لا حاجة للخوف من "عاصفة الربيع–2017" والمناورات الأخرى للناتو، لأن "كل ما هنالك هو أننا نذكر بوجودنا". ولكن هل يصدق ماتيس في أعماق نفسه هذا الكلام؟



RT